رسالة مفتوحة الي أبناء الوطن تشاد .. بقلم: آدم كردي شمس
10 فبراير, 2018
المزيد من المقالات, منبر الرأي
78 زيارة
ظلننا نتابع بقلق عبر الوسائط التواصل الأجتماعي, التجاذبات الحاصلة بين فريق الأحزاب السياسية المعارضة وجمعيات المجتمع المدني وحقوق الأنسان , وفريق الحكومة التشادية المتمثلة بوزارة الأراضي والأمن العام . بشان دعوة بعضهم لمظاهرات سلمية في العاصمةإنجمينا أحتجاجا علي الأوضاع السياسية والأقتصادية التي تمر بها تشاد كسائر الدول التي تعاني منها الأزمة الأقتصادية بسبب أنخفاض اسعار النفط العالمي . ويبدو ان السبب المباشر الذي فجر الموقف استقطاع نسبة ضئيلة من مرتبات موظفي الدولة للتقشف لمجابهة الأزمة الأقتصادية . هذه أهم حيثيات للمشهد السياسي التي تدور أحداثها الساخنة في أنجمينا . وكلا الفريقين لها مبرراته وأكيد كل طرف حريص سلامة الوطن .كما نحن دائما وأبدا نتمني من وراء البحار بإستقرار وتنمية البلاد وكما نأمل بإن ينال كل فرد منا حقوقه التي كفلها الدستور والقانون .ولا يتحقق الأحلام والأماني إلا في ظل السلام والأستقرار , ولكن للأسف إن تقيمنا بهذه الجزئية يختلف من شخص لآخر علي ضوء تجاربه الشخصية وعلي ضوء التجارب السيئة التي مرت بدول الجوار الأقليمي . ومن هنا نشأة الخلاف بين الأحزاب السياسية المعارضة وبعض أفراد المجتمع المدني والحكومة التشادية في طريقة معالجة هذه القضية .
وبما أن المسؤولية تقع علي عاتق الجميع ولن يعفينا التاريخ من المسؤولية ولكن مع ذلك نجد أن صلة المواطن بوطنه تختلف من شخص الي آخر , فهناك مواطن غيور علي وطنه يجب أن يعطي للوطن مثل ما يجب أن يأخذ منه , بينما هناك مواطن يجب أن يأخذ فقط ولا يعطي للوطن شيئا . دائما يحب أن يهمل ويدمر ويلتهم ويخرب كل شيئ بدلا من أن يعطي ويحافظ وهو بذلك لا يعطي للوطن مثقال ذرة . وقد ذكرتني هذه المقاربة مقولة الرئيس الأمريكي الراحل جون كنيدي ( أنظر ماذا يمكنك أن تعمل لبلدك ولا تنظر ماذا يمكن أن تعمل بلدك لك ) ولذلك المواطنة الحقيقية لأي فرد منا هي مجموعة الأعمال التي يقوم بها نحو الوطن وتقدمه ونحو المحافظة عليه , مما قد يؤثر علي مسيرته نحو الرقي والتقدم , الكاتب بقلمه , والغني بماله , والعالم بعلمه , والفنان بفنه , أي بما يستطيع كل فرد علي حسب قدرته أن نعطي للوطن من وقتنا وجهدنا ومما يتوفر لدينا من مال حتي نحافظ جميعا علي الوطن حتي يتعافي لومرت بظروف مرضية غير طبيعية كحالة التي تمر عليها الآن. كل منا في هذا الوطن الغالي عليه واجب مقدس , فاليد الواحدة لا تصفق , الحكومة وحدها لا تكفي وكما يقولون اليد علي اليد تجدع بعيد .
أخوتي الكرام أن تقدم الأمم والشعوب تحتاج الي تضحيات بالغالي والنفيس ونكران الذات , لقد وجدنا شعوبا كثيرة مرت بظروف صعبة ولكنها تطوعت في بلادهم أكثر من خمسة سنوات عمل وعطاء بدون مقابل , حتي تجاوزت بلدانهم أزماتها وصارت اليوم في مقدمة الدول , كاليابان والألمانيا وماليزيا , ولكن نحن في تشاد أتضح لنا جليا أننا لا نريد أن نتبرع ما نسبته 5 % من مرتباتنا لصالح الوطن حتي يتمكن العبور من كبوته . صحيح نحن نعتبر أنفسنا من شعوب العالم الثالث التي تجهل الكثير عن الحقوق والواجبات التي يجب علي المواطن الألتزام بها داخل المجتمع وهي كثيرة وأذكر منها فقط علي سبيل المثال : الوفاء , المساهمة , أحترام القونين , عدم التهرب من الضرائب والرسوم , العمل علي بناء الوطن ورفعته , الدفاع عن الوطن , الحفاظ علي مرافق الدولة , الأجتهاد والعمل الجاد والمشاركة في قضايا الوطن والدفاع عنها , ومن أهم هذه الواجبات الحرص كل الحرص علي الأبتعاد عن كل ما من شأنه أن يغذي النعرات الطائفية وممارسات القبلية السياسية . فكل مذهب له تقديره وأحترامه وكل قبيلة لها تقديرها وأحترامها . ولا ينبغي أن نتباهي بقبائلنا من أجل تقليل من شأن القبائل الآخري . أنت حر في أفتخارك بما تنتمي من فكر أو أيديولوجيا أو أي مسلك ولكن في المقابل لا يحق لك الأستهزاء بما يقتنع به الآخرون وخصوصا تلك القناعات المتوارثة والتي أصبحت جزءا لا يتجزأ من كياناتهم هذا من اولي الواجبات عليك أتجاة وطنك .
أما الحقوق فهي ايضا كثيرة منها الحقوق الطبيعية مثل الحق في الحياة والحريات العامة, الحق في الرعاية والحقوق المدنية والقانونية مثل التعليم , والعيش في البيئة السليمة , وحق الترشيح والأنتخاب وغيرها .وبعد أن أستعراضنا عن الحقوق والواجبات المواطنة ينبغي أن ندرك لماذا تمنع وزارة الأراضي والأمن العام من قيام بمظاهرات سلمية في العاصمة , طالما هذا الأجراء حق دستوري ؟ أنني لست مخولا من وزارة الأراضي والأمن العام تحدث بإسمها وليس لدي أي علاقة بها لا من بعيد ولا من قريب ,ولكن علي ضوء قراءة الواقع , أن وزارة الأمن العام تخشي أن تفلت الأمور من يد العقلاء وتتحول هذه المظاهرات الي مظاهرات الشغب وتخريب وحرق الممتلكات العامة والخاصة . وأنني أكاد أجزم أن في أذهان معظم قادة هذه الأحزاب السياسية المعارضة , تنوي تكرار أوضاع مشابهة بالربيع العربي والأفريقي في تشاد مما تؤدي تغيير النظام بالعنف .ولكن يبدو للأسف إن هؤلاء القادة لم يقرؤا الواقع بشكل جيد .وكما أنهم يخبيؤون لجماهيرهم النتائج السيئة التي ترتبت علي الدول التي شملتها الربيع العربي مثل ليبيا وسوريا واليمن ومصر, من سفك الدماء والهدم والخراب وتدمير البلاد والعباد وتشريد أهلها في النزوح واللجوء والهجرة وركوب مراكب الموت وصاروا معظم سكانها طعاما للأسماك في عرض البحار . والسؤال الذي يطرح نفسه بالألحاح هل فعلا يرغب الشعب التشادي تكرار هذه المآسي في بلادهم ؟ ولا هناك تغيب إرادة هذا الشعب من قبل هذه المجموعات الحاقدة والناقمة التي لا تريد خيرا لبلاده ومعظم الذين يظهرون علي شاشات المواقع للتواصل الأجتماعي لم يشاهدوا تشاد في حياتهم ابدا لأنهم ولدوا وترعروا خارجها ولا يدرون شيئا عن تشاد غير الأسم ولا شيئ تجمع بينهم غير البعد القبلي والشائم والبذاءة والوقاحة . و هم لا يهمهم تدمير البلاد وخرابها وتشريد شعبها الطيب, كما فعلوا هؤلاء الشراذم في أحداث المؤلمة والحزينة التي شهدتها تشاد في عام 2008 م
ختاما وددت ان أبعث هذه الرسالة المفتوحة الي الجميع واحملكم مسؤولية التي قد تنجم من أفلات الأمني . وإذا كانت هناك فعلا أشكالية ما بين الحكومة وموظفي الدولة لا ينبغي أن تحل بهذه الطريقة بل يجب أن يتم تداول هذه الأشكالية بالحوار والتوافق عن طريق الأتحادات ونقاباتهم المهنية ولا يجوز تحريك الجماهير الشعبية الي قضية ليست لها العلاقة لامن بعيد ولا من قريب . وكما ينبغي علي الحكومة أن تكون هناك إدارة أمثل لمواردنا الطبيعية عن طريق ترشيد أستخراجها , وتنويع مصادر الدخل والعناية بالموارد البشرية وتطويرها والأرتقاء بها , والأبتعاد كل ما يثير الرأي العام ونشر وترسيخ وأرساء مفاهيم ثقافة الديمقراطية والسلام في المجتمع التشادي وبخاصة أوساط الشباب , ورفع وعي المواطنين بالحقوق والواجبات القانونية والدستورية , ونبذ العنف ومكافحة الجريمة وسيادة القانون والفساد بأشكالها المختلفة وكل اجراء تستفزالرأي العام والسلام الأجتماعي .
k_shams63@hotmail.com