القُرَّاء الأمَاجِد، أَوَّدُ أن أُشارِك معكم اليوم رسالة بقلم الرَّسُـول بولس. تُظْهِرُ الدمغة البريدية عليها بأنها آتية من إيطاليا. وبعد أن فتحتها وقرأتهـا، وجدتها مكتوبـة باللُّغَة اليُونَانِيَّة، بدلاً عن الانجليزية والعربية، ولأنني لا أعرف اليُونَانِيَّة؛ استعنتُ بالأخ والخادم الحبيب برنابا تيموثاوس خريج كلية اللاَّهُــوت – ومجال دراسته – اللاَّهُـوت واللُّغَة اليُونَانِيَّة، في ترجمتها. استغرقـت عملية الترجمة أسبوعاً واحداً، وبعد إنتهائها، جاءت الرسـالة دقيقة جداً ومترجمة باحترافية عالية للغاية.
إني أعلم جيداً أنه سيكون أمراً مدهشاً جداً بالنسـبة لكم، أن يَكْتُبُ إليكم بُولُس الرَّسُـول رسالة في القرن الحادي والعشرين، وفي سنة 2017 ميلاديـة، بعد فترة طويلة، منذ ظهور الرب له في طريقه إلى دمشـق لاضطهاد المؤمنين؛ بأوامر من رؤسـاء الكهنة في أورشـليم، وانخراطه على إثر ذلك في العمل الإرسالي، بعد أن انفتحت عيناه على يد حنانيا، التلميذ الأمين للرَّب في دمشـق، وجهره بعد ذلك بإيمانه من خلال التبشير في كُلِّ المسكونة بالرحلات في آسـيا وأوروبـا، وكتابته رسـائلاً متعددة إلى الكنائس بوحي، حتى لحظة ظهور آخر رسائله في العهد الجديد.
لا أعرف كيف يمكن لهذا أن يحدث، لكنه على ما يبدو، سرٌ يكتنفه هذه الرسالة في طياتهـا؛ لأنني استطعتُ أن أتخيل بُولُس الرَّسُـول يعود إلى مسرح الحياة ويتفاجأ بما يجري في هذي البلاد، فيكتب رسالة للسُّودَانِيين الجَنُوبيين بعـد انتشار الأنباء مؤخراً فـي كُلِّ المعمورة، بأن حكومة السـودان الجنوبي، دعت إلى التوبة والغفران والمصالحة؛ ونظمت يوماً وطنياً للصوم والصلاة والاعتكاف في ساحة الدكتور جـون قرنق دي مبيور في العاصمة جوبـا، في اليوم العاشر من شهر مارس سنة 2017م، كما فعلت حكومة نينوى في زمانها بعـد إنذار النبي يونان بخرابها في غضون أربعـين يوماً. وشتان ما بين توبة نينوى وتوبة جوبا اليوم.
بعد انتهائي من قراءتها، وجدتُ في نهايتها ملحوظة تقول: “بعـد قـراءتها، مـن فـضـلك، أرسـلها إلى أبناء شعبك ليقراها لهم الكهنة والأساقفة والشمـامسة والشماسات والمبشرين في كنائسـهم وينشـرها لهم صحافيهم في صحفهم”.
وأنتم تقرأون هذه الرسالة، ستلاحظون أن أكثر من نصـف محتواها بأسلـوب الرسـول بولـس أكثر من أسلوب كاتب صحافي. وعلى أية حال، تمسكـوا بالمحتوى ودعوا الكاتب الصحافي وشأنه.
تجري الرسـالة هكذا كما هي موجودة أمامي:
بُولُس، المدعو رسول يسوع المسيح، لا بمشيئة إنسان، بل بمشيئة الله، إلى جميع الموجودين في جمهورية السودان الجنوبي داخل وخارج حدودها، أحباء الله، مدعوين قديسين. نعمةٌ لَكُمْ وسلامٌ مِن الله أبينا والرَّب يسوع المسيح، له كل المجد.
أولاً، أشكر إلهي بيسوع المسيح من أجل الفرصة المعطاة لي لأُخاطبكم بعد أن تقلبت الأحوال عندكم وبلغت معاناتكم درجة تفوق الوصف. والله الذي أعبده بروحي، في إنجيل إبنه، شاهدٌ لي كيف بلا انقطـاع أذكركم، متضرعاً دائماً في صلواتي عسى أن تتوقف الحرب والبلاء في بلادكم، وأن يتيسـر لي مرةً بمشـيئةِ الله أن آتِي إليكم؛ لأني مشتاقٌ أن أراكم لكي أمنحكم هبةً روحيةً لثباتكم، أي لنتعـزى بالإيمان الذي فينا جميعـاً، إيمانكم وإيماني.
