سد النهضة ومستقبل السودان: هل يدرك وزير الري السوداني حجم المسئولية التاريخية؟ .. بقلم: حاتم أبوسن
لقد تخوفت منظمة الأنهار العالمية من نوايا أثيوبيا من هذا السد و أبدت قلقها من السرية البالغة و انعدام الشفافية التي اتبعتها أثيوبيا في بناءه دون أن يلفت هذا الأمر نظر الخبراء و المسؤليين السودانيين و ينبههم إلي خطورة الخطوة الأثيوبية.
1. المخاطر المتعلقة بسلامة السد هي مخاوف دائمة و متصاعدة تفوق كل فوائده و التي في جملتها غير مباشرة موقع السد علي حافة هاوية علي الحدود السودانية بكمية مياه تصل إلي ٧٤ مليار متر مكعب و إفتقاد السودان لأي درجة من الحماية يجعل السودان تحت رحمة أثيوبيا و في مجابهة مخاطر السد المحتملة و التي ستكون كارثية و مأساوية بغض النظر عن أسبابها طبيعية كانت أو فنية أو إرهابية أو حربية فالماء بطبيعة الحال سلاح مدمر فتاك و من الجنون و اللامعقولية أن تضع دولة جادة أرضها و سكانها في مواجهة خطر كهذا بكل هذه البساطة و اللامسئولية و من يقل بغير ذلك و يطلق الحجج العامة علي شاكلة أن السد قد بنته شركات عالمية لا تفرط في سمعتها أو أن أثيوبيا صرفت أموال كثيرة علي السد و ما شابه فليعد النظر في ذلك و لا يوجد مثال عالمي واحد لهذا التهاون و هذه اللغة المسترخية لا توجد إلا عندنا في السودان أما بقية دول العالم فهي تأخذ قضايا الأمن الإستراتيجي مأخذ الجد و تتعامل معها بمسئولية كاملة علي كل المستويات الرسمية و الشعبي.
تتعارض إفادات وزير الري السوداني ياسر عباس و تبسيطه للأمر مع تقارير من جهات مختصة لفتت النظر للأخطار المحدقة بالسودان جراء قيام هذا السد و لا يخرج الأمر عن إحتماليين أولهما عدم إطلاع الوزير و الدولة علي هذه التقارير الهامة و ثانيهما اطلاع الوزير علي هذه التقارير و تجاهله لها عمدا أو إستهتارا و لا تعليق علي فداحة الأمر في الحالتين، من الضروري جدا لوزير الري و لمن يسدون له النصح من أن ينتبهوا لخطورة الأمر و للمسئولية التاريخية العظمي و الأمانة الملقاة علي عاتقهم و عواقب ذلك عليهم و علي البلاد.
لا توجد تعليقات
