ساندرا امرأة مناضلة ، نادت وا وطناه فجرَّد الخليفة جيشه كله لقهرها !!!.. بقلم: مهدي زين
23 يونيو, 2015
المزيد من المقالات, منبر الرأي
119 زيارة
ساندرا كدودة امرأة مملؤة بحب الوطن كأبيها ، ومملؤة بحب الخير لشعبها ، خرجت تقود سيارتها عصر الأحد الثاني عشر من أبريل في اتجاه دار الأمة بأم درمان لتشارك في اعتصام داخل الدار، تم اختطافها وإيقاف سيارتها بجوار مدرسة الموردة حيث وجدت السيارة وبداخلها المفتاح !!!
خرجت ساندرا من أجل الوطن ولا شيئ غير الوطن … تركت وراءها طفليها إيفا وفاروق مع والدتها على أمل العودة مساءاً بعد انقضاء الفعالية ولكنها لم تعد !!!
الطريقة التي تم بها الخطف لا تشبه الاَّ جهاز الأمن ، هذا الجهاز الذي ليس في قلب أفراده وقيادته ذرة دين ولا إيمان ولا نخوة ولا شرف …
في الخامس عشر من أبريل عادت ساندرا الي بيتها مهيضة الجناح ، مكسورة الخاطر ومخلوعة الكتف ، تحمل على عاتقها كل أسى الدنيا وقهر الكلاب الأمنية التي تسمي نفسها رجالاً !!!! لم تكن عودتها طبيعية ، كانت عودةً تشبه جهاز الأمن حيث تم إلقاؤها على قارعة الطريق ليس بعيداً من بيتها في حالة صحية سيئة ، تمكنت معها بعد جهد من الإتصال بوالدتها لتخبرها بمكانها ليذهب لها ابن عمها ويحضرها الي البيت .
منذ أن عادت ساندرا الي بيتها وجهاز الأمن يترصدها ، وفي العشرين من أبريل اقتحمت قوة من الجهاز منزل الأسرة وعاثت فيه فساداً وأساءت لكل أفراده إساءات بالغة واقتادت الدكتور جلال مصطفى الناشط الحقوقي عضو لجنة التضامن الذي كان في زيارة تضامنية مع أسرة الدكتور الراحل فاروق كدودة ، ثم عادت واعتقلت ساندرا وفتحت ضدها بلاغاً جنائياً متهمةً إياها بإساءة سمعة جهاز الأمن وإزعاج السلطات !!!
هذا الجهاز الفاشستي الذي يخطف ويعتقل ويهين ويسيئ ويعذب ويقتل ويسحل ويسلخ ويرتكب كل الموبقات ، يتهم طبيبة بريئة بالإساءة اليه ويتهمها بإزعاج السلطات لأنها فتحت بلاغاً في مواجهته بأنه خطفها وعذبها .
منذ العشرين من أبريل أصبح الجهاز يستدعي ساندرا بصورة يومية من الصباح الي المساء ولمدة شهر ونصف تقريباً حتى الأول من يونيو حيث خرج علينا مركز SMC بخبر المؤتمر الصحفي الذي قال فيه إنَّ ساندرا قد اعتذرت فيه للأجهزة الأمنية وللشعب السوداني عن الإزعاج الذي سببته وأن كل ما قيل عن اختطافها واعتقالها وتعذيبها ليس صحيحاً !!!
لم أسمع ولم أر جهاز أمن بهذا الغباء في كل بلاد الدنيا ، فأجهزة الأمن تشتهر دائماً بحدة ذكاء أفرادها وبالفطنة والكياسة ، أما هذا الجهاز فلم يبرع الاّ في التعذيب والتنكيل بالخصوم ولكن بصورة لا يعرف معها كيف يواري سوءاته !!!
هل يصدق عاقل في هذه الدنيا أن يفتح جهاز الأمن في بلد ما قضية اشانة سمعة وإزعاج سلطات ضد أحد المواطنين في النيابة العامة ثم يقوم هذا الجهاز بسحب القضية من النيابة العامة ليصبح هو الخصم والحكم ويحضر المتهم الي مكاتبه ليبقى فيها من الصباح الي المساء لمدة شهر ونصف يخضعه فيها لكل أساليب الإبتزاز والتركيع ؟ هل يستطيع جهاز الأمن أن يجيب على السؤال الذي يقول ماذا حدث للبلاغ الذي فتحته ضده أسرة ساندرا واتهمته فيه باختطافها واعتقالها وتعذيبها ؟ هل يستطيع جهاز الأمن أن يجيب على السؤال الذي يقول لماذا عقدت ساندرا مؤتمراً صحفياً بمنزلها يُعتقد أن جهاز الأمن وراءه ، لتعترف ببراءة الأجهزة الأمنية ولم تقدم اعترافها ذلك أمام المحكمة التي فتحت فيها بلاغها ضد الجهاز ؟ هل يستطيع جهاز الأمن أن يجيب على السؤال الذي يقول لماذا لم يُوقع الجهاز عقوبة اشانة السمعة وإزعاج السلطات على ساندرا بعد اعترافها بذلك ؟ هذا الجهاز الفاشستي لا علاقة له بالأمن الوطني أو القومي للدولة بل هو مليشيا حزب عقائدي فاسد تم اعداده وتزويده بأفسد العناصر التي تنشب أظفارها في حلق كل معارض لسياسات هذا الحزب بإيعاز وتوجيه مباشر من رئيس الدولة الذي يتبع له الجهاز مباشرة حسب التعديلات الدستورية الأخيرة ، لذلك فإنّ ما جرى لساندرا نعتبره صادراً من رئيس الجمهورية ويتحمل شخصياً كل تبعاته .
إنّ الضغط والتركيع والإذلال الذي تعرضت له ساندرا كان بتوجيه من جهات عليا بالدولة للحصول على اعترافات منها قبل يوم التنصيب … لقد نجح جهاز الأمن في كسر شموخ امرأة مريضة يتيمة ترعى طفلين زُغْبُ الحواصل واستأسد عليها حين علم أنها رمز نضال يعتز بها كل شعبها فأراد بذلك الفعل أن يكسر صمود الشعب من خلفها ولكن هيهات فقد كشفت هذه الممارسات سوء هذا الجهاز وعدم تورعه عن ارتكاب كل فعل مشين ليحقق أهداف حزبه البغيض !!!
انكسرت ساندرا لأن جهاز أمن دولة كاملة ترك كل مهامه وتفرغ لتركيعها قبل يوم الزينة !!! إنّ الذين يهللون بانتصار جهاز الأمن على ساندرا واهمون ، فقد انهارت كل القيم التي كنّا نعتز بها كسودانيين يوم أُجبرت ساندرا على الإعتراف ببراءة الجلاَّد !!!
إنَّ جهازاً مثل هذا لا يستحق شرف أن يُؤتمن على وطن !!!
ما هذه الدولة البغيضة التي تتخلى عن كل مسئولياتها في حماية مواطنيها ورعاية أمنهم والسهر على راحتهم وتصبح خاطفاً وغولاً وبعبعاً يُرعب الناس في الشوارع وداخل بيوتهم وأماكن عملهم !!!
ما هذه الدولة البغيضة التي يأتي فيها النصَّاب في يوم التنصيب ليقول لنا بأنَّه سيكون خادماً للشعب !!!
اللهم سلط عليهم كلباً من كلاب الدنيا يذيقهم سوء العذاب يا منتقم يا جبار .
Mahdi Zain
mahdizain@yahoo.com