لا أُريدُ أن تجهلوا، أيها الإخوة، حقيقة أنني مراراً كثيراً قصدتُ أن آتي إليكم، لكنني لم أستطيع حتى الآن، ليكون لي ثمرٌ فيكم أيضاً كما في سائر الأمم. إني هنا في إيطاليا مديون لليونانيين والبرابرة للحكماء والفلاسفة والجهلاء ولأهـل الأرض جميعاً. فهكذا ما هو لي مستعدٌ لتبشيركم أنتم الذين في السودان الجنوبي أيضاً. لأنني لا أستحى بإنجيل المسيح لأنَّه قوة الله للخلاص لكل من يؤمن .. لأن فيه معلنٌ بِرُّ الله بإيمانٍ لإيمانٍ كما هو مكتوبٌ: “أما البار فبالإيمان يحيا”.
لقد سمعتُ وقرأتُ عن تاريخ أرضكم، أرض السودان، منذ صغري فـي سفر إشعياء النَّبِي: “يا أرض حفيف الأجنحة التي في عبر أنهار كوش. المُرْسِلَة رُسُـلاً في البحر وفي قوارب مِن البَرْدِي على وجه المياه .. أُمَّةٍ طويلةٍ (أفراد شعبها فارعي الطول).. شعبٌ مخوفٌ مُنْذُ كان فَصَاعِـدَاً (شعب يخافه الشعوب منذ القِدَم).. أمَّة قوةٍ وشدةٍ ودوسٍ قد خرقت الأنهـار أرضها”… وهي أيضاً “أرض الخير الوفـير”، كما جاء في نشيدكم الوطني.
سمعتُ عن الأشياء التي قمتم وماتزالون تقومون بها في بقعتكم المباركة. سـمعتُ أنكم شعبٌ عظيمٌ ولكم سيرة حسنة في الكفاح والمطالبة بالحقوق المدنية والسياسية وكرامتكم التي هي مكانتكم كشعب له دولة بحـدود جغرافي ومجالها الجوي بالمفهوم السائد في عصركم الحديث.
سـمعتُ أنكـم شاركتم مع إخوتكم في الشمال في إجلاء الغزاة والمغتصبين الانجليز والأتراك مـن بلادكم ببسالة شديدة في بدايـة ومنتصف القـرن التاسـع عـشر، وأن الأتراك عجزوا عن “هزيمتكم” فـي الحرب كما يرويـه أحد أبنائكم الكاتب والمؤرخ، منصور خالد، على لسان ابنكم استانسلاوس عبد الله بياسمـا.
علمتُ بالاضطلاع أيضاً أن انفصالكم عـن إخوتكم في الـشمال في العام الحادي عشر بعد الألفين في هذا القرن، لم يكن رغبة منكم في الأصل، بل كنتم تطالبون باقـتسـام الخيرات الزمنية بإنصافٍ وعدلٍ بعد إعلان سودنة الوظائف فـي أعقاب إجلاء الغـزاة ومغتصبي أراضيكم، وتوليكم إدارة شؤون بلادكـم مـع إخوتكم في الشمال.
عرفتُ أيضاً أن إخوتكم في الشمال وعدوكم قائلين: “سيُمْنح حكماً ذاتياً للسودانيين الجنوبيين”، لكنهم لم يوفوا بما وعدوا. علمتُ كذلك بتكوين نخبكم قبل استقلال بلادكم حزب الأحرار الذي طالب بحقوقكم السياسية، الفيدرالية أو الحكم الذاتي في إطارِ سودانٍ موحد.
سمعتُ وقمتُ بالاضطلاع أيضاً على تاريخ سياسيكـم ونخبكم وأعضاءكـم في البرلمان السوداني: بنجامـين لوكـي، سـاترنينو لوهوري، وليام دينق نيال، جـوزيف قرنق، أغـري جاديـن، جـوزيـف أودوهــو، ديفيد أوجلــو، بـول هلـري لـوغـالـي، جـوزيـف لاقــو، وماثـيـو أوبـور، وآخرين كثيرين، ودورهـم المتعاظم في سبيل حصولكم على الحُرِّيَّة ووطنٌ أرضي تنعمون فيه بالكرامة ونيل الحقوق الزمنية كاملة. وإذ أكتب لكم هـذا الكلام وأحدثكم عن وطنكم الأرضي، أرجـو أن تتذكروا أن لكم وطناً سماوياً أيضاً، الذي سنذهـب إليه عند ظهور ربنا ومخلصنا يسوع المسيح، له المجد الآن وإلى أبد الأبدين؛ “فـإنَّ سـيرتنا نحن هي في السماوات التي منهـا أيضاً ننتظر مخلصنا هو الرب يسوع المسيح”، كما كتبتُ في رسـالتي إلى إخوتكم في فيلبي منذ فترة.. “لأننا نعلم أنَّه إِنْ نُقِضَ بيتُ خيمتنا الأَرْضِيُّ فلنا في السماوات بناءٌ مِن الله بيتٌ غير مصنوعٍ بيدٍ أبدي”.
