رحل عن دنيانا اللواء الركن م. الطيب المرضي الطيب .. بقلم: أمل فضل
7 أغسطس, 2017
المزيد من المقالات, منبر الرأي
49 زيارة
بنفوس راضية بقضاء الله وقدره ودعت مدينة عروس الرمال في ظهر الجمعة
الموافق4/ أغسطس 2017
جثمان فقيد البلاد وفقيد الجندية السودانية الراحل اللواء الركن م الطيب
المرضي الطيب عبد القادر
أنه قضاء الله وقدره والأجل المحتوم :::: فُجعت برحيله وأنا بعيدة عن
عروس الرمال فكان الخبر وقعه علي كالصاعقة
عاجلته المنية قبل أن أكمل الكتاب الذي بدأته للتوثيق لحياته الحافلة
بالعطاء الثر ، فكنت جيئة وذهابات لمنزله بحي الدوحة بالأبيض أكتب
وأدون منذ العام 2015 فكتبت الكثير عن محطات حياته العسكرية وتبقت
لنا حياته الإدارية ، فاليوم تلعثم يراعي ونضب مداده حزنا” وأسي ،
كانت أمنيتي أن أكمل الكتاب وأدشنه بوجوده وهو شاهدا” ، ولكن قدرة الله
في خلقه . نسأل أن يكرم نزله وينزله منزلة الصديقين والشهداء والرسل وأن
يبدله دارا” خيرا” من داره وأهلا خيرا” من أهله وأن يوسع نزله ويغسله
بالماء والبرد والثلج وأن يجعل قبره روضه من رياض الجنة .
العم الطيب ::: له تاريخ عريق ضارب في عمق النضال السوداني حيث الوطنية
الخالصة والفروسية والشهامة والكرم الأصيل . فهو ضمن أناس قرروا التاريخ
والقيم الجيدة والسير المستنيرة لصياغة الدنيا وتركيب الحياة القادمة
لأجيال العطاء، جاهدوا بالمهج للذود عن الوطن بل سيرتهم تدعو إلى الفخر
والإعزاز .
العم الطيب ::::من الذين عملوا بتجرد ووطنية وحملوا الوطن في قلوبهم
أمانة كانوا نعم المؤتمنين عليه وقدموا بصمات نزيهة لا يرجون وراء ذلك
جزاءً ولا شكوراً لذا يجب علينا أن نوثق تاريخه لتتدارسه الأجيال جيل
تلو جيل وتتعلم من تاريخه القيم الحقة ومعاني الوطنية السامية المتجردة.
العم الطيب:::: رجل رضع من معين البيئة الكردفانية الثرة فشنفت أذنه
أصوات صفير الرياح في ليالي الشتاء وشقشقت العصافير وتغريد الطيور
والقماري فوق أشجار وأركان حيشان حي الشويحات العامر بمدينة الأبيض وتشبع
بأصوات المداح في ليالي المولد النبوي.
ترعرع أبان الطفولة الباكرة وذكريات خلوة حي الشويحات ونار القرآن إلى
كتاب القبة ومنها إلى الأميرية الوسطي بالأبيض ثم إلى بخت الرضا ثم إلى
ردهات القوات المسلحة والتي أسهم في تشكيل تاريخ الجيش السوداني الحديث
وهو أول من أنشأ الاستخبارات العسكرية بالجيش السوداني. وكان شاهد عصر
علي ثورة أكتوبر .
العم ::: الطيب علم من إعلام الجندية السودانية ومن الرعيل الأول
الذين سُطرت أسمائهم بأحرف من نور في تاريخ الجيش السوداني، ضمن الدفعة
الأولي بالكلية الحربية السودانية وكان قائداً لطابور الاستقلال الذي
أنزل العلم الأجنبي ورفع العلم السوداني بمديرية كردفان الكبرى وقائد
للطابور الذي أزال الستارة عن النصب التذكاري للجندي المجهول.
