زغب الحواصل .. شعر: إبراهيم الدلال
7 ديسمبر, 2018
المزيد من المقالات, منبر الرأي
140 زيارة
ولولا بنياتٍ كزغب بمهمهٍ *** على وجهه ماءُ السرابِ يسيلُ
لأصبحتُ في الآفاق طيراً مهاجراً *** له في تعاريش الغمامِ مقيلُ
فهل طافَ في عينيكِ أو فاحَ زينبٌ *** نسيمٌ بأنفاس الخزامى بليلُ”1″
وهل خرجت خنساءُ في رونقِ الضحى *** إلى جبلِ الريانِ فيه تقيلُ
وهل وردت ماءَ العذيبِ حبيبةٌ *** وماءً به أهل الحبيب نزولُ”2″
وفاطمةٌ خيرُ النساءِ حليلتي *** بقيةُ قومٍ صالحينَ بتولُ
أولئك إن جار الزمانُ حديقتي *** كرائمُ في أهدابهن أقيلُ
وحائطُ صدٍ للزعازعِ والنوى *** عليه إذا مالَ الزمانُ أميلُ
وأشدو كما تشدو حمامة أيكةٍ *** إذا ذوبَ التبرَ النضارَ أصيلُ
أصاهل أفراساً من الشعر قد جرت *** وشوطُ مراميها القصيرُ طويلُ
وأشرقتِ الفصحى حدائقَ بابلٍ *** بعينيكَ والنجمُ اليمانِ قتيلُ
مساحبُ من ذيلِ الصَبا فوق رملةٍ *** وظلٌ لأيامِ الشبابِ ظليلُ
وشيبني صكُ الشموسِ بجبهتي *** وحزنٌ على وجه الليالي نبيلُ
نقوشٌ على وجهِ الكهوفِ تلاصفت *** ولاحت على رسم الديارِ طلولُ
وقفتُ وكان الصبحُ ناقفَ حنظلٍ *** وللبرقِ في صدرِ السحابِ صليلُ
إذا صدأت ذكرى الزمانِ وأخلقت *** فصبرٌ على مَر الليالي جميلُ
أيا وطناً فيه “الدعاشٌ” لطائماً *** وبرّد حرَ الصيفِ فيه “سبيلُ” “3”
إذا سُدت الأبوابُ في وجه طارقٍ *** فأنت إلى حسنِ الثناءِ سبيلُ
تغنى لك المكيُ في ليلِ غربةٍ *** وغرّق ساسِ الشعرِ فيك خليلُ”4″
ويحملك الحلّاجُ في العينِ دمعةً *** على حد ذكرى الراحلين تسيلً”5″
(ونحن كماءِ المزنِ ما في نصابنا كهامٌ *** ولا فينا يُعدُ بخيلُ)”6″
(يهونُ علينا أن تصابَ جسومنا *** وتسلم أعراضٌ لنا وعقولُ)”7″
“1” زينب وخنساء وريان وحبيبة هن بنات الشاعر
“2” أعني سيدي محمد الحبيب
“3” سبيل : جرار من الماء توضع على قارعة الطريق لسقيا المارة طلباً للأجر
“4” أقصد شاعرنا الكبير محمد المكي إبراهيم وخليل فرح الشاعر والمغني المشهور
“5” أعني الأستاذ والأديب النابه محمد عثمان الحلاج
“6” البيت للسموأل بن عاديا
“7” البيت للمتنبئ
wadalbalad22@gmail.com