سمعتُ الكثير عن ثورتكم التي كان جوهرها إنسان بلادكم والتي اندلعت قبيل إعلان الاستقلال في 18 أغسطس عام 1955 في مدينة توريت والتي من خلالها مرت بلادكم بحرب دامت لسبعة عشـر سنةً، ثم وقعتم معاهدة السلام مع إخوتكم في الشمال واقتسمتم السلطة معهم في أديس أبابا عام 1972م، واستمـر التعايش بينكم، واستراحت أرضكـم لعشر سنوات (1972 – 1982)، ثم انحرفت الأوضـاع وعـادت من جديد إلى الـفـترة التي سبقت إعلان الاستقلال، إذ تم انتهاك ميثاق السـلام، وقيل لكم أنه ليس “قرآناً” أو “إنجيلاً”؛ الأمـر الـذي أجـبركم على العــودة إلـى أدغـالكم للكـفاح مـن جديـد. واســتمرت ثورتكم الثانية طويلاً هـذه الـمـرة (1983 – 2005)، قُـرَّابـَة اثنيـن وعشرين عاماً.
سمعتُ أنكم وقعتم ميثاق السلام مجدداً مع إخوتكم في الشمال في مدينة نيروبي بعد كفاحكم الثاني عام 2005م، وأن قائدكم الوطني الذي وصفه الكهنة والأسـاقفة في سـرادق عزائه في مدينة جوبا بأنه النبي موسى، وذلك لـدوره الـريـادي في إخراجكم من العبودية السياسية التي صنعها النخب السياسية في الشمال بعد خروج المستعمر، إلى الحُرِّيَّة وميراث الأرض بعد مشـروع التحـريـر، أنه استُشْهِـدَ في كارثة ســقوط المروحية الأوغنديـة، الأمـر الـذي تـرك لكم آلاماً عميقة وجراحاً غـائـرة إلـى هـذا الـيـوم.
علمتُ أيضاً أن الرب أقام من بين إخوتكم يشوع بن نون خليفة للنبي موسى كما جاء على لسان أساقفتكم، وأنه واصل تنفيذ بنود الميثـاق مع إخوتكم في الشمال، بفطنة شديدةٍ وصبرٍ عظيم لمدة ست سنوات (2005 – 2011) وبدعم من حلفائكم في الولايات المتحدة الأمريكية والعالم، وأنه أوصلكم إلى أرض الموعد، وأن الوحدة بينكم مع إخوتكم في الشمال لم تكن جاذبة خلال فترة ست السنوات الانتقالية (2005 – 2011م)، كما اتفقتم عليها في عهدكم الثاني (اتفاقية السلام الثانية). وبناءً على هذه الحقيقة، قررتم أثناء ممارسة حق تقرير المصير من خلال استفتاءكم التاريخي المجيد أن تكونوا بلداً قائماً بذاته ويحظى بسيادته الخاصة، باعتراف إخوتكم في الشمال والمنطقة مـن حولكم والعالم بأسره.
كان ذلك، أيها السودانيون الجنوبيون، مجازاةً عظيمةً لكفاحكم التاريخي الطويل، لأن “الَّذِي يَزْرَعَهُ الإِنْسَان إِيَّاهُ يَحْصد”، كما قلتُ لإخوتكم من أهـل غلاطية. أنا زرعتُ لِلْرُّوح ومِن الرُّوح حصدتُ الحياة الأبدية، ورددتُ الكثيرين إلى الفداء الذي في ربنا ومخلصنا يسوع المسـيح، بعد أن ضلوا عن الطريق المؤدي إليه. وأما أنتم، فزرعتم للاثنان معاً: للرُّوح لأنكم آمنتم بالإنجيل وللحُرِّيَّة. ومن جهة الحُرِّيَّة، فقد حصدتموهـا؛ وأصبح بهـا لديكم وطناً أرضياً تفتخرون به، السودان الجنوبي. وهذا حسنٌ. وأما من جهة الرُّوح، فها أنتم عتيدون أن تحصدوا الحياة الأبدية بالمسيح يسوع ربنا، وترثوا المدينة السماوية “التي لها الأساسات التي صانعها وبارئها الله”، كما قرأتم مراراً وتكراراً في رسالتي إلى العبرانيين.
بعد هذه المجازاة التاريخية العظيمة، تحولت الأوضاع عندكم وتقلبت رأساً على العقب، بإنفراط عقد الأمن وإنزلاق بلادكم إلى حربٍ شريرة ومدمرة، لم تشفوا من أثارها إلى الآن. هذا بالطبع جاء خلافاً للهدف النبيل الذي قدمتم أعداداً تقارب أعداد نجوم السماء من الشهداء لتحقيقه.
أيها الإخوة والإخوات في بلاط السلطة، بما أن جوهر كفاحكم كان ولايزال هو إنسان بلادكم، أناشـدكم كأسـير المسـيح في السلاسل ورسـول إنجيل السـلام إلى جميع الأمم، أن توقفـوا عجلات الحرب الدائرة في بلادكم، لأنها تضر بالإنسـان الذي قامت ثورتكم مـن أجله لاسترداد حقوقه المسلوبة وإعـادة كرامته. إن قضية السلام في بلادكم قضية تؤرق مضجع الكثيرين من سفراء النوايا الحسنة الحقيقيين في العالم، ولستُ استثناءاً.
