سرقة الثورات: لمَّن يجي العنقريب… .. بقلم: عادل سيد أحمد*
9 مايو, 2019
المزيد من المقالات, منبر الرأي
22 زيارة
في العزاء، ينتظر أولئك المعزّون الذين حضروا إلى بيت العزاء مباشرة و لم يوفقوا في المشاركة في الدافنة و الذهاب إلى المقابر، ينتظروا عودة العنقريب: و تعني الأذن للمعزين الذين هم في عجلة من أمرهم و على الأخص سكان المناطق البعيدة أو المسافرين أو لمن أراد لغير ذلك من أسباب، تعني لهم الأذن بالأنصراف، إذ هي بهذا المعنى تعني نهاية مراسم العزاء، ما عدا للأقربين و أسياد الوجعة: فالبكا بحررو أسيادو!
وقد يذهب البعض إلى الإعلان عن نهاية العزاء بانتهاء مراسم الدفن! و لكن مثل هذا الإعلان لم يحتل بعد مكان العادات القديمة و الراسخة عند أغلب السودانيين، الذين يرون في ذلك انتقاصا من قدر الميِّت و تقصيرا في وداعه إلى الحياة الأبديّة.
و في حالة قيام الميِّت من قبره: أي أن يصير (بعّاتي)** حسب الأساطير الشعبيّة في السابق، في هذه الحالة ليس هناك حرج على المعزين الذين انفضوا باكراً، و لم يعلموا بعودة الروح لمن قبروا قبل قليل. و أغلب الظن أن البعاتي– إذا ما كان نظاما سياسيّا- قد قُبرَ حيّا، و لذا يجب التأكد من موت النظام: أكلينيكا و سريريا، و إلا فالثورة مستمرّة… و هكذا يجب أن يكون الحال مع الأنظمة التي تقبرها الشعوب بالثورات: إذ يجب الانتظار حتّى تتم مراسم الدفن و يجي العنقريب، و التأكد من أن الدفن كان متقنا و ليس ك(دفن الليل أب كراعن برّة !).
و في الدافنة يتم توسيع المشاركة – بل ذلك من المطلوب جدّاً– و كذا الثورات، فإنه يجب عزل السدنة و المخذِّلين: نعم! و لكن دون أن يشوب ذلك: دس المحافير من القطاعات العريضة التي يمكن أن ترفُد سيل الثورة و تقوِّي تيارها العارم!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) كتب في 10 يناير 2012م.
(**) و هذا وارد في ظل تدهور قطاع الخدمات الصحيّة!
amsidahmed@outlook.com
/////////////