سر هروب سعاد بت المتمر .. بقلم: عثمان يوسف خليل/ المملكة المتحدة
اما سائق التاكسي الذي أوصلهم لمسكنهم الجديد فقد انتبه لمؤهلات تلك المرأة ولم يكد يصل الي المحطة الوسطى حتى بدأ يحكي ذلك لزملائه بان عجلات عربته كادت ان تنفجر وما ان سمع زملائه من سائقي التكاسي حكايته تلك حتى بدأوا يرددون ذلك المقطع من الاغنية المشهورة:
وهم يتصايحون دقُرْ دَقُرْ خاصة مرزوق ذلك العجوز المتصابي والذي كان يحمل صحن الفول المانع استعداداً لتجهيز وجبة الفطور الجماعي من مطعم (على كيفك) وهو يضرب عليه وكل حواسه مع عم صابر الذي بدأ يوُصِّف بدقة في تقاطيع زينب العبادية، ومرزوق يردد مع الكل وهو يوح وينقز بقوامه النحيف ونظاراته المربوطة بخيط دبادره وهي تهرب من مناخيره وفِي نفس الوقت يحاول ان يعدل بنطاله القديم ويصيح بأعلى صوته :
ان تلصصنا على ونسات نساء فريق البحر في الكبجاب لوجدن إنهن لم يرتحن لتلك الساكنة الجديدة ففي لمة من اللّمات الكثيرة كانت هناك لمة حريمية ذات طعم خاص ففي منتصف نهار ذلك اليوم وجدت الفاقة وقلة الشغلة سوقاً رائجة في بيت روضة حمد النيل المره الشبعانه من من حق زوجها كما تتفاخر ووتفشر وسط نسوان فريقها وحقيقة روضة هذه غير المال والجاه فقد كانت ذات جمال يغني عليه سرور والامين برهان..وعندها نهارئذٍ ومع قلة المشقلة بدأ القرقريب بالحديث عن جارتهن الجديدة مرة الحلبي كما اشارت إحداهن لزينب العبادية..
اما سميره بت جاريدو فهي معروفة هناك بأنها قطاعة وتجيد فنون الكذب فقد ألّفتْ قصص عده كانت تحبكها من تخطيط خيالها المريض عن عايلة زينب العبادية وهي في حقيقة الامر لا تعرفهم تلك المعرفة اللصيقة وكانت بت مدني تزيدها هي الاخرى بعض الروايات حتى تكسب ودها.
رنّ في قلوبنا حجيله تل
جفلت تقول ديك غزالةً نافلة
كبرت سعاد وصارت لصيقة بوالدتها وكان من عادة زينب العبادية وبنتها انهما كانا يقضيان النهار في شراب القهوه وتجهيز الغداء للحاج والذي كان يأتي متاخراً من دكانه ومع ذلك ينتظرنه بالغداء وفِي احد النهارات الامدرمانية الغائظة تلك بدأت سعاد باغتت سعاد أمها بسؤال لم تتعود عليه مما جعل القهوه تندلغ على صدرها العاري والذي بدأ في الضمور..كانت زينب متكأة على عنقريبها الهباب وهي ترتشف في قهوة الظهيرة.. البيت يحفه السكون حتى الشارع يبدو هو الاخر في صمت شديد اما سعاد فقد وضعت فنجان القهوة على الارض وكانت تحش في الرجلة وهي جالسة على بنبر قصير حين باغتت أمها بسؤال كبير..
مدينة بربر كانت تضج بالحياة ويأتيها الناس من كل فج وكان هولاء الناس في ذلك الزمان ياتون للتجارة وفيهم من طاب له المقام وبقي هناك وتناسب مع سكان بربر. احد هولاء شاب مليح الوجه فارع الطول سمح المحيا ابيض البشرة تعود اصوله الي مصر وتركيا..
عثمان يوسف خليل
لا توجد تعليقات
