رسالة مفتوحة وصرخة مدوية الي كافة قادة أفريقيا .. بقلم: آدم كردي شمس

 

أولا : بلغني ايها السادة أصحاب السعادة والفخامة ومعالي الوزراء قادة أفريقيا , أنكم سوف تنعقدون مؤتمر قمتكم أقصد مهرجانكم السنوي في إبيدجان بكوت ديفوار في يومي 29 و30 من نوفمبر الجاري وقد وددت في هذه أن أبعث اليكم هذه الصرخة المدوية من مواطن أفريقي بسيط الذي ظل يتابع المشهد الأفريقي ومهرجاناتكم السنوية منذ خمسين عاما مضت , حتي بلغ السيل الزبي ونفذ الصبر ولم أعد أحتمل ولا أومن بالصبر مفتاج الفرج . نحن قبل خمسون عاما كنا اطفالا صغارا , واليوم قد غزا الشيب علي رؤوسنا وبدأ البعض يعيروننا بالشيب وهو وقار يا ليتم عيرونا بما هو عيب , ومنذ ذلك الزمن الجميل , غادر الأستعمار الغربي وتوليتم مسؤوليات إدارة أوطاننا بكل حماس وأتذكر جيدا عمت الأفراح بالأناشيد الوطنية والزغاريد وقرع الطبول والرقصات الشعبية والعروض الفروسية وغيرها من مظاهر الفرح في معظم اقطار افريقيا . ولكن للأسف ظلت معظم دولنا تراوح مكانها ولم تخطو خطوة واحدة الي الأمام , بل بعضهم رجعوا بنا مائة سنة الي الوراء , بينما دول في قارات أخري ظروفهم مشابهة بظروفنا أو كانت أسوأ منا تخلفا ولانها لا تتوفر في دولهم اي موارد أقتصادية ,ولكنهم اليوم صاروا في قمة التطور والنجاح وفرضوا أنفسهم علي الساحة الدولية . وصرنا نقرأ قصص أنجازاتهم بأعجاب ونحن مازلنا نقرأ قصة البترول بفانوس من البترول , وظللنا للأسف في مؤخرة دول العالم ,ونعيش في مستنقع الحروب العبثية وهدرالأمكانيات البسيطة وتحويلها الي جيوب خاصة أو صرفها في قضايا أمنية لاتمس قضايا الأنسان الحقيقية في التنمية البشرية والبنية التحتية . وظللنا نجري وراء المستعمر السابق ونستجدي منهم الفتات ومشورة وأحيانا الحماية من المواطن الغاضب ولذلك ينظرون الينا بأحتقاروبإملاءات كثيرة من ضمنها كيف نتصرف داخل غرف نومنا . وهنا وددت أن أطرح عليكم السؤال المهم كيف تقدموا هذه الدول ولماذا تخلفنا نحن ؟؟ وهل أنتم ترضون هذه الأهانة والحقرة ؟؟

ثانيا : بما أن أفريقيا هي ثاني أكبر قارات العام من حيث المساحة , وعدد سكانها تأتي في المرتبة الثانية بعد آسيا , وتبلغ مساحتها 2/30 مليون كيلو متر مربع . ويبلغ عدد سكانها قرابة مليار نسمة وتضم 54 دولة في ثاني أكبر تجمع دولي بعد منظمة الأمم المتحدة .وتتوفر فيها كافة الموارد , المعدنية والزراعية , والحيوانية والمياة والأمطار ومع ذلك ان أفريقيا لا تزال هي الأكثر فقرا وتخلفا بين قارات العالم . والسبب في تقديري الخاص يرجع ذلك الي مجموعة من الأسباب وأخفاقات وفي مقدمتها وجود معظمكم علي كرسي رئاسة أكثر من ربع قرن من الزمان . أيها السادة أصحاب السعادة والفخامة أنا لا أتهمكم بالفساد فقط ولكن وجودكم تعيق مسيرة النهضة لأنكم عاجزون لمجابهة التخلف وتحمون الفاسدين وتقربون اللصوص الذين يلعبون بالبيضة والحجر وبأموال الدولة وتحويلها الي جيوب الخاصة بدون مساءلة ولا محاسبة كيف نتوقع أن تتطور وتنهض أفريقيا ؟ وبالأضافة الي ذلك هناك أسباب أخري سوف أذكر بعضا منها :-
1 – عدم وضع الأولويات للقضايا .
2 – عدم تخطيط السليم لقضايا التي تمس الأنسان .
3 – عدم الأهتمام بالتنمية البشرية مما أدي الي أرتفاع مستويات الأمية .
4 – عدم توظيف الصحيح للقروض الأجنية و تحديد مجالات الأستثمار
5 – عدم الأستفادة من دروس التاريخ وتجارب الآخرين .
6 – عدم وضع الأنسان المناسب في مكان المناسب .
7 – تكريس الصراعات والحروب العبثية .
8 – عدم تطبيق مبادي الديمقراطية وتبعاتها
9 – عدم تنويع مصادر الدخل و الأهتمام بالأنتاج الزراعي والحيواني .
10 – عدم تفعيل القوانيين ومحاسبة المفسدين .
هذه النقاط وغيرها من التحديات التي تعوق مسيرة التنمية في أفريقيا , وكما تعلمون ايها السادة أن النجاح لا يحدث فجأة أو صدفة إلا في الروايات الخيالية وفي الأحلام ,وإن حدثت لبعض الدول يكون نادرا . إذن يجب أن تضعوا خطة جماعية أستراتيجية وخطط للنجاح مثلا كم تريدون أن تتحقق في فترة معينة وما هي الأستراتيجية التي ستتبعها لتنفيذ ذلك التخطيط .وبهذه الرؤية الجماعية سوف تتحملون مسؤولية تطور أفريقيا وإزدهارها .وألا أفسحوا المجال للشباب الواعي أن تتولي مسؤولية نهضة أفريقيا وتوحيدها فعلا لا مجرد أقوال علي ورق و مهرجانات الخطابة أمام أضواء الكاميرات .
ثالثا :- مشكلة اللأجئين , تعاني أفريقيا أسوأ مشكلة للأجئين في العالم بسبب الحروب الأقليمية والصراعات القبلية والعرقية والمجاعة وإنسداد أفاق الديمقراطية وأنعدام الثقة بين الحكام والرعية وأختلاف المصالح والتوجهات وغياب التنمية المستدامة .
أكيد بلغتكم الأحداث الساخنة والمؤسفة التي تجري الآن في ليبيا من بيع وشراء للأفارقة ؟ الواجب يقتضي عليكم كقادة أفريقيا أن تتحملوا تبعات هذه المسؤولية . وقد أغتيل الشهيد معمر القذافي أمام أعينكم ولم تتحركوا ,حتي حولوا ليبيا الآن الي مقبرة للأفارقة وسوق للنخاسة , حيث تباع وتشري الأنسان الأفريقي الأصيل بثمن بخس لأنه ليس له قيمة , إذا كان فعلا لديه قيمة في بلاده لم يترك بلاده وأهله وأحبابه ويفر بجلده ويركب الصعاب الصحراء ومراكب الموت يسعي للخروج نهائي من افريقيا بلا عودة ويبحث أرض جديدة للأحلام والحرية والكرامة من وراء البحار . لو لم تتحركوا اليوم لمجابهة هذا الأرهاب , غدا سوف يزحفون اليكم وحتما سوف يزلزلون كراسيكم . ولا تقبلوا بالتبريرات التي يطلقها حكام ليبيا الحاليون الذين يقولون بأنها حالات فردية ومعزولة . لأننا ندرك جيدا حجم العنصرية المتأصلة في نفوس هؤلاء الأرهابيون من الدواعش وأخوان الشياطين في أتجاة أبناء أفريقيا من ذوي البشرة السمراء . وقد دمروا قبل هذا مدينة كاملة أسمها تورغاء القريبة من مصراتة , وأعدموا اللآلآف من أبنائها تحت ذريعة دعمهم لنظام العقيد القذافي. وقد أختفت هذه المدينة من خارطة ليبيا وتم سبئ النساء وبيع الأطفال في أسواق النخاسة . ولذلك وجب عليكم بأسم الملايين الأفارقة , تحمل بأجلاء كافة الأفارقة من ليبيا فورا والعمل علي تحرير ليبيا من قبضة هؤلاء الشراذم الذين أختطفوا ليبيا من أهلها الطيبين , حتي تتمكن ليبيا بالعودة الي الأتحاد الأفريقي سندا ودعما في مسيرة نهضة أفريقيا الذي كان حلما يراود القائد المؤسس للأتحاد الأفريقي الشهيد العقيد معمر القذافي طيب الله ثراه . وشكرا لدولة رواندا لموقفها المشرف من هذه القضية .

k_shams63@hotmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً