رئيس البرلمان الرمح الطاعن للحريات .. بقلم: حسن اسحق
4 فبراير, 2015
منشورات غير مصنفة
21 زيارة
رئيس البرلمان الفاتح عزالذين سخر من الحركات المسلحة ، قائلا انها لا تستطيع اسقاط ذبابة( ماذا عن النظام ؟ ) ، والانتخابات استحقاق دستوري ، واحزاب افريقية استطاعت ان تسقط انظمة عن طريق الانتخابات ، والسخرية تصل الي احزاب المعرضة السلمية ايضا ، الجميع في السخرية سواء ، والاستهتار بالمعارضة بشقيها متكامل ، الحكومة نفسها لا تعتبر ان هناك احزاب معارضة اصلا ، ويقولون موالون يجب ان تدمج هذه الاحزاب الكثيرة في 3 او 4 احزاب فقط ، اين تذهب احزاب ( الفكة) هي اكثر تأييدا للقرارات الصادرة من البرلمان او المجلس التشريعي . حديث رئيس البرلمان عن الاستحقاق الانتخابي الذي اسقط حكومات في افريقية عبر المعارضة سلمية ، وهذا الموقف لا ينطبق علي البيئة السياسية السودانية في السابق و الان ، مساحة التداول السلمي للحراك السياسي في العديد من الدول الافريقية به نوع الحرية السياسية والثقافية والاجتماعية شبه كاملة ، والاعلام به نوع من الحيادية ، ليس اعلاما حكوميا صرفا من الدرجة الاول ، كما في برلمان الفاتح عزالدين ، هو الذراع الطولي للحزب الحاكم في السودان ، ورئيس البرلمان ، هو ذراع تنفيذية له ، عندما تسعي الحكومة لاجازة القوانين ، لا تجد معارضة قوية داخل القبة البرلمان ، عدا افراد قلة ، اذا ( عطس) اعضاء البرلمان الحكوميين ، سيطيرون مباشرة الي المناطق التي انتخبتهم من دون عودة للقبة الحكومية التي يترأسها الفاتح عزالدين ..
الاستحقاق الدستوري المتعلق بالانتخابات يجب ان يكون قبله ، استحقاق للسلام والعودة الحقيقية للنازحين واللاجئين من دول الجوار ، ومشاورة واسعة في موضوع الدستور الذي يحدد مستقبل الحكم في السودان ، والاقاليم الاخري ذات الخصوصية التي افرزتها الحروب في السودان ، واولي هذه الاستحقاقات هي مناقشة موضوع الحكم الذاتي لاقاليم عديدة ذات خصوصية ثقافية وسياسية واجتماعية ، كانت نتاج للحروب الممتدة لعقود من الزمن ، ومن ابرزها منطقة جبال النوبة ، والنيل الازرق ، ودارفور ، وشرق السودان ، والنوبيين في اقصي الشمال ، بات لديهم رؤية واضحة ان سياسة الحكومة الانقاذية افقرتهم وشردتهم ، ودمرت مناطقهم ، في تعدي ثقافي علي الحضارة النوبية في الشمال السوداني ، بطرق مختلفة التنقيب عن الذهب ، وبناء سدود علي مناطق الاثار في الشمال النوبي ، النظرة ان تكون هناك معارضة سلمية تعمل من الداخل في مساحة حريات متاحة مستحيل جدا ، من الصعوبات التي تضعها الحكومة امام الجميع ، وهي خططت لافشال انجاح انتخابات ولاة الولايات ، وعبر البرلمان نجح المؤتمر الوطني في ذلك ، وضع التعيين تحت رئاسة الجمهورية بالاخص علي يد الرئيس عمر حسن احمد البشير ، ولن تكون للمعارضة التي يستخف بها الفاتح عزالدين ، بعد اصرار علي تعيين الولاة ، لن تكسب المعارضة معقد انتخابي لها كمنافسة علي اختيار الولاة عبر الانتخاب لا التعيين ، وهي ليست بالغباء ان تقبل المنافسة السياسية في بيئة ليست فيها منافسة اصلا ، تكبل بالقيود من القبة البرلمانية…
.
كلام رئيس البرلمان الفاتح عزالدين عن المنافسة ومايرتب عليه من عمل معارض سلمي ، كلام مبتذل كرئيس البرلمان نفسه وهوعلي قبة البرلمان ، معارضين في السجون ، دون ان يكفل نفسه ان يسأل عن اسباب اعتقالهم الان ، مراكز ثقافية تامر بغلق ابوابها ، وصحف تصادر ، والفاتح عزالدين ، وهو علي قبة المساءلة ، لا يستدعي جهاز الامن ليسأله عن اسباب (الاغلاقات) الشفهية ، والفاتح عزالدين هو الرمح الطاعن للحريات في السودان ، وهو بوابة الحماية لقرارات عمر البشير التي يصوت عليها من دون ان يلقي اعتراضا من احد ، الا قلة اصواتهم المعارضة غير مسموعة ، وخافتة جدا ، كخفوت العمل السياسي في بلادي . موضوع معارضة حقيقية غير موجود ، لذا علي رئيس البرلمان ان لا يتكلم ان المعارضة ليست لديها القدرة علي قتل ذبابة ، كيف تقتل الذبابة ، وانت تحمل الادوات علي القيام بالواجب تجاه الذبابة ، وتصادر كل المساعدات التي تقدم الخدمة من برلمانك هذا ، في الحقيقية وجوده عامل اساسي في القمع . حديث سخرية الفاتح عزالدين عن المعارضة مسلحة ينطبق علي المعارضة الداخلية التي يـأخذ قياداتها المدنية والسياسية فترات سجن اجباري ، وتوضع عراقيل امام اطلاق سراحهم ، والامن يرفض لاسرة رئيس تحالف قوي الاجماع الوطني فاروق ابو عيسي لتسليمه ادوية في الايام لاعتقاله ، ورفض كذلك ان يحضر امين مكي مدني زواج ابنه ، في سابقة عبرعنها قانونيون انها خطيرة علي القضاء السوداني الذي كان في السابق لا يرفض مثل هذه الاشياء بالاخص علي المعتقلين . فالمعارضة السياسية لن تكون فاعلة مؤثرة في حالة وجود قوانين تحد من العمل السلمي ، ومؤسسة مثل البرلمان كهيئة تشريعية رقابية عليها ان ترفض سن قوانين تعمل علي احباط العمل السلمي ، من يدمنون البطش ، لا يتسالهون من العمل الحر ، ومحاربة الفساد ، والعمل علي اظهار الشفافية في كل مؤسسات الدولة ، وهذا هو دور القبة البرلمانية ، ان تكشف للمواطنين في الدولة الحقائق ، وموضوع المساءلة من اولوياتها الضرورية ، حتي يسير دولاب العمل العام بطريقة ( محترمة) ، وهو الفاتح عزالدين لا يحترمه الدستور الذي كلفه للعمل ، هذا افرز وضعية سياسية صلبة تتحكم فيها اراءات ومزاجات وسلوكيات جهاز الامن في كيفية ان يسير العمل وفق مزاجهم هم ، لا الدستور الذي يكفل للجميع الحقوق المتساوية في العام ، والبرلمان صدق علي ان يكون جهاز الامن قوة نظامية موازية للجيش والشرطة ، كيف اذا ان تقتل الذبابة يا الفاتح عزالدين ، وانت اعطيت لجهاز الامن الذي دوره كان معروفا ومحددا في جمع البيانات تحليلها وتقديمها للاجهزة ذات الاختصاص ، الان صار اكبر حجما ، وقادر علي ( ابتلاع) الجميع ..
ishaghassan13@gmail.com
//////////