رسالة إلى رئيس وأعضاء مجمع الفقه الإسلامي – السودان
7 يناير, 2019
المزيد من المقالات, منبر الرأي
102 زيارة
بسم الله الرحمن الرحيم
السيد رئيس مجمع الفقه الإسلامي – السودان
السيد نائب رئيس المجمع
السيد الأمين العام
السادة العلماء أعضاء المجلس
المحترمون
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وبعد:
قال تعالى: وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ [سورة آل عمران:104].
إنَّ ما يجري في السودان الآن؛ يوجب على مجمع الفقه الإسلامي أن يقول رأيا واضحا للحكام، باعتبارهم هم المسؤولون عن ما يحدث الآن. وذلك بحكم مسئوليتهم عن إدارة الدولة واتخاذ القرارات التي تعود سلبا أو إيجابا على المواطن.
إنَّ المجمع باعتباره يمثل علماء الأمة بكل مدارسهم الفقهية، منوط به تَبْيِين الحكم الشرعي في كل تصرفات المسلمين؛ أفرادا وجماعات ومجتمعات. يتوجب أكثر عليه أن يُبَيِّن الحكم الشرعي لتصرفات الحاكم؛ – وقد قام المجلس بهذا الدور سابقا في قضايا أقل من قضية حرمة الدماء؛ مثل: الصحة الانجابية واتفاقية سيداو وغيرها -باعتبار ما يقوم به الحاكم ينعكس سلبا أو إيجابا على المجتمع، وإذا كان تصرف الحاكم باسم الإسلام، فإن آثاره تُحسب على الإسلام – مع وعينا أن تصرفات الناس تنسب إليهم لا إلى دينهم – ولكن الواقع الآن له حكمه فلنتعتبر.
عليه فإن الرأي العام ينتظر من المجمع أن يجيب بوضوح على الآتي:
أولا: ما هي مقومات شرعية الحكم في الإسلام؟ وهل يفرض الحاكم سلطته على الناس بالتَّغَلُّب أم بإرادة المواطنين عن طريق الشورى المنضبطة؟
ثانيا: هل يجوز للحاكم أن يمنع المواطنين من استرداد أموالهم التي أودعوها في البنوك؟ مع العلم أنهم قد دفعوا ما عليهم من التزامات شرعية للزكاة، والتزامات وطنية للضرائب، وهل يجوز منع المستحق حقه؟
ثالثا: إذا عجز الحاكم عن توفير ضرورات المواطنين التي تدخل ضمن الضرورات الخمس التي جاء الإسلام لحفظها، ماهو واجب المكلفين تجاهه؟ وسيدنا عمر بن الخطاب يقول للذي قال له لو ملت لقومناك بسيوفنا!”الحمد لله أن في القوم رجالا يقومونني بسيوفهم إذا اعوججت”؟
رابعا: إذا قام المكلفون بواجبهم الشرعي في معارضة القرارات الظالمة، ومطالبتهم الحاكم العاجز عن توفير الضرورات لهم أن يتنحى عن السلطة ويسلمها لمن هو أقدر منه على توفير حاجاتهم وصيانة مصالحهم، وكانت معارضتهم بالوسائل السلمية؛ التي يكفلها لهم الدستور، ويوجبهاعليهم الشرع؛ هل يجوز التصدي لهم بالعنف ومنعهم من القيام بواجبهم؟
خامسا: ماهو الحكم الشرعي فيمن يقتل المواطنين الذين يعبرون عن واجبهم في التصدي لمنكر الحاكم الظالم بالوسائل السلمية؟ هل يدخل في وعيد قوله تعالى: وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً [سورة النساء:93]. وقوله صلى الله عليه وسلم: “لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما”[أخرجه البخاري].
سادسا: التساؤل المهم الذي يحتاج إلى إجابة واضحة هو: “هل الحاكم في الإسلام لخدمة الإنسان أم الإنسان لخدمة الحاكم”؟ وبمعنى أوضح هل إذا تعارضت مصلحة الحاكم مع مصلحة المواطن أيهما أولى بالاعتبار في الشرع؟ هل نضحي بالمواطنين من أجل الحاكم أم يضحي الحاكم بمصلحته الشخصية من أجل المواطن والوطن؟
سابعا: إن إجابة مجمع الفقه الإسلامي عن هذه التساؤلات التي يتداولها الرأي العام؛ تحدد موقفه وموقف العلماء المنتسبين إليه: هل المجلس يراعي مصلحة الإسلام ومصلحة الأمة أم يراعي مصلحة الحاكم التي تتقاطع مع مصلحة الوطن والمواطن؟ وهل العلماء هم علماء الإسلام أم علماء السلطان؟ هل ينتصرون للحق أم يقفون مع الباطل؟ هل يشعرون بما يعانيه المواطنون من عنت وضيق وظلم؛ أم يعيشون في عالم غير مرتبط بالواقع؟.
أخيرا أرجو أن تُفْهَم هذه الرسالة وتُفْهَم دوافعُها؛ فالتُّهم الموجهة للإسلام كثيرة، والعلماء هم ورثة الأنبياء؛ فبقدر مواقفهم تتشكل صورة الإسلام في وعي المجتمع، ولنعتبر بقوله تعالى عن بني إسرائل: وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ [الأعراف:164 – 165].
إن أريد إلا الاصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب.
مقدمه: عبدالمحمود أبُّو
الأمين العام لهيئة شؤون الأنصار – السودان
بتاريخ:23 ربيع الآخر 1440هـ
الموافق:30 ديسمبر2018م
aaia1964@hotmail.com
//////////////