إن سفرائكم في بلدان العالم المتحضر وطلابكم في مختلف الدول التي يدرسون ويقيمون فيها يُسْأَلون أثناء سفرهم عبر المطارات سـؤالاً لا يستطيعون الرد عليه: لماذا تحاربون بعضكم وقد كانت حربكم ضد الشمال من أجل الحرية والاستقلال وقد تحقق ذلك؟
صادقة هي الكلمة ومستحقة كل القبول، إني أرى نساء ورجال النوايا الحسنة وكل من يحبون الخير والسلام لأنفسهم ولغيرهم في كل بقاع العالـم، قد أصابتهم الـدهشة للأوضاع الإنسانية الكارثية والعنف المفرط الـذي انغمستم فيه والحرب المدمرة التي اشتعلت في بلادكم، بعد أن راوا علمكم يرفرف فوق الأكمة والجبال عشية إعلان الاستقلال، والذي هو الجعالة التي ركضتم طويلاً لنيلها، فنلتموها بعد جهد لا يضاهيه جهد وتضحية كبيرة للغاية. اصنعوا سلاماً حقيقياً يفضى إلى وقف الحرب في جميع أركان بلادكم، وبصناعتكم للسلام، ستكونون أبناء الله وقديسيه بالحق، وقد قرأتم في إنجيل ربنا ومخلصنا يسوع المسيح مراراً وهو يعلن: “طوبى لصانعي السلام لأنهم أبناء الله يدعون”.
وإن صنعتم السلام الحقيقي الآتي من السماء من أبي الأنوار؛ فستكون بلادكم أجمل البقاع في العالم الحاضر في زمانه المعطاة لها، وبعد انقضائه “تزول السماوات وتنحل العناصر محترقةً وتحترق الأرض والمصنوعات التي فيها”، فيما سيبقى صناع السلام الحقيقيين مع “أمير السلام” حين يظهر بمجدٍ مهيب.
إخوتي، أقول لكم بكلمة الله وسلطة الإنجيل المعطاة لي أن السلام هو خياركم أولاً وأخيراً. “أفعلوا كل شيءٍ بلا دمدمةٍ ولا مجادلةٍ. لكي تكونوا بلا لومٍ وبسطاء أولاداً لله بلا عيب وسط جيلٍ معوجٍ وملتوٍ تُضِيئُون بينهم كأنوارٍ في العالم”. وإن كان أحد منكم لا يُحِبُّ ولا يُرِيدُ السلام، فليكن أناثيما (ملعوناً).
هـوذا شـيئاً أقـولـه لـكـم، هناك من يطمعون في خـيرات بلادكم، ولا يطمعون فحسب، بل يحسدونكم على جمال وطنكم وجزالة خيراته ويـُريــدون الاسـتفادة منها بـطـرقٍ ملتوية، وأراهــم جالسـون خلف مواقــد هــذه الحـرب، يـزيـدونـهـا إشـعالاً أضعاف ما إشتعلت بمساعدة بعضٌ منكم، ولـذلـك فإن تحـقـيـق الـسـلام ضـرورة ينبغي أن تفطنوا لها لتنقذوا بلادكم من الضياع والـذهاب إلـى أنياب الوحـوش الكاسـرة. وإذا اســتقرت البلاد سـياسـياً واجتماعياً، فستكون ذلـك فرصة مواتية لإنعــاش اقتصادكم الــذي يَـرْقُـدُ الآن فــي غيبوبةٍ عميقةٍ مُنْذُ أكـثر مِنْ ثـلاث سـنوات بفعـل هـذه الحرب. سيتيح ذلـك لـكم فرصة للإنتاج والاستثمار مع الـدول الـجـارة فـي تـبـادل تجـاري ثــري ومجـزي لـكم ولبلادكم كما كانت الحال في مدينة كورنثوس الاقتصادية العظيمة. أنا واثـق أنه بامكانكم أن تفعلوا هـذا.
أنا واثق أنه بامكانكم أن تخلقوا تحولاً نحو الإيجابية بعد هذه السلبية، وخـذوا مني هـذا المثل؛ اضطهدتُ كنيسة الله حين كنتُ يهودياً، ظناً مني أنني كنتُ أدافـع عن عـوائـد الآباء والناموس، ولكني الآن رَّسُـول إنجيل الله الـذي اضطهدتُ كنيسته من قبل. أنا الآن إنـاء الخير الإلهي الـذي يحمل بشارة الخلاص الأبدي إلى العالـم. وكذلك أنتم الآن، أيها السودانيون الجنوبيون، أنتم أبناء الحرب الآن وبامكانكم أن تكونوا أبناء السلام بنبذ الحرب واعتناق محبة الله. إني أقول هـذا لكم جميعاً، ولكني أقولها أيضاً بصفةٍ أكثر خصوصية للذين في دوائر السلطة.
