رموز ونخب الأحزاب التي شقت عصا الطاعة وفيل الشريف!! .. بقلم: د. أبوبكر يوسف إبراهيم

بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى: (هَذَا بَلاغٌ لِلْنَّاس وَلِيُنْذَرُوْا بِه وَلِيَعْلَمُوَا أَنَّمَا هُو إِلَهٌ وَاحِد وَلِيَذَّكَّر أُوْلُو الألْبَابْ) .. الآية
هذا بلاغ للناس

zorayyab@gmail.com

توطـئة:
         هذه الأيام يدور لغط ينبئ عما وصلت إليه حال الأحزاب الطائفية التي تداعت  للقصعة ؛ فها نحن نسمع اليوم أن رعاة هذه الأحزاب يفصلون بعض رموزها ، وبعض الرموز تشق عصا الطاعة وتخرج غاضبة مغاضبة ، والبعض الآخر قرر مقابلة السادة وتشكيل وفد للمطالبة بعدم  إشراك الحزب  ولكن فجأة  بينما هم في الطريق للمقابلة يتسرب كل واحدٍ منهم ويتركون الرأس يواجه قدره. إنها تراجيديا من نوع فريد في مسرح  الأحزاب الطائفية التقليدية ، بل وكوميديا عبثية تتمتع بها الأحزاب غير الطائفية  التي وقفت شامتة تضحك مليء شدقيها ، أما أمثالي وأمثال صديقي (البروف .ع) فنحن نتمتع بمرارة وحزن كبيرين بعد أن شكك الكثيرون في رؤيتنا عن الأحزاب المشاركة ، إذ قلنا أن هذه الأحزاب لا يهمها السودان وأهله وإنما تهمها الغنائم والمكتسبات  الحزبية والذاتية الشخصية وكل ذلك مندرج تحت  شعارات براقة ترفعها الديمقراطية وتداول السلطة ..إلخ ، ؛ وحتى الذين انشقوا والذين شقوا عصا الطاعة فهم ليسوا بأحسن حالٍ  من رعاة أحزابهم  ولن ولم يكون الشعب السوداني وإسعاده يحتل أي حيز في أجندتهم وإنما لأنهم أدركوا أنهم (طلعوا من المولد بدون حمص)!!
المــتن:
         دعوني أروي لكم قصة القيل وشاهبندر التجار مع الوالي التركي، ففي أحد النواحي كان هناك والي  ظالم باطش ، وكان لهذا الوالي ، فيل أهوج أهداه له شاهبندر التجار ، فقام بتربيته  ولم يحسن تربيته يعني بصراحة تربية (بايظة) وبالواضح وبلغة شباب هذا الزمن الغريب المفردات فيل (مدلع  وحنكوش) ، ما أن يفك  الخادم الذي يقوم برعايته في قصر الوالي الجنزير المكبلة به  قدم الفيل في الصبح الباكر حتى يصيح في وجه الفيل الدلوع قائلاً: هيا أذهب أبحث عن رزقك ، فيتجه الفيل مباشرةً إلى السوق ويقوم  بركل التجار ويحطم متاجرهم وبضائعهم بمن في ذلك الشاهبندر ،  وكذلك بضاعة الباعة الجائلين خاصة، أما تجار الخضار والعلف  والحنطة  يتروكونها له ويهربون خوفاً من ركلاته فيبتعدوا  صاغرين عن خضارهم وعلفهم ليعيث فيها أكلاً  تأكلهم الحسرة والغضب ، وبعد أن تمتلئ معدته  يبدأ في  رياضته اليومية المفضلة ، وهي عادةً  تبدأ يرفس  وركل شاهبندر التجار وعصبته وكل من وما يعترض طريقه من باعة جائلين للخضار والعلف والحنطة .. إلخ . بلغ السيل الزبا فقرر التجار أن يوفدوا وفداً مكون من عشرة أشخاص يتقدمهم من اعتقدوا أنه أفصحهم وأحكمهم  لمخاطبة مولانا الوالي التركي ليترجى  مولانا الوالي ليتعطف عليهم ويكبح جماح فيله (الدلُّوع) الذي تسبب في إفلاس وإفقار العباد والتجار والباعة الجائلين وحتى أبناء السبيل لم ينجوا من كرمه ودعابته ؛ فمن كل ضحاياه من يرجع بعاهة مستديمة أو إصابة معوقة، فبعضهم يكون نصيبه رجل مكسورة أو رجل ويد أو أضلع حتى أن البصير راجت أعماله ، مما دعا الوالي فرض عليه ودفع رسوم على كل رأس تسبب فيله الدلوع في إصابته ، وتختلف الرسوم حسب نوع وحجم الإصابة فمصائب قومٍ عند قومٍ فوائد!!.
          وبينما كان الوفد متوجهاً يتقدمهم الشاهبندر الفصيح عبر الحواري والأزقة المؤدية لقصر الوالي ؛ كان الشاهبندر يروي لهم  وهو يعتقد أن أعضاء الوفد المرافق له  سائرون من خلفه وعندما بلغ باب قصر مولانا الوالي حانت منه التفاتة فلم يجد  نفسه إلا وحيداً وقد اختفى من خلفه أي ابن أمة مهما طالت عمامته من أعضاء الوفد إذ تفلتوا عندما كانوا سائرين خلف الشاهبندر خوفاً من مواجهة الوالي .
