سد الألفية .. وأهل بيزنطة ..! .. بقلم: د. إبراهيم دقش
9 سبتمبر, 2015
المزيد من المقالات, منبر الرأي
73 زيارة
عابر علي الورق
من المحزن ان المستشارين او الخبراء اوالاخصايين في شأن المياه بوزارة الموارد المائية والسدود ليسوا علي قلب رجل واحد فيما يتعلق بسد الألفية التي قطع تشييده شوطاً كبيراً في الجارة العزيزة اثيوبيا ليس بعيداً عن الحدود السودانية مع منطقة بني شنقول (40كيلومتراً) .. وواحد منهم رمى بالحديث علي عواهنه ، وهو يتكلم عن سد النهضة والسد العالى في مصر اذ قال (هناك بين السدين قوم لا يكادون يفقهون قولاً) كما ان اخر صرح من خشيته من ان يتحول سد النهضة الي سلاح (سياسي) وهو مانفته اثيوبيا وتردد بأنه سلاح ضد الفقر ومن اجل تحقيق التنمية .. واخطر مافي الامر ان رائحة الخلافات بين اهل المهنة المائية قد فاحت وبدأ نشر غسيلها علي الملأ بدليل ان هناك من قال من داخل “حوش” الموارد المائية والسدود بأن الخبراء في الوزارة قسمان ، قسم موافق وقسم معارض، بل ووصل حد القول بأن فئة معينة من المستشارين (حول الوزير) فقط هم الموافقون علي انشاء السد مما يعني حسب قوله وجود”خلل” في المستشارين والمفاوضين بالوزارة..
وفي هذا الخضم “الجدلي” الدائر يكتشف الواحد ان ثمة حقائق قد لاحت في الافق تتمثل اولها في اثر التخزين المائي للخزان علي التوليد المائي في السودان كما حدث هذا العام خلال شهور فبراير ومارس وابريل الامر الذي يؤكد ان التوليد كان الاضعف خلال المائة عام الاخيرة .. وثانيها صعوبات واجهت بناء سد الألفية اهمها صعوبة التمويل والجدوى الاقتصادية ، وثالثها موقع سد الالفية نفسه..
فبماذا ردت اثيوبيا؟ قالت اثيوبيا انها تشيد سد الألفية لحاجتها للطاقة الكهربائية لكن ذلك لايعني البحث عنها علي حساب الرفقاء في اشارة واضحة لمصر والسودان ..
ودعت اثيوبيا جارتيها للتفكير في كيفية استفادتها من السد.. ولكن التفكير الذي دعت له اثيوبيا هو (الايجابي)وليس السلبي مثل قول بعض المستشارين بوزارة الموارد المائية بوجود “مخاطر” لايراها الذين يروجون لبناء السد من زملائهم.. ولعل اول تلك المخاطر التي يعنونها هي انهيار السد .. وبالنسبة للاخير تدفع اثيوبيا بسؤال : لماذ التفكير في الانهيار من الاساس ولماذا التركيز علي ان السد اقيم استعداداً من اثيوبيا لحرب المياه القادمه ..
واذا ابتعدنا عن مسألة الانهيار القائمة علي فرضية وجود (بركانية) في المنطقة ، فإن حرب المياه مفهوم ليس بالجديد ،وعليه تحفظات ، وبناء عليه المطلوب هو ماذا يمكن عمله من جانب اثيوبيا والسودان ومصر لتفادي كل الاحتمالات؟
رأي يقول بضرورة الاتفاق علي نظم الملء الاولى للسد والتشغيل والمراقبة المستمرة مع تبادل المعلومات ومعالجة التسرب واتساع الردميات..
وبيقى سؤال: هل قيام سد الألفية مخالف للأسس القانونية والفنية، والموافقة عليه من جانب السودان كانت “سياسية”..؟
هذا السؤال اجابته الاساسية عند بيوت الخبرة الاجنبية التي قبلت الاطراف الثلاثة بتحكيمها ، وهي المطلعة بالاسس القانونية والفنية… اما المسألة السياسية ففيها نظر فاذا رجعنا الي الوراء ،لايام حكم العقيد منجستو هايلى مريم ونظامه الماركسي (1974-1991) لاثوبيا نجد ان ستة سدود كانت مقترحة في ذلك الوقت ، وقيل ان اسرائيل كانت تقف وراءها.. ولكن عندما جاء حكم جبهة تحرير تقراي في 1991 وحتى الان ، ولما يربط النظام الجديد بالسودان من علائق ووشائج طيبة، اختفت الستة سدود المقترحة ليبرز سد الالفية الذي ثار حوله جدل كثيف .. والعنصر السياسي موجود فيما يخص الموافقة علي قيامه مما يجعل الحديث عن العنصر القانوني “ضعيفاً” لكن المهم هو بحث العناصر الفنية بكل جوانبها ومدارسها والمعضلة في رأيى هم اهل “بيزنطة” في وزارة الموارد المائية والسدود .. فهل ينكبون علي البحث في صمت في ظل التحدى الماثل؟