إن الحديث عـن السلام أمـرٌ جـيـدٌ، ولكن كيف يمكن تحقيقه في ظل الخلاف السياسي المتنامي وغياب الثقة وامتداد رقـعـة الحرب، بل وتوسع دوائـر القبلية البغيضة والكراهية والانشقاقات بينكم وظهور أزمة اقتصادية طاحنة؟
أقـول صادقاً، بإمكانكم تحقيق السلام بإرادة سياسية ووطنية حقيقية. وأرى أن هذا ممكناً لطالما أن قائد بلادكم أعلن عن مبادرة الحوار الوطني الذي يهدف إلى تسوية قضايا الخلاف، وتوحيد الصف وتحقيق السلام، في اليوم الرابع عشر من شهر ديسمبر 2016م. إني أرى أن هذا يمكن أن يكون أساساً جيداً للبناء الوطني وتحقيق السلام بنية حسنة وصادقة، وليس مجرد إلقاء خطاب متلفز وحديث مطول أمام الكاميرات.
لنجاح الحوار، ينبغي أن يلتقي طرفي النزاع من خلال وفودهما في أراضٍ محايدة لوضع أرضية مشتركة لهذا الحوار في شكل صياغة ما يمكن تسميته بإعلان المبادئ، وهذا من شأنه أن يقرب الطرفان إلى بعضهما، ويمهد الطريق لبناء الثقة المنهارة بفعل الاحتراب. ومن ثم يتم التوصل إلى إعلان وقف إطلاق النار في كل أنحاء البلاد، وفتح المعابر لوصول القوافل والمساعدات الإنسانية إلى المتضررين من أهوال هذا الصراع، لأنه لا يمكن أن يكون هنالك حواراً وطنياً معلن وقد جرى تكوين لجنتها مؤخراً، فيما يتم إطلاق النار في أجزاء من البلاد بطبيعة الحال كما في شمال وشرق أعالي النيل وشمال بحر الغزال وعلى طول طريق جوبا – نمولي وطريق جوبا – ياي وأجزاء متفرقة من الاستوائية.
إن هذا الحوار في حاجة إلى إشراك كافة الأطراف الضالعة في هذا الصراع وغيرها من القوى السياسية فيه، وفي نهاية المطاف يتم التوصل إلى الآتي: كيف تحكمون بلادكم .. وضع دستور دائم للحكم .. فترة انتقالية تنتهي بتنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية تتسم بمعايير الشفافية والنزاهة المتبعة دولياً .. تجريم كل من يتمرد أو يخالف ما تم الاتفاق عليه .. تجريم القبلية بالقانون وكافة أشكال التحيز والتطرف والتمييز القبلي في المؤسسات الحكومية وفي إطار الحياة الاجتماعية، “لأنَّ كلكم الذَّين اعتمدتم بالمسيح قد لبستم المسيح. ليس يهودي ولا يوناني، ليس عبدٌ ولا حُرٌّ، ليس ذكر وأنثى لأنكم جميعاً واحدٌ في المسيح يسوع”، وواحد في السودان الجنوبي .. تجريم خطاب الكراهية والتحريض على العنف على أسس قبلية أو إقليمية .. “لا تَخْرُجْ كَلِمَةٌ رَدِيَّةٌ مِن أفواهكم بل ما كان صالحاً للبُنْيَان حسب الحاجة كي يُعطِىَ نِعْمَةً للسَّامِعِين … لِيُرْفَع مِنْ بينكم كُلُّ مَرَارةٍ وَسَخطٍ وَغَضَبٍ وَصياحِ وتجديفٍ مِع كُلِّ خُبْثٍ، وكونوا لُطَفَاء بعضكم نحو بعضٍ شَفُوقين متسامحين كما سامحكم الله أيضاً في المسيح”. أقول هذا لكم بصورة جامعة وللذين في أيديهم إدارة شؤون البلاد على وجه الخصوص.
وحين أُقدم هذا، أقدمه كمقترح لوضع نهاية للصراع في بلادكم. الضرورة الآن تقتضي جلوسكم وتوصلكم للتفاهمات وتصنعوا السلام بإرادتكم كسودانيين جنوبيين، لأن السلام بإرادتكم سيدوم، والسلام بإرادة الآخرين لن يدوم لأنهم يصممونه بما يضمن لهم مصالحهم قبل مصالحكم ومصلحتكم العليا هو اسـتقرار بـلادكم وسـيادة القانون والأمــن. أقبلوا آخرين في التوسط، لكن كونوا حكماء في صياغة أي اتفاق، لئلا تصبح بلادكم كرة تلعب بها أرجل اللاعبون الإقليميون والدوليون في ملعب السياسة الدولية والإقيلمية.
أيها السودانيون الجنوبيون، إني سمعتُ ورايتُ أن وجودكم كقبائل في هذه البقعة، أصبح يشكل لكم مشكلة كبيرة، إذ قمتم باستغلال الفوارق القبلية ووظفتموها للاستقطاب السياسي وجعلتمها معياراً للتوظيف في المؤسسات العامة ومقياساً للمعاملات الرسمية وغير الرسمية، وبهذه الطريقة غاص مجتمعكم في فساد إداري ومالي وزادت الكراهية بينكم.
إن التمييز على أساس القبيلة أو ممارسة تفضيل قبيلة على أُخرى أو تفضيل إقليم بعينه على الآخر، شرٌ لابد أن يزول من بينكم. إن الله خلق الإنسان في بداية الخليقة ولم يخلق قبيلة وعلى الرغم من أن القبيلة ظهرت فيما بعد كنتيجة لما فعله الله في برج بابل، سمح بوجودها. وشر الإنسان هو ما قاده إلى تمييز على أساس قبلي. قدموا الإنسانية على مستواكم الوطني أولاً، لأن آدم وحواء وأبنائهما وأبناء أبنائهما لم ينتموا حتى زمان نوح إلى أية قبيلة، لكنهما كانا ينتميان للأسرة البشرية.
أُرِيدُ أن يفهمني الجميع جيداً. إن البشر، على اختلاف وجوههم وألوانهم وتفاوت طولهم، واختلاف مظاهرهم الجسمانية، ولغاتهم، وثقافاتهم وعاداتهم وتقاليدهم، عائلة واحدة لأنهم جميعاً أتوا من دمٍ واحد ونفس واحدة. “وَصَنَعَ مِنْ دَمٍ وَاحِدٍ كُلَّ أُمَّةٍ مِنَ النَّاسِ يَسْكُنُونَ عَلَى كُلِّ وَجْهِ الأَرْضِ، وَحَتَمَ بِالأَوْقَاتِ الْمُعَيَّنَةِ وَبِحُدُودِ مَسْكَنِهِمْ”. وأنتم في السودان الجنوبي واحدٌ بالماضي والتاريخ المشترك وانجازاته، وأنتم كذلك واحد في الحاضر وستكونون واحد في المصير المستقبلي المشترك.
وهكذا، فإن التحيز والتعصب القبلي في تحليله النهائي، لا يعني فقط التحيز للآخر على حساب الآخر، أو التفضيل، أو غياب التسامح، أو التعصب والتشدد، إنه يعني أشياء كثيرة. أنه يعني الكراهية والموت لأن من يكره بإمكانه أن يقتل، كما أنه يظهر في شكل التفوق أو التعالي القبلي والهيمنة القبلية، وهي جريمة أخلاقية عظيمة أمام الله، لأن شخصاً ما يقوم بالتفريق بين الناس وصناعة القطيعة في خلق الله. ويمكن أن يقود هذا الشعور مثل هذا الشخص إلى ارتكاب مذبحة جماعية ضد أشخاص لا ينتمون إلى قبيلته أو جنسه كما حدث عندكم عام 1991م و2013، وكما حدث في جارتكم رواندا عام 1994م.
ويُعَدُّ زعيم الحزب النازي الشهير، أدولف هتلر، في تاريخ العالم واحد من الأمثلة لرجلٍ حمل وأوصل التحيز والتعصب العنصري في تاريخ البشرية إلى خاتمته النهائي، المحرقة The holocaust. لقد قام بقتل ستة ملايين يهودياً (يهود اختلطوا بغير اليهود)، بمعسكرات الاعتقال في أوروبا، ليس لأنهم كانوا أشخاصاً سيئين، ولكن لأنه فضل جنسه – الشعب الآري – عليهم.
ويمكن ملاحظة الفرق بين أوروبا وأفريقيا هنا. كان في أوروبا ولا يزال ما يمكن تسميته بالتطرف العرقي أو العنصري، أي الانحياز للجنس بعينه على حساب الجنس الآخر، بل لا يستند التطرف الموجود في أفريقيا اليوم على الجنس لأن أفريقيا كلها كقارة تتكون من جنسية واحدة (الزنوج) في الأساس، وتتفرع قبلياً، وهنا تبرز مشكلة التطرف القبلي بقوة، كما هو الحال في بلادكم.
أود أن أقول شيئاً للذين في مقام السلطة. يُسمع كثيراً أن في إدارتكم فساد، فساد مالي. والحديث عن الفساد المالي في سلطتكم أصبح أمرٌ شائعٌ جداً. والذي يجعله أكثر شيوعاً هو وصوله إلى القصر الرئاسي وضياع أموال طائلة، واعتراف قائد دولتكم به ومطالبته زملائه ومعاونوه في بلاط الحكم بإعادة الأموال التي سُرِقت.
أود أن أقول أن وجودكم فوق قمة هرم الدولة لا يعني أنكم أحرارٌ في أن تتصرفوا في المال العام كما تشأءون. إن وجودكم فوق هرم السلطة لا يعني امتيازاً ثميناً لنهب الثروات، بل فرصة لخدمة شعبكم. خذوا الذي لكم في إطار القانون والضمير أمام الله وأتركوا الذي للشعب وخدمته. أقول لكم بكلمة الرب، كونوا أتقياء. ومثلما يخافكم رعاياكم لأنكم فوقهم، خافوا الله أيضاً لأنه فوقكم جميعاً. خذوا الذي لكم ولا تطمعوا. كونوا قانعين بما لكم وكونوا أتقياء لأن “التقوى مع القناعة تجارة عظيمة .. لأننا لم ندخل العالم بشيءٍ وواضحٌ أننا لا نقدر أن نخرج منه بشيء .. فإن كان لنا قُوتٌ وكِسْوَة فلنكتفِ بهما. وأما الذين يريدون أن يكونوا أغنياء (أغنياء بطرق ملتوية) فسيقطون في تحربةٍ وفخٍ وشهواتٍ كثيرةٍ غبيةٍ ومضرةٍ تُغْرِقُ الناس في العطب والهلاك. لأن محبة المال أصلٌ لكل الشرور الذي إذ ابتغاه قومٌ ضلوا عن الإيمان وطعنوا أنفسهم بأوجاعٍ كثيرةٍ .. خافوا الله لأنه قد جاءت ساعة دينونته”. هذا أقوله لخيركم ولخير شعبكم، ليس لكي أُلقي عليكم وهقاً بل لأجل اللياقة والمثابرة للوطن وللرب، الديان العادل الذي لن يفلت من يده أحد.
أقول لكم بكلمة الرب وبسلطة الإنجيل المعطاة لي، أعرضوا عن الشراب لأنه، “ليس للملوك أن يشربوا خمراً ولا للعظماء المُسْكِرُ، لئلا يشربوا وينسوا المفروض ويغيروا حجة كل بني مذلة”. أبتعدوا عن السراري والمحظيات إذ يقول الحكيم: “لا تُعْطِ حيلك للنساء ولا طرقك لمهلكات الملوك”.
من جهة الأمور الدينية، أود أن أقول شيئاً لمن يظهرون في ثوب عبيد المسيح والأساقفة ويلتفون حول مائدة السلطة والسلطان، أنكم أصبحتم جزءاً من المشكلة التي تتسبب في تشتيت شمل بلادكم، لأنني علمتُ أن بعض منكم أنشأوا كنائس قبلية، كنائساً يُصلي فيها أبناء القبائل. أقول لكم بسلطان إنجيل ابن الله الذي أؤتمنتُ عليه كارزاً ورسولاً، إن مثل هذه الكنائس ليست كنائساً للمسيح، بل كنائساً للبليعال لأن في المسيح ليس هناك قبيلة، لا باري ولا نوير أو أشولي أو شلك أو أندوقو أو ديدينقا. ليس هناك مورو ولا نيانقوارا أو مونداري، أنيواك، تابوسا، لوتوكو، أو زاندي أو بلندا، بل أنتم جميعاً واحدٌ في المسيح يسوع. وإن كنتم جميعاً للمسيح وتؤمنون بهذا، فأتركوا إنشاء الكنائس على أسس قبلية وأبنوا كنائساً للمسيح ولا تساهموا في تعميق جراح دولتكم. أخلعوا عنكم أثواب القبلية وألبسوا الرب يسوع المسيح ليتم إكرام كلمة الله فيكم، وحينها ستُرَنِّمُ كَوَاكِبُ الصُّبْحِ مَعًاً، وَيهَتَفَ جَمِيعُ بَنِي اللهِ فرحاَ”.
وقبل كل شيء لتكن محبتكم لبعضكم نحو بعض شديدة لأن كثرة من المحبة تستر خطايا كثيرة.
إِنْ كُنْتُ أَتَكَلَّمُ بِأَلْسِنَةِ النَّاسِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَلكِنْ لَيْسَ لِي مَحَبَّةٌ، فَقَدْ صِرْتُ نُحَاسًا يَطِنُّ أَوْ صَنْجًا يَرِنُّ. وَإِنْ كَانَتْ لِي نُبُوَّةٌ، وَأَعْلَمُ جَمِيعَ الأَسْرَارِ وَكُلَّ عِلْمٍ، وَإِنْ كَانَ لِي كُلُّ الإِيمَانِ حَتَّى أَنْقُلَ الْجِبَالَ، وَلكِنْ لَيْسَ لِي مَحَبَّةٌ، فَلَسْتُ شَيْئًا. وَإِنْ أَطْعَمْتُ كُلَّ أَمْوَالِي، وَإِنْ سَلَّمْتُ جَسَدِي حَتَّى أَحْتَرِقَ، وَلكِنْ لَيْسَ لِي مَحَبَّةٌ، فَلاَ أَنْتَفِعُ شَيْئًا. الْمَحَبَّةُ تَتَأَنَّى وَتَرْفُقُ. الْمَحَبَّةُ لاَ تَحْسِدُ. الْمَحَبَّةُ لاَ تَتَفَاخَرُ، وَلاَ تَنْتَفِخُ، وَلاَ تُقَبِّحُ، وَلاَ تَطْلُبُ مَا لِنَفْسِهَا، وَلاَ تَحْتَدُّ، وَلاَ تَظُنُّ السُّؤَ، وَلاَ تَفْرَحُ بِالإِثْمِ بَلْ تَفْرَحُ بِالْحَقِّ، وَتَحْتَمِلُ كُلَّ شَيْءٍ، وَتُصَدِّقُ كُلَّ شَيْءٍ، وَتَرْجُو كُلَّ شَيْءٍ، وَتَصْبِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ. اَلْمَحَبَّةُ لاَ تَسْقُطُ أَبَدًا. وَأَمَّا النُّبُوَّاتُ فَسَتُبْطَلُ، وَالأَلْسِنَةُ فَسَتَنْتَهِي، وَالْعِلْمُ فَسَيُبْطَلُ. لأَنَّنَا نَعْلَمُ بَعْضَ الْعِلْمِ وَنَتَنَبَّأُ بَعْضَ التَّنَبُّؤِ. وَلكِنْ مَتَى جَاءَ الْكَامِلُ فَحِينَئِذٍ يُبْطَلُ مَا هُوَ بَعْضٌ. لَمَّا كُنْتُ طِفْلاً كَطِفْل كُنْتُ أَتَكَلَّمُ، وَكَطِفْل كُنْتُ أَفْطَنُ، وَكَطِفْل كُنْتُ أَفْتَكِرُ. وَلكِنْ لَمَّا صِرْتُ رَجُلاً أَبْطَلْتُ مَا لِلطِّفْلِ. فَإِنَّنَا نَنْظُرُ الآنَ فِي مِرْآةٍ، فِي لُغْزٍ، لكِنْ حِينَئِذٍ وَجْهًا لِوَجْهٍ. الآنَ أَعْرِفُ بَعْضَ الْمَعْرِفَةِ، لكِنْ حِينَئِذٍ سَأَعْرِفُ كَمَا عُرِفْتُ. أَمَّا الآنَ فَيَثْبُتُ: الإِيمَانُ وَالرَّجَاءُ وَالْمَحَبَّةُ، هذِهِ الثَّلاَثَةُ وَلكِنَّ أَعْظَمَهُنَّ الْمَحَبَّةُ.
لنعتنق المحبة ديانةً لنا، لأن الله محبة،
إن البغضاء والكراهية شيطانٌ رجيمٌ وشرٌ وموتٌ وخرابٌ.
لنكن أبناء الله بنبذ الركوع أمام مذبح المَقْت.
لننحني قدام مذبح المحبة في فعل عبادة حقيقية،
بدلاً عن نقلع الطيران الحربية لقتل الناس في فعلِ عبادةٍ كاذبة.
وأخيراً أيها الإخوة .. لا تكونوا حزاني .. افرحوا. اِكمَلُوا، تعزوا، اهتموا اهتماماً واحداً. عيشوا بالسلام وإله المحبة والسلام سيكون معكم. نعمة ربنا يسوع المسيح ومحبة الله وشركة الروح القدس مع جميعكم من الآن وإلى دهر الدهور. آمـين.
__________
ملحوظة:-
بعـد قـراءتها، مـن فـضـلك، أرسـلها إلى أبناء شعبك ليقراها لهم الكهنة والأساقفة والشمـامسة والشماسات والمبشرين في كنائسـهم وينشـرها صحافيهم في صحفهم.
______________
التوضحيات والمراجع المنتقاة:-
اسم المقال:
رسالة بولس الرسول إلى أهـل السودان الجنوبي.
المرسل إليهم:
أهل السودان الجنوبي الذين أشرق عليهم فجر الاستقلال السياسي عام 2011م، ثم أدخلهم قادة حزب الثورة – الحركة الشعبية – في غمار صراع سياسي سلطوي مميت.
أهداف المقال:
حث القادة السياسيين وعموم الشعب على ضرورة وقف الحرب وتحقيق السلام في ربوع الوطن والقضاء على أشكال الفساد المالي والإداري في الدولة. لفت انتباه أهل السودان الجنوبي إلى قرب مجيء المسيح الثاني ونهاية الأوطان الأرضية وبداية عهد الحياة في الوطن السماوي وضرورة الاستعداد للأبدية.
نمط الكتابة:
يأتي المقال متتبعاً نمط كتابة الرسول بولس، كما يظهر في كتاباته إلى جميع الكنائس التي كانت في آسياء القديمة وأوروبا، وفلسفته في تناول القضايا وإظهار المسيح.
المراجع:
تعود المراجع ومصادر الاقتباسات الواردة في الرسالة إلى رسائل بولس الرسول إلى كلٍ من أهل رومية، أهل كورنثوس، تيموثاوس، أهل غلاطية، أهل فيلبي، العبرانيين، بالإضافة إلى إنجيل متى وسفري أمثال وإشعياء النبي بالإضافة إلى إحدى رسائل الرسول بطرس. وهكذا تأتي الرسالة مخضرمة وموزونة ما بين الإرث الروحي العظيم الذي تركه بولس الرسول خلفه للكنيسة والواقع السياسي والاجتماعي الراهن وافرازاته المضرة في جمهورية السودان الجنوبي. ما يظهر بين الأقواس توضيحات من الكاتب. بالإضافة إلى كتابات المؤرخ الدكتور منصور خالد والتاريخ السوداني.
كاتب الرسالة:
الصحفي / دينقديت أيـوكـ متقمصاً شخصية بولس الرسول وأسلوبه في الكتابة وفلسفته وجرأته وصراحته
dengditayok88@gmail.com
///////////////