رواكيب في مؤتمر الحوار الوطني ! .. بقلم: محفوظ عابدين
31 أكتوبر, 2015
المزيد من المقالات, منبر الرأي
30 زيارة
في نهاية التسعينيات ذاع ان احد النواعم في موقع عملنا قد وقعت في غرام احد الزملاء وأصبح الهمس جهرا في هذا الموضوع ،حتى صاحبة الشأن لم تكن تخفيه ، وداعبتها ذات مره وقلت لها ( الايام دي بتعدي في النجوم) وفي ذاكرتي حالات العشق والهيام ،وصاحب الحب ان كان من طرف واحد لايخلوا من التفكير والسهر والسهاد ، فردت بكل برود (أنت من زمن الناس بنوموا في الحوش) ، فبهت الذي ظن إن حال العشاق لازال كما قال الفنان ابراهيم حسين ( نجمة نجمة الليل نعدوا) .
وحال صاحبتنا هذه وان كانت اجابتها بلغة الترجمة (حرفية ) إلا ان اجابتها تعكس واقعا جديدا قد طرأ على المجتمع السوداني ، وان البيوت والمنازل والديار لم تعد كما كانت ، فان التوسع الراسي وان حل نسبيا مشكلة ضيق الاراضي فقد ضيق واسعا في صفات المجتمع السوداني ، ووصلا في اجابة صاحبتنا هذه ، فقد زرت وزيرا شارك في حكومة الانقاذ بعد ان قضى سنوات في الغربة في بريطانيا ودول الخليج في منزله الفسيح بالخرطوم فقلت له مداعبا ،مستمع هذا الايام بهواء السودان الطبيعي فرد والحزن في عينيه انه والاسرةللأسف لازالوا ينومون داخل الغرف ، لانهم اصلا لم يتعودوا على النوم في الحوش حتي في فترة الاجازات التي كانت تتخلل فترة اغترابهم خارج السودان .
تذكرت هاتين الواقعتين وانا أقرأ حديثا للاستاذ مهدي ابراهيم رئيس كتلة نواب المؤتمر الوطني في البرلمان بنقل اجتماعات لجان الحوار الوطني الذي يجري هذا الايام من قاعة الصداقة الى الرواكيب وظلال الاشجار حيث يكون مكان المعنيين بالحوار من الحركات المسلحة ، ومهدي ابراهيم قال حديثه هذا داخل قبة البرلمان ، ولم أكن اصدق الحديث يخرج من رجل له خبرة سياسية كبيرة كما تقول سيرته الذاتية وهو ذات الرجل كان قبل ثلاثين عاما من الان داخل البرلمان ممثلا للدائرة 31 بحري القديمة عن الجبهة الاسلامية القومية في برلمان الديمقراطية الثالثة (1986-1989) وهو قادم من مدينة سنجة ،ويبدو ان أسرته جاءت الى سنجة مهاجرة من مكان ما في السودان كما هاجر هو الى الخرطوم واستقر في مدينة بحري وبنى فيها بيتا فخيما بعد قيام الانقاذ كان حديث الناس من حيث التصميم والتكلفة والتأسيس والتأثيث ، وفضل مهدي ابراهيم ان يمارس أنشطته من الخرطوم بدلا من سنجه حيث أهله والرواكيب والاشجار الظليلة التي تستوعب أكثر ماتستوعب قبة البرلمان ، لم يأت مهدي للبرلمان من الولايات اوالارياف كما ياتي نواب معروفين من دوائرهم منذ عهد مايو ومجلس الشعب وحتى الان مثل بلال عوض الله من النيل الابيض وأبوعلي مجذوب ابوعلي من طوكر وآل ابو كساوي من الكلاكلة وجبل أولياء والمرحوم عبد الحكم طيفور من المتمة ، رغم ذلك مثل مهدي ابراهيم بحري القديمة ذات العراقة والحضارة والتي تمثل الاحياء القديمة مثل الاملاك والختمية والدناقلة وحلة حمد وخوجلي والسوق الكبير ، كل هذا الارث التاريخي والحضاري جاء رجل من الارياف ومحل الاشجار الظليلة والرواكيب ، جاء ليعبر عن أحلام وأشواق أهل الحضر في العاصمة من داخل البرلمان ، حيث أهتمامات ،وأولويات ،اهل العاصمة تختلف من أهل الريف والرواكيب من حيث الاهتمام بالصرف الصحي وصحة البيئة والاهتمام يثقافة حماية المستهلك وسلامة المنتجات الغذائية من حيث تاريخ تصنيع السلع وتاريخ نهاية مدة الصلاحية ومستوى تقديم الخدمات الصحية والتعليمية ومياه الشرب والمواصلات والاتصالات ، كل هذه الاشياء جاء ليعبر ويدافع عنها رجل جاء من الريف ، ومن محل الرواكيب والاشجار الظليلة .
ان مهدي إبراهيم لم يكن موفقا في حديثه هذا لان حملة السلاح من المتمردين والجنود هم الذين في الرواكيب وظلال الاشجار ، اما القادة كما هومعروف يتنقلون في العواصم الداعمة والمستضيفة ويقضون معظم وقتهم في الفنادق خمسة نجوم ولايرون جنودهم الا في مناسبات معينة كما كشف بعض قادة الحركات في حوارتهم مع الصحافة المحلية في الخرطوم اثناء مشاركتهم في مؤتمر الحوار الوطني ،
ويبدو ان مهدي إبراهيم حاله مثل حال صاحبة العشق التي قالت(أنت من زمن الناس بنوموا في الحوش )ويبدو ان النائب البرلماني والسياسي المفوه مهدي ابراهيم (من زمن قادة الحركات الفي الرواكيب وظلال الاشجار) رغم ان حكومته دائما ماتفاوض في عواصم مثل ابوجا ،أديس أبابا ، ونيروبي ،و القاهرة ، جوهانسبرج وبرلين ، ولماذا لايكون الحوار في الداخل ، ولماذا لايكون في الخرطوم يا أستاذ مهدي إبراهيم ؟ّّ!!
nonocatnonocat@gmail.com