رحيل النظام … بقلم : معتز إبراهيم صالح

رموز النظام يختفون عن الانظار ، ويتركون هوياتهم المحببة في الظهور أمام عدسات الكاميرات ، وتوزيع الابتسامات فوق معاناة الوطن ، والتباهي علي أنهم يسيرون في الطريق الصحيح ، وعلي الشعب أن يشكرهم علي توفير الأمن في بعض اجزاء الوطن ، كل هذه العنتريات تختفي في لحظات ، ويحل محلها الذعر والخوف والرهبة ، والخناق يضيق عليهم ، والثوار يخرجون من كل فج عميق يلبون نداء الوطن ، ويحتلون الطرقات والساحات ، ولا صوت يعلو علي هتافهم ) سلمية سلمية ضد الحرامية ( في رسالة لكل العالم بأن التظاهرات سلمية وان الثوار هم احرص من غيرهم علي الحفاظ علي الممتلكات ، لان المستقبل لهم وللأخرين الخزي والعار .
تصريحات مدير جهاز الامن والمخابرات ، مؤشر علي ان نهاية النظام قد حان ، فكل الانظمة الشمولية ترتبك في النهايات ، تحسبهم مجتمعين ومتوحدين ولكن قلوبهم شتى ، ينغضون غزلهم بأيديهم ، ويقبل بعضهم علي بعض يتلاومون
،ويستمر قوش في غيه، ويتحدث عن مؤامرات دولية تحاك لزعزعت الاستقرار في السودان ، وأن أيادي خفية تقف خلف هذه التظاهرات ، هذا الحديث يوضح بجلاء أن رموز النظام ما زالوا في ابراجهم العالية ، حيث تحجب عنهم رؤية نيران الذل والمهانة التي يكتوي بها الشعب ، ويستمر قوش في انتقاد أداء حكومة معتز موسي ويحاول بغباء ان يحصر سقف المطالب في تغيير الحكومة واستبدالها بأخري من نفس الشاكلة ، ظنا منه بان ذاكرة الشعب مليئة بالثقوب التي تتسرب منها الاحداث بسرعة مذهلة ، ولكن السنين العجاف التي عاشها الشعب في ظل نظام الفساد والاستبداد ، عصيا علي النسيان ، القتل والدمار وكل الموبقات ظاهرة للعيان لا يمحيها تقادم الزمن ، ولكن قوش اخر من يعلم ، ان تاريخ زوال الانظمة المستبدة يتشابه لحد التطابق ، وأن النصر حليف الثوار ولو بعد حين .
عبقرية الشعب السوداني وتفرده في تحديث أدواته في التظاهر ومقاومة الانظمة المستبدة قد اذهلت الجميع ، باتباعه نهج عدم مركزية الثورة وتنوع مواقعها وطرقها ، تنتفض مدينة عطبرة ، ثم بعدها تنفجر براكين الغضب في سنار ، وتثور بورسودان ، وتخرج مدينة دنقلا ، وتنطلق قطارات الثورة في الخرطوم ، كل هذه التظاهرات تعلو وتهبط في تناغم فريد ، وتعزف سيمفونية رائعة في حب الوطن وعشقه، تهفو اليها افئدة الاحرار ، كما ان عدم مركزية التظاهرات أربكت النظام ، وجعلته يلهث في محاولات بائسة لقمعها ، ويحبس انفاسه عاجزا أمام الاحداث المتلاحقة ، والتي تمر بوتيرة متسارعة ، وتزداد التظاهرات اتساعا وتنوعا في
المدن المختلفة ، ويصبح من العسير علي ادوات النظام القمعية ان تخفض بريقها او تقلل من رقعة انتشارها ، فتزيد من استخدام القوة المفرطة واطلاق الرصاص الحي علي المتظاهرين ، ليسقط عدد منهم شهداء في سبيل الوطن وعزته ، وكثيرا من الجرحى ، ولكن صمود وبسالة الجماهير ، تجعل مشاعل الثورة متقدا تنتشر في كل شبر من بلادي .
النظام بغبائه يعتمد علي قانون الطواري وحظر التجوال واغلاق المدارس والجامعات وقطع شبكة الانترنت ، لاحتواء التظاهرات وعزل الثوار عن بعضهم ، ولكن من حيث لا يدري ان كل هذه القرارات تصب في مصالحة الثوار ، تعليق الدراسة تجعل الطلاب متفرقين لعملية التغيير واسقاط النظام ، كما ان قطع الانترنت طريقة تم استخدامها ابان ثورة 25 يناير المصرية ، وكانت نتيجتها ازدياد عدد الثوار في الميادين والساحات ، والتي أدي في نهاية المطاف الي تنحي الرئيس المصري ، و مهما كانت القرارات ، الخلاصة واحدة ، النظام يحتضر والثورة مستمرة وستصل الي غاياتها.
علي المواطنين التعاون والتكافل فيما بينهم ، وتفقد الاسر المحتاجة لدعمها والمواصلة في طريق الثورة ،علي ان يعمل كل في محيطه ، ويعلم يقينا ان كل شبر من البلاد في حالة اشتعال ، وأن فجر الخلاص قد اقترب ، وأن الشائعات التي يبثها جهاز الامن واعوانه لا تزيد الجماهير الا ثبات وعزيمة في مسيرة الثورة .
يجب علي المعارضة السياسية الحادبة علي التغيير ،الامساك بزمام المبادرة ، وان تتوحد وتترفع عن الصغائر، فنحن أمام وطن علي حافة الانهيار ، وعلي الجميع التكاتف وتوحيد الرؤي ، من أجل ان نعبر بوطننا الي بر الامان ، في ظل تناقضات من المصالح والمطامع الاقليمية والدولية ، التي يجب ان نجابهها بحكمة ، وبتوحيد وتمسك الجبهة الداخلية ، ولنبرهن للجميع علي أن الشعب السوداني قادر علي التوحد في عز الشدائد ، وأن نقدم تجربة فريدة تستحق ان تضع في بوابة التاريخ .
/////////////////////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً