رسالة إلى د.حمدوك في ذكرى ثورة أكتوبر

 


 

 

بسم الله الرحمن الرحيم
ستخرج جموع الشعب السوداني للشوارع يوم الخميس ٢١ أكتوبر ٢٠٢١ م رغم كل المحاذير الصحية و الأمنية لتملأ الشوارع ، ليس فقط احتفاءً بالماضي ، بل تشبثاً علنياً و قوياً بالمستقبل.. و سيصدح الثوار فيه من جديد بلحن الثورة إعادة - إيقادٍ لإوار روحٍ ثوريةٍ لم تخبو أبداً ، علي الرغم من كل الصدمات و العثرات، و علي الرغم من إتساع الهوة بين المأمول و المنظور ، وعلي الرغم من التقاعس الذي أعاد خفافيش الظلام للظهور ، و أعاد أحلام العسكر للحكم ، و أنبت إستبداد إخوة تخيَّلوا بحفنة سلاح في الخرطوم يمكنهم فرض رؤاهم و مفاهيمهم الجهوية القاصرة علي سائر أهل السودان ، و أبرز أطماع جيران قديمة و مستحدثة !!!
غداً يا دكتور حمدوك
(سَيَحَزِّمَك ويَلَزِّمَك) أهل الوجعة أصحاب المصلحة الأنقياء
(ليتك تَحَارِب) لهم و بهم ،وتترك سياسة مسك العصا من منتصفها ، و تهجر أساليب الديبلوماسية الناعمة التي نَشَدْتَّ عبرها توافق الأضداد ، فأضعت الزمن ، و عقَّدت مسارات التحوُّل ، و أدخلت البلاد في متاهاتٍ و مِحَنٍ تجلَّت مؤخراً في عبث ميدان القصر و القاعة ، و في ضياع هيبة الدولة في الشرق و حتى في الخرطوم ، و في حلول جوع و مسغبة عَمَّت سائر بقاع الوطن، و لم تحرك فيها ساكناً عبثيات مشروع سلعتي و تعقيدات برنامج ثمرات !!!
لقد دعوناك مراراً لإلتقاط القفاز، و رجوناك مؤخراً أن تنتهز فرصة خفوت الأصوات المنادية بإبعادك لتتحرك بالدولة إلى الأمام ، لكنك تغافلت ، أو تمنَّعت ، فتعقَّدت الأمور أمام ناظريك ، و هي آخذة الآن في تعقيد أكثر.. ليتك تفلح هذه المرة، مدفوعاً بزخم ثوري حركته ذكرى ثورة اكتوبر المجيدة ، و يبدو من الإستعداد له و الحشد الإعلامي عنه، أنه سيفوق كل ما سبقه ، و أنه سيكون مَعْلَماً بارزاً في تاريخ السودان، و سيمثِّل نقطة تحوُّل إيجابي في مسيرة ثورة ديسمبر المجيدة ، دعماً إضافياً لسلميتها التي بهرت العالم، و تأكيداً لما نادت به من حرية و سلام و عدالة ، تلك الشعارات التي لا تزال تنتظر الكثير لتصبح واقعاً يعيشه الناس.. فهل تلتقط القفاز هذه المرة يا دولة رئيس وزراء ثورة ديسمبر المجيدة و تدير عجلة الدولة بما يتوافق مع طموحات الثورة و الثوار !!!
حفظ الله السودان و أهله ، و أعان مسؤوليه لحسن إدارته ، و القفز به نحو آفاق يستحقها، و تتناسب مع ما حباه الله به من إمكانات طبيعية و من تنوع و ثروات بشرية.
والله المستعان و هو القادر علي كل شيئ.
بروفيسور
مهدي أمين التوم
20 أكتوبر 2021م

mahditom1941@yahoo.com

 

آراء