رامادام في بلاد العم سام .. بقلم: تاج السر الملك
في اليوم الذي يسبق أول يوم في رمضان، اليوم الذي تعارفنا على تسميته بالوقفة، تقدمت بطلب إلى رئيستي في العمل، السيدة (موديستين ويسلي)، وهي إمرأة افروميريكية ستينية، لا تزال تحتفظ بقدر من حيوية شبابها، وابتسامة واريحية لا تخطئهما العين، تقدمت إليها بطلب أسألها فيه، إن كان بالإمكان، إنصرافي من العمل باكراً إبتداءً من يوم الغد، لم أكن أتوقع منها غير أن تهز رأسها بالإيجاب وحتي دون أن ترفع وجهها المكب على دجاجة مشوية وحيدة، أولاً لأنها سوداء، والجنس للجنس رحمة، وثانياً لأن للسود إحترام خاص للمسلمين، وثالثاً لأنها كانت تحدثني دائما عن مدى إعجابها بأدائي، وإعجابها بالسادة اليجا محمد (والذي يصر كثير من أتباع أمة الإسلام الأمريكية على أنه محمد الذي أوحي إليه)، ومالكوم إكس والسيد فرح خان، ومضاف لذلك إعجابها كالعادة (بأمانة الراعي السوداني)، ولكن السيدة ويسلي خيبت طنوني، حين رفعت رأسها، وسألتني عن السبب وراء طلبي، فأجبتها عفواً ولكنني كنت أظن أنك تعلمين بقدوم الشهرالكريم رمضان، حدقت في وجهي ملياً وسالتني وما هو هذا الرامادام؟ شرحت لها وقد تضعضعت آمالي في اللحاق بالإفطار، فلاحقتني بلكمة أخري، وماهي فائدة هذا الرامادام بالنسبة لعملنا هنا في هذه الصالة؟ لم أحر جوابا، ولكن من تحت أنفي .. البركة مثلاً، فأحنت راسها مواصلة في نهش الدجاجة، وأجابتني ضد طلبي دون تردد، إذن تجئ في المواعيد وتنصرف في المواعيد، وبرفضها فقد أجابت على سؤال ظل عالقاً بذهني لزمن طويل، لماذا يكون الأسلام في امريكا شاملاً لكل الشهور العربية، عدا رمضان، ولماذا لايحب الأمريكيون أغنيات رمضان حسن ورمضان زايد.
لا توجد تعليقات
