إن السد ماضي لمراحله النهائية وسيتم بعد عامين وهنا في السودان خلافٌ بينٌ بين المهندسين على الرغم من تراكم خبرات لا تستهان بها في مجال السدود والخزانات منذ عشرينات القرن الماضي ،واليوم في الربع الاول من القرن الحالي يختلفون في فوائد ومضار سد النهضة .
إنني شخصياً لا أحمل المهندس كمال علي في ضياع نصيبنا من مياه النيل منذ إتفاقية 1959لأكثر من 55 عاماً وإرجاع السلفية الممنوحة لمصر بل مسئولية الحكومات المتعاقبة ولكن الفترة الأطول من السنين التي فقدنا فيها حقوقنا من المياه مسئولية النظام الحالي لمكوثيه في السلطة لأكثر من ربع قرن.
المهندس كمال يتحمل بإعتباره جزاً من النظام القائم الذي شارك فيه بتأيده للجان التيسير بدلاً للنقابات المنتخبة ثم قوبله منصب الوزير تاركاً ذلك المنصب الرفيع في هيئاة مياه النيل وإستمراره بعد رفض حججه المهنية بمجلس الوزراء.
إن الخطاء الأكبر وقوف النظام مع دولة المصب وعدم توثيق الصلة بدول المنبع التي بها مصالح السودان بداً بدولة الجنوب الوليدة.
إن القضية أكبر من أن يتناولها البعض في الصحف وفي الإسفير والفضائيات ،إنها قضية شعب يجب النظر إليها شاخصين أنظارنا للمستقبل والأجيال القادمة،كيف نحافظ على النيل وروافده من التلوث مما ترتكبه المصانع الحكومية والشركات والأفراد في تلويث مياه النيل والجوفية أيضاً؟،نحافظ عليها بنشر الوعي أولاً وبسن قوانين ملزمة للكل لإحترامها والإنصياع لها ثانياً.
كيف نحمي خزاناتنا وسدودنا للإستفادة القصوى من المياه والتوليد الدائم للكهرباء ؟
كيف نسفيد من الطمي الذي أصبح جبالاً في القنوات الرئيسية والفرعية في الجزيرة والمناقل وحلفا والرهد وفي مشاريع الإعاشة ؟،هل بالإمكان بناء مصانع للسماد بإضافة السماد العضوي هذا الإقتراح متروك للمهندسين الكيمائيين لدراسته؟.و هل نحمله من جديد للنيل ؟
إن المياه التي سنتساب بعد بناء السد130 مليون متر مكعب غير كافي للسودان ،ما هي حجج المهندسين السودانيين لإقناع المهندسين الأثيوبيين لتفادي هذا الضرر المتوقع وما هي الكمية المطلوبة؟
إن إشراك الشعب السوداني في هذه القضية وخلق رأي عام حولها لا تتم بالأساليب التي مورست سابقاً.
أولاً فليتفق المهندسون اللصيقون بالمياه والسدود والكهرباء والري والزاعيون وإختصاصيون التربة وإكثار البذور .
عقد ندوات مكثفة في كل مدن السودان ووسط مزارعي المشاريع المروية في طول وعرض البلاد.
فالنترك للأجيال القادمة إرثاً يشكرون عليه آباهم وأجدادهم ولا نترك لها موطناً خرباً نتلقى منها اللعنات.
يعلم الجميع كنا مكتفين ذاتياً بالثوم_بصل مقاده بما كان ينتج في الشمالية وجبل مرة ونستورده اليوم من الصين بعد أن إكتفي منه أكثر من مليار شخص إن طفيلي السودان لا يهمهم المزارع في الشمالية ولا توفر له المساعدة الفنية والمالية لزيادة الإنتاجية رأسياً ،ولا يهمه إيقاف الحرب في دارفور وتوفير الامن والسلام ومن ثم المساعدة الفنية والمالية لمزارعي جبل مرة لزيادة الإنتاجية راسياً يهمه وهمه الأول الربح بإستيراد هذه السلعة المهمة من الصين.
إنهم دمروا كل جميل في السودان.
بقلم:م.مصطفي عبده داوؤد
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم