رحل ود الزومة ورحل معه النيل عن الجروف .. بقلم: سيداحمد الخضر
24 أكتوبر, 2015
المزيد من المقالات, منبر الرأي
36 زيارة
نحن شعب يكون المرح عندنا استثناء وعفو الخاطر وحتى لحظات المرح والبهجة تكون عابرة مثل سحابة صيف او نسمة خريف تسبق الدعاش واﻻنسان السوداني دائما عكران المزاج ومقطب الجبين وينعكس ذلك على تصرفاتنا وسلوكنا وتعاملنا مع بعض فالناس عندنا ﻻ تتعامل مع تحية الصباج حتى الزوج ﻻيقل لزوجته صباح الخير والسوداني يستقبلك بفتور شديد ولكنه عمليا يقدم لك ما ﻻتتوقعه نطلق على اوﻻدنا وبناتنا اجمل اﻻسماء ولكن في حالة الغضب وهي السائدة ننادي اسامة (قشارة) وطارق (قاشر) وعثمان (قشران) واغاني الحماس عند اهلنا الجعليين تخيف الرضيع فتأمل في طفل يسمع (الدود النتر) (الشايل فوق الدبر) و (ودخلوها وصقيرا حام) كﻻم داعشي عديل وحتى اﻻسماء ماقصرنا في تزينها بالعنف من شاكلة (قدح الدم) و (واب شرا ) و (وخشم الموس) حتى عندما ندعي (نشتم) اوﻻدنا في حالة الغضب نبالغ في اختيار اﻻلفاظ كأن نقول (تاكل السم اليقطع مصارينك)(انت عميان العمى اليخفس عيونك) وهكذا كل ذلك شكل امزجتنا وخير وصف لشخصية السوداني كان على لسان خليجي واظنه سعودي حيث قال (السوداني متل زجاجة البيسي حلو ولكن اذا خجيته يفور) الظروف اﻻخيرة زادت الطين بلة حالة البؤس التي حلت بالناس بسبب ظروف المعيشة والوضع السياسي المأزوم قلصت مساحات الفرح واﻻبتهاج اﻻ من رحم ربي من اهل الحظوة واذكر ان المرحوم الفاضل سعيد من خﻻل مقابلة اذاعية عندما سأله المحاور عن سبب قلة الدراما فقال (والله نحن ماقادرين نضحك الناس اﻻ نكلكلم)(الكلكيل معروف) وﻻحظ دا كان في زمن افضل من اﻻن حيث اصبحنا نضحك من انفسنا والحكومة تضحك علينا والمﻻحظ وبعد ان فقدت الساحة كل نجوم المرح الذين كانوا يخففون من همومنا على قلتها امثال الفاضل سعيد وودابقبورة وود ابو دليبة و تور الجر وودحامد الغرباوي وغيرهم وللاسف نضبت الساحة من نجوم فرح جدد وحتى من بقوا على قيد الحياة هجروا المرح بسبب الظروف الحياتية وفي غمرة ذلك رحل عن دنيانا احد نجوم المرح وهو ود الزومة الرجل العصامي اﻻمي والذي قال بانه لم يدخل المدرسة اﻻ كمرسل لغرض وهو ذكي وحاضر البديهة وله ملكة خيال واسع وقدرات مكنته من حبك الكثير من القفشات التي تناقلها الناس وكادت شخصية ود الزومة ان تصبح مثل شخصية ودنفاش وله صوﻻت وجوﻻت في شعر الغزل ومن اشهر قصائده (اسيا بابورك في اﻻراك) والتي تابع فيها رحلة محبوبته بالباخرة عبر محطات كثيرة مثل مافعل ود الرضي في رائعته (من اﻻسكﻻ وحﻻ) ولود الزومة قصيدة في غاية الروعة يصف فيها حسناء جاءت من بﻻد اﻻقتراب لتزور اهلها في البلد وصور ماتركته في نفوس وعقول الناس عندما رقصت في احدى حفﻻت العرس بالشمالية وله قصيدة يخاطب فيها النيل عندما فاض في عام 1988 واتلف المحاصيل ومنها التمور وهد البيوت عاتب النيل فيها عتاب شديد ومن قفشاته خﻻل فترة ذاك الفيضان كان الناس يقومون بتعلية الجسر حتى ﻻيصل النيل للمنازل وفي تلك اﻻثناء هطلت اﻻمطار وجاء السيل نحو النيل وكاد ان يجتاز الجسر واصبح الناس محتارين بين حجز السيل من ناحية الخﻻء وحجز النيل فقال لهم ود الزومة (يا اخوانا مافي فايدة الحكاية بقت اسهال وطراش مابنقدر عليها) وكان رحمه الله سريع البديهة وقال ان بعض الناس يخافون من قفشاته ويعتبرونها نوع من السحر ولكنها نوع من التشبيه وهكذا رحل ود الزومة وكانه على موعد مع رحيل مياه النيل عن الجروف في موسم الفيضان الذي لم يحدث له مثيل في التاريخ الحديث حيث لم يغمر النيل الجروف في ذروة فترة الفيضان فكيف ييكون الحال في الستاء وحتى ابريل؟ وتركنا ود الزومة مع احزاننا وخوفنا من المجهول وترك النيل زروعنا للعطش والجفاف ﻻيام عجاف قادمات ﻻتعيرها السلطات اي اهتمام ولن يعد السوداني في خضم هذا الحال المائل زجاجة بيبسي كما وصفه الخليجي ولكنه سوف يكون زجاجة ملتوف حارقة تأكل اﻻخضر واليابس ان كان هناك اصﻻ امل ﻷخضر حتي لو كان ضوءا خافتا في نهاية النفق ونسأل الله الرحمة والمغفرة لود الزومة والعزاء ﻻسرته