رحل محامى الغلابة ..!! بقلم: زهير السراج

drzoheirali@yahoo.com

* رحل الرجل الامين المخلص المستقيم الجاد المبتسم البشوش الكريم الاجتماعى الملتزم، نصير الغلابة.

* لا اقول هذه الكلمات مجاملة او  مبالغة  كما اعتاد الناس عند موت حبيب او عزيز أو اى انسان آخرعملا بالحديث الشريف (اذكروا محاسن موتاكم)، ولكنها الحقيقة بل اقل منها بكثير..!!

* أسال كل من عرفه واحتك به فى اى مكان وزمان، فلن تسمع عنه الا هذه الصفات التى هى فى غيره محاسن تلفت النظر اليها، ولكنها فيه طبيعة وفطرة وسلوك يومى لا ينقطع حتى فى احلك اللحظات فى حياته، ولقد عانى ما عانى من مرض السكر وتبعاته منذ طفولته ..!!

* عاصرته منذ الصبا فلم  اشعر يوما انه تبدل او تغير او تنكر، بل ظل هو نفس الانسان، نفس الملاك الطاهر فى كل مراحل حياته القصيرة ..!!

* ظل هو نفس الشخص الهاش الباش العفيف الكريم الذى لا يكل ولا يمل عن مساعدة الآخرين، ولا يخون ولا يمد يده الى حرام ولا يجرح بلسانه اى انسان ..!!

* جمعتنا لاول مرة مد رسة ام درمان الاهلية الوسطى، تلك المنارة التعليمية الراسخة التى خرجت اجيالا من العظماء والنبلاء منذ نشأتها فى عام 1927، والتى تتعرض منذ فترة الى مؤامرة كريهة لتقليصها بعد فشل مؤامرة  تدميرها التى لعب المرحوم بصفته محاميا ضليعا واحد ابنائها البررة ومعه صديق عمره وابن المدرسة وحى  بيت المال بام درمان المهندس عبدالسلام العجيل دورا بارزا فى اجهاضها، ثم إجهاض المؤامرة الاخرى التى  كانت ولا تزال تسعى لانتزاع ميدان الاهلية وتحويله الى موقف مواصلات او بيعه فى المزاد بغرض إنهائه من الوجود كميدان اشتهر بلياليه وتجمعاته السياسية التى تذكى فى الناس روح الوطنية  ومقاومة الظلم والدكتاتورية، وسيكون لنا باذن الله وقفة بالوثائق والمستندات عن هذه المؤامرة التى يتورط فيها للاسف الشديد بعض من يمثل على الناس دورفاعل الخير ولكنه يسعى لتحقيق مطامع شخصية.     

* منذ الوهلة الاولى احسسنا بصفاته التى جعلته يتميز عنا جميعا نحن ابناء دفعته، فسعينا جميعا لاكتساب صداقته فصادقناه واحببناه وأحبنا، ولم تنقطع هذه الصداقة يوما واحدا حتى بعد ان تفرقت بنا السبل وتقطعت بنا الدروب، فلقد كان دائما الانسان الذى نلتئم حوله والمثقف الذى نلتقى فى رحابه، والهميم الذى نتذكره فى غيابه.

* عندما تخرج من الجامعة وعمل بالمحاماة لم يسع للشهرة ولم يجرى وراء المال رغم رسوخ قدمه فى المهنة منذ سنيه الاولى فيها، بل كان همه الاول هو الدفاع عن المظلومين والوقوف مع الغلابة بلا مقابل وبدون من ولا اذى، حتى اشتهر بين الناس باسم (محامى الغلابة)، ولن انس وقفاته الصلبة معى فى كل القضايا والبلاغات الجائرة والاعتقالات التى تعرضت لها بسبب عملى الصحفى، فلقد كان دائما فى الموعد، واهلا للثقة، وصلابةً فى الموقف، وحكمةُ عند الضرورة ..!!

* ان العين لتدمع وان القلب ليحزن وانا لمحزونون لفراقك يا محمد احمد بكرى .. نسال الله لك الجنة، ولرفيقة عمرك وابنائك واهلك واصدقائك الصبر وحسن العزاء .. انا لله وانا اليه راجعون، ولا حول ولا قوة الا بالله.

صحيفة (الجريدة) السياسية اليومية
www.aljareeda-sd.net/en/day/

عن د. زهير السراج

د. زهير السراج

شاهد أيضاً

المؤلفة جيوبُهم !

مناظير السبت 10 مايو، 2025 manazzeer@yahoo.com * يبدو ان الغرور بلغ بالكيزان مبلغا كبيرا من …

اترك تعليقاً