بل له مواقف مشهودة سجلها التاريخ ، فضلاً عن تاريخه الطويل في العمل
العسكري والإداري والميداني. بل له دراية بفنون التكتيك العسكري
الإستراتيجي
تابعت محطات حياته المتعدد فاستنبطت منها الدروس والعبر فهو رجل أتسم
بوضوح الرأي والشجاعة منذ أن كان طالباً ببخت الرضا فنادي برفع الظلم
والغبن وتحقيق العدالة والمساواة، بين خريجو كلية التجارة وخريجو بخت
الرضا .
حضر دورة قادة كتائب بباكستان ايام الحرب في كشمير أبان حكم الرئيس
أيوب خان حيث قدم الحلول الوافية للمشاريع الخلوية التكتيكية التي
نالت اعجاب العامة وأصبح مثلاً بينهم في الشهامة والمواجهة ووضوح الرأي
واشاد به القادة علي كافة المستويات.
حضر دورة ( الماجستير) الأركان بالمملكة المتحدة وجاهر برأيه في تصحيح
محاضرة الجنرال كنيدي في التكتيك الهجومي والانسحابي . فأقام الجنرال
كنيدي مأدبة عشاء تاريخية علي شرف الضابط السوداني الذي صحح مسار
المحاضرة.
وهوأول ملحق عسكري سوداني بالولايات المتحدة وأول سوداني أفتتح له مكتب
بوزارة الدفاع الأميريكية (البنتاغون)
عند انقلاب مايو برئاسة جعفر نميري تجسدت فيه روح الوطنية وحب الوطن
وشجاعة أبناء القبائل الأصيلين.
رفض طلب الملكة صاحبة السمو البريطانية والتي أرادت أن تمنحه حق اللجوء
السياسي ، ولكنه وبكل وضوح رفض وقال نحن أبناء القبائل نتمسك بعاداتنا
وتقاليدنا وأعرافنا مهما كانت ثقافتنا وتعليمنا لأن ذلك يعد جبناً وعاراً
في مجتمعنا!! وكيف أمكث ببريطانيا وأبنائي وأسرتي بالسودان لمن أتركهم؟؟؟
سأذهب للسودان مهما كلفني الأمر وأواجه مصيري وسط أهلي وعشيرتي!!!!!
أيضاً طلب منه مقابلة وزراء بريطانيا وتحدث عن انقلاب مايو فلما أحس منهم
التدخل في شئون السودان.
قال لهم أن الشعب السوداني جدير بأن يغير الأنظمة ولا يحتاج إلي مساعدة
وتدخل الآخرين في شئونه.
وأيضاً نستقي من سيرته الدروس والعبر مما يجسد لنا جلياً بأن الفرد لا
يمكن أن يقبل بالعمل الذي لا يعرف جزئياته فعندما طلب منه الرئيس نميري
بأن يكون مديراً علي مشروع أنزارا للغزل والنسيج بالجنوب رفض وقال
للرئيس: أنا لست مهندس كهربائي ولا ميكانيكي ولا أعرف الغزل والنسيج فكيف
أكون مديراً علي عمل لا أعرف بواطنه وفنونه؟؟؟ ثم أنني كنت قبلها
بالإقليم الجنوبي وهنالك أناس في هذا المشروع يتوقون لهذه المنزلة عبر
الخبرة والتجربة ؟ فقبل نميري رأيه.
عندما عين في لجنة إعادة وتوطين اللاجئين بالجنوب وذهب إلى كمبالا فتصرف
بحكمة بهدف صيانة وحفظ اتفاقية أديس أبابا للسلام.
فتح سفارة السودان بكمبالا لإجراء محادثات مع أبيل الير وجوزيف لأقو، بل
عين مناديب للسفر إلي كنشاسا وبلجيكا لإحضار مناديب الاتفاقية فانعقد
مؤتمر بكمبالا. وبالتالي حافظ علي اتفاقية كاملة.
الحديث عن العم الطيب لاتوفيه هذه الكليمات والسطور القليله بل هو تاريخ
حافل بالامجاد والعطاء ، ولكن لا أقول الا ما يرضي الله ، إنا لله وإنا
اليه راجعون ، ولا حول ولا قوة الا بالله .
أمل فضل
الخرطوم 5/8/2017
amal.orc97@gmail.com
////////////////