         وفجأةً  وجد الشاهبندر نفسه مباشرةً في مواجهة مولانا الوالي ؛ وعندما رآه  الوالي شخط  ونطر في وجه الشاهبندر إذ كان مولانا ذو صوت أجش مجلجل كالرعد ؛ فاضطرب وارتعد الشاهبندر من صوت الوالي المجلجل الهادر، إذ تعود الوالي أن يأتيه الشاهبندر دائماً محملاً بالهدايا ، وعندها كان يجد منه كل ترحيب، أما هذه المرة فأرعد في وجهه لرؤيته أيادي الشاهبندر فارغة كفؤاد أم موسى ، لقد حنق وغضب الشاهبندر من تملص الوفد منه مما جعله يواجه هذا الموقف المخزي والمكلل بسخط الوالي عليه وكل على اللي خلّفوه وآسر الانتقام  من رفاقه التجار أعضاء الوفد الميمون ؛ أسّرها الشاهبندر في نفسه ؛ فإنه لم يصدق أن يتخلى عنه رفاقه وأولاد (كاره) كما يقول أهلنا في شمال الوادي.
الحاشية:
         حال إذن  تفتقت عبقرية الشاهبندر مكراً للانتقام منهم ، فما كان منه إلا جمع رباطة جأشه  وقال لمولانا الوالي: أطال الله عمر مولانا  ؛ جئتك طالباً وراجياً  أن تجلبوا للولاية  أنثى فيلٌ ثانٍ  حتى لا يشعر فيلكم المبجل بالوحدة ؛ لذا أتيتكم لتحضروا لنا رفيقة درب أنثى تؤنس وحشته وبنسلها المبارك  نباري بقية أسواق الولايات الأخرى أما أكلها وشربها مضمون من السوق كما هو حال فيلكم  المبجل . استحسن الوالي الفكرة  وصاح  مرعداً عفارم  ولد واحد شاهبندر ..عفارم  إنت جيب واحد فيلة  هدية، يلا غور من قدامي.!!
         الجماعات التي انشقت والرموز التي دخلت في بيات شتوي والنخب وقادتها التي ثارت على رعاة أحزابها عليها أن تثبت أن لها شعبية وسط قواعد أحزابها وتكون أحزاباً حقيقية وأن لا تكون مثل التجار الذين اختفوا من خلف الشاهبندر، ولكن بعض النخب آثرت أن تكون مثل الشاهبندر فدفعت بدلاً من ضريبة واحدة ضريبتين، الأولى التهديد بالفصل والثانية انهيار حلم الاستوزار  مع البقاء في كنف الراعي، وهذا يعني أن عليه إحضار الفيلة كما هو حال الشاهبندر ؛ على هذه النخب التي دبج بعضها (12) عموداً ويزيد أن تبحث جدياً في تشكيل أحزاب تطبق وتمارس الديمقراطية في هياكلها الداخلية، أحزاب تمول نفسها من اشتراكات عضويتها وليس من رأسمالية تكونت من أعمال السخرة  التي تهب صكوك الغفران وما أقصده مفهوم وواضح ولا يحتاج مني أن أقول المعنى في بطن الشاعر!!. ولكن من أين لهم  الشعبية وهم  نخب إنتهازية ذات طموحات شخصية رأت أن تعلق بأستار الدائرة وراعيها لتحقق طموحاتها الشخصية؟!
         المنشقون أدركوا أن لا مجال للإستوزار فالترهل والتضخم أصبح بادياً للعيان في تشكيلة الحكومة العريضة ولا مجال (لبنبر) ناهيك عن (كرسي) ، حتى المناصب الدستورية التي تفتق القريحة لابتداعها  أصبحت (كالنيل الفاض وامتلى) .. يعني بالعربي ما في طريقة إلا الانتخابات الجاية وعليكم وعلينا خير ، كان الجماعة شكلوا أحزاب حقيقة يمكن أن يجدوا لهم ( رقشة)!!
         إن الحزب الشيوعي والجبهة الإسلامية والبعث ربما هي الأحزاب الوحيدة التي قامت على أسس تنظيمية بعيداً عن الطائفية وإن غلبت عليها الأيدلوجيات، البعض منها ضخ دماء جديدة في هياكله والبعض الآخر تكلست مفاصلة ويعاني من نرجسية القيادات التاريخية التي أقسمت برأس أبوها لن تترك رئاسة الحزب إلا بالموت.!!
هامش:
         لا بد من أن يستعد حزب المؤتمر من الآن لدفعة جديدة من  حركات التمرد الذين سُدت الأبواب في وجوههم وتقطعت بهم السبل  فقد استنفذت جميع المناصب والمسميات ؛ أقترح منصب نائب وزير دولة على المستوى القومي  ونائب أول للوالي ونائب ثاني  ومستشار أول ومستشار ثاني للوالي ومساعد  نائب والي .. وهلمجرا ، يلزم أن تحضر الحزب  لعودة  هؤلاء كالطوفان الآتي  بعد أن استيأسوا. نسيت أسأل : نعمل شنو في كل من منح منهم نفسه رتبة فريق أو جنرال أو عميد؟! .. ديل نجيب ليهم جيش من وين يستوعبهم؟!. عموماً ، إذا تمّ استيعابهم سوف نكون الجيش الوحيد الذي ليس فيه صف ضباط!! . نحن بلد متفرد في كل شيء ولازم كمان ننفرد عن العالم بشيء يميزنا عن الآخرين!!
\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\

عن د. ابوبكر يوسف

شاهد أيضاً

اين أنتم ايها المتخمون من معاناة المتضررين؟!! .. بقلم: د.أبوبكر يوسف ابراهيم

  بتجرد أين انتم فلم نسمع لكم صوت ولا حركة؟! اين دور الرأسمالية الوطنية.. اين …

اترك تعليقاً