باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الجمعة, 11 سبتمبر 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
معاوية ماجد
معاوية ماجد عرض كل المقالات

سقيفة الحلم الأسود

اخر تحديث: 11 سبتمبر, 2026 11:30 صباحًا
شارك

في الخرطوم، حيث لا تزال الجدران تحفظ آثار الرصاص أكثر مما تحفظ أسماء أصحابها، وحيث تمضي المدينة بين ركامها كمن يبحث عن شيء ضاع منه قبل أن تبدأ الحرب، اجتمع بعض حراس الكلمة تحت سقف واحد، واستمعوا إلى خطاب رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان في منتدى قضايا الإعلام.

كان المشهد في ظاهره عاديًا؛ وجوه إعلامية، كلمات، منصة، رئيس يتحدث، ومستمعون ينصتون، لكن الخرطوم التي لا تكذب، حتى حين يصمت أهلها، كانت تضع مشهدًا آخر خلف المشهد؛ مشهد مدينة تتذكر، وبلدًا ينزف، وذاكرةً لم تُمنح بعد فرصةً كافية لتستوعب كيف انحدر بها الطريق من دولة تتنازعها السياسة إلى وطن تتنازعه البنادق.

كان البرهان يتحدث عن الحوار، وعن الدولة، وعن المستقبل، وعن الحرب التي قال إنها ستنتهي بلا مكان للمليشيات داخل الدولة، وعن 25 أكتوبر الذي وصفه بأنه لم يكن انقلابًا وإنما تصحيح لمسار الثورة، وكان للكلمات، كعادتها، قدرة عجيبة على أن تجعل اللحظة تبدو أكثر ترتيبًا مما هي عليه في الواقع. لكن خارج القاعة، كان السودان كله تقريبًا يجلس في مقعد المتفرج، لا ليستمع إلى الكلمات، وإنما ليرى من يجلس حولها، وهنا تبدأ الحكاية الحقيقية؛ فبعض الوجوه التي ظهرت في المشهد ليست وجوهًا عابرة في ذاكرة السودان، إنها وجوه ارتبط حضورها، بدرجات مختلفة، بالمشهد العام خلال سنوات طويلة من الحكم السابق، أو دارت حول دوائر السلطة، أو شاركت في المجال الإعلامي الذي تشكلت داخله صورة ذلك العهد، وجوهٌ كان يمكن أن تحمل شيئًا من ثقل تلك السنوات، لا أن تعود إلى المنصة وكأن الذاكرة العامة قد أغلقت ملفاتها، وكأن البلاد لم تدفع ثمنًا باهظًا لذلك الزمن.

ثلاثون عامًا ليست فترة زمنية عابرة حتى تُطوى في ملف أرشيفي، ولا صفحة يمكن قلبها بمجرد أن تتغير أسماء الجالسين على المقاعد، فقد كانت ثلاثون عامًا كافية لتشكيل مؤسسات، وإعادة ترتيب المجتمع، وصناعة شبكات المصالح، وتطبيع العلاقة بين الإعلام والسلطة، حتى أصبح بعض الإعلاميين جزءًا من المشهد الإعلامي الذي ساهم، بطرائق متعددة، في رسم صورة ذلك العهد في الوعي العام.

والجدارية، حين تسقط، لا تسقط دائمًا إلى الأرض، فأحيانًا تسقط على الذاكرة، وأحيانًا تترك ظلالها فوق جماجم الذين لم يجدوا من يحرس ذاكرتهم. لذلك يبدو المشهد ثقيلًا حين يعود بعض الذين ارتبطوا بذلك المشهد القديم إلى مقدمة الصورة، بينما السودان نفسه يقف غارقًا في واحدة من أكثر مآسيه قسوة، فليس من السهل أن يطلب المرء من ذاكرة شعب كامل أن تنسى بهذه السرعة، وليس من العدل أن يُطلب من الضحايا أن يتعاملوا مع التاريخ باعتباره حفلة بروتوكولية انتهت بانتهاء التصفيق.

الكلمة ليست مجرد مهنة، والإعلامي ليس مجرد شخص يحمل ميكروفونًا أو يجلس خلف منصة أو يكتب خبرًا في نهاية اليوم، فالإعلام، في لحظات الانهيار الوطني، يصبح واحدًا من شهود العصر، والشاهد لا يستطيع أن يختار ذاكرته كما يختار ربطة عنقه. لهذا يصبح السؤال الأخلاقي أكبر من المنتدى نفسه. أي كلمة يمكن أن تقال في بلدٍ فقد هذا العدد من أبنائه، ونزح هذا العدد من أهله، وتهدمت مدنه، واحترقت قراه، وتشردت أسر كاملة بين المنافي والمعسكرات والحدود؟ وأي صورة يمكن أن تُرسم للغد إذا كان الذين كانوا في قلب الأمس قادرين على العودة إلى المشهد من دون أن يمروا أولًا عبر بوابة الاعتراف والمراجعة والمساءلة؟

ليست المشكلة أن يجلس الإعلامي مع السلطة، فالصحافة ليست قطيعة اجتماعية مع الحاكم، وليست مهمتها أن تعيش في خصومة دائمة مع كل سلطة، كما أنها ليست أن تتحول إلى صدى لها، وإنما المشكلة تبدأ عندما يتحول اللقاء من مساحة للمساءلة إلى مساحة لإعادة إنتاج المشهد القديم، وحين يصبح حضور الإعلامي شهادةً ضمنية على صلاحية الماضي للعودة بثياب جديدة.

إن أكثر ما يحتاجه السودان اليوم ليس مزيدًا من الوجوه التي تعرف كيف تتحدث باسم السلطة، وإنما وجوه تعرف كيف تتحدث باسم الحقيقة، حتى حين تكون الحقيقة مؤلمة، وحتى حين تكون كلفتها مرتفعة. ولعل أكثر ما يثير الحزن في المشهد أن السودان لا يزال يموت من الأشياء نفسها التي كنا نظن أننا تجاوزناها، من ذات اللغة التي كانت تمنح السلطة مبرراتها، وذات القدرة على إعادة تعريف الأحداث بما يناسب القوة، وذات الميل إلى تحويل الكارثة إلى رواية سياسية قابلة للتسويق، وذات الاستعداد العجيب لنقل المسؤولية من مكان إلى آخر حتى لا يصل أحد إلى المرآة.

حتى الحياء، في بعض اللحظات، يبدو كأنه غادر المكان مغاضبًا، ليس لأن اللقاء حدث، وإنما لأن بعض الحاضرين يتصرفون وكأن الخراب لا يملك ذاكرة. والخراب، يا سادة، أكثر الأشياء ذاكرة؛ فالحائط الذي سقط لا يحتاج إلى رواية إضافية كي يذكّر بما حدث، والبيت الذي احترق لا يحتاج إلى خطاب سياسي كي يشرح حجم الفاجعة، والطفل الذي نام في العراء لا يحتاج إلى محلل سياسي ليشرح له معنى الدولة، والأم التي تنتظر ابنها المفقود لا يعنيها كثيرًا اختلاف المصطلحات بين «تصحيح المسار» و«الانقلاب»، والرجل الذي ترك بيته ولم يعد إليه لا تعنيه البلاغة السياسية بقدر ما تعنيه لحظة يعود فيها إلى الباب فلا يجد الباب.

في بلد كهذا، لا تكفي الكلمات الجميلة، ولا تكفي النