رصوا العساكر رص ، الليلة تسقط بس .. بقلم: د. الهادي عبدالله أبوضفآئر
13 فبراير, 2019
المزيد من المقالات, منبر الرأي
88 زيارة
ثورتنا سلمية ضد الحرامية، لسنا تابعين لأي جهة ولا تسأل عن نسبي وعن ديني وعن لوني أو جنسي فقط عليك بثمرة أفعالي، ثورة لها كيان وشخصية إعتبارية مستقلة متمثلة في تجمع المهنيين متميزة عن غيرها من التنظيمات السابقة والأحزاب الموجودة حالياً في الساحة، لا تعتمد في وجودها وفاعليتها على غيرها من الكيانات الفاعلة يسارية كانت أم يمينية أو غيرها من الفاعل السياسي ذات الشوكة أو غير ذات الشوكة ولا يمكن أن تكون أداة لخدمة أي حزب أو كيان سياسي. هدفها الأسمى والأعلى تسقط بس, والذي من أجلها نشأت وانتظمت وجابت كل المدن والأرياف والبوادي والحضر، (الليلة تسقط بس).
ثورة تنضوي تحتها فئات المجتمع كلها، بكل تنظيماتها، إسلامية كانت أم علمانية، ودونها شباب وشابات مشرئبات إلى آفاق مستقبل يحمل معنىً أن نعيش وننتصر، ثورة بروح جديدة غير متمسكة ولا متقيدة بالممارسات والسلوكيات القديمة الخاطئة التي لازمت واقعنا السياسي وأفقدتنا قدرة التخطيط والتفكير نحو مستقبل واعد منذ الاستقلال وإلى يومنا هذا.
ثورة مكاتِبُها في الشارع، قراراتها في الشارع، لا يستطيع أي شخص أو جهة أو طبقة أو طآئفة تسخيرها لمصلحتها الخاصة، محاكِمُها في الشارع، لا يستطيع كآئناً من كان أن يُقصي أحداً او يحاكم أحدا،ً فقط همنا الأساسي، (الليلة تسقط بس). ثورة تجد فيها كل ألوان الطيف السياسي والاجتماعي والقبلي وفيها البعد الاجتماعي الإقليمي والمحلي والمدني والعسكري، ثورة شباب وشابات وأطفال ورجال ونسآء، تحمل في جنباتها أهدافا وشعارات، من أهمها حرية سلام وعدالة والثورة خيار الشعب، يا هارب ويا مطلوب كفاية تلات عقود، يا رقاص وناقض عهود كفاية تلات عقود، (يالعنصري المغرور * كل البلد دارفور.)
ثورة قد تتحصل بعض القوى السياسية الفاعلة الآن مع الثورة على بعض من ثمارها ولكن أهدافها تكون تبعاً لأهداف الثورة ولا تستطيع أن تغير من مسارها الصحيح ولا تنتقص من استقلاليتها. ما يميز ثورتنا الاستقلالية والحياد والمرونة في كافة مراحلها، ثورة واعية ومبدعة ولها القدرة على قرأءة سلطة القآئم، حيث تستطيع ان تغير خطتها واستراتيجيتها وأسلوبها وفق الواقع وبسرعة تحير الخصم والعدو، ثورة تستطيع ان تتحرر من العوآئق والفزاعات في مراحلها الأولية، ولها القدرة على المحافظة على الغايات العليا التي هي مبرر وجودها (تسقط بس).
ثورة مرونتها تتجسد في قبول الآخر المختلف، ثورة تتميز بتوسيع مواعينها حتى يتمثل فيها كل الكفآءات الوطنية التي تستطيع أن تقدم ما هو أفضل من أجل التغيير، ثورة لها القدرة على تغيير قادتها إذا لزم الأمر بكل يسر وسهولة وأسلوب مرن يفتح باب الصعود والنزول من كابينة القيادة بنآءً على معايير موضوعية لا شخصية، ودون المساس بأهداف الثورة العليا (تسقط بس) أو تمزيقاً للصف أو انقطاعاً عن مسيرة الثورة. نريدها ثورة تستنهضُ همم الناس وتجعلهم ينظرون لغدٍ أفضل من أجل البنآء والتغيير ومستقبل واعدٍ بالتنمية المستدامة، مودعين سُود الليالي البآئسة بكل مرارتِها تاركين المجال لإشراقة صباحاتٍ جديدة مُتسمة بالتسامح والإلفة والمودة ولا تستعصم بروح العدوان والتشّفي.
ثورة تندمل فيها الجراحات، ولا تذكرنا بالمنظومة الفكرية البالية التي قسمت وجدان المجتمع إلى ثنآئيات يمين ويسار، عربي وأفريقي، علماني وإسلامي، غرابي وجلابي، رأسمالي واشتراكي، ختمي وانصاري. نريدها ثورة من أجل تغيير النظم الفكرية التى لم تستطع استيعاب الثنآئيات وتوظيفها لصالح المجتمع.
ثورة شعبية كاملة الدسم لها القدرة علي التعاطي مع المتغيرات بأسلوب متغيّر، لا يعرف الجمود على الأساليب السابقة وإن كانت ناجحة وأثبتت جدواها في الماضي لواقع مغاير مما أذهل السلطة القائمة وسدنتها. ثورة متماسكة مما ساعد على صمودها أمام التحديات. شباب وكنداكات يواجهون المدافع والتاشرات وعصابات النظام وكتائب علي عثمان بصدور مكشوفة وأيديهم لا تحمل إلا لافتات مكتوبة عليها حرية ، سلام وعدالة* والثورة خيار الشعب* وموقف يدمع العين عندما هتفت الكنداكات أمام إحدي المؤسسات التعليمية الليلة تقفل بس، لا تعليم في وضع أليم، إنها مادة جديرة بالدراسة والتمحيص، شعب مبدع و واع، –وا أسفاى إن لم نكن من ناس ديل–
وأخيراً، همنا الأول وهدفنا الأسمى تسقط بس. (يقال إن أهل قرية من القري وجدوا ذئباً (مرفعين) صغيراً وأتوا به إلى القرية وتربى مع الغنم وكان يرضع مع صغار الغنم، وعندما كبِر والتمس أهل القرية أخلاق الذئب الفاضلة وعدم ممارسة أي سلوك عدواني تجاه الغنم، فكر أهل القرية في أن يصبح الذئب راعياً للغنم وبدأ النقاش مطولا بين أهل القرية، واحتد النقاش والذئب يسترق السمع، جزءٌ كبير من أهل القرية مصرين على أن الدنيا حارة والذئب ما عندو نعال (حذاء) هنا تدخل الذئب وقال لهم كده اتركوا موضوع النعال ده جانباً، سرحوني إي ثبتوا السرحة في الأول.، ثورتنا هدفها الأول تسقط بس.
ثورتنا لازم تستمر وما تقيف رغم النزيف، احلام كبيرة مسطرة وغيركم تاني ما في زول بقدره، قوتنا في وحدتنا والسلمية ضمان ثورتنا.
abudafair@hotmail.com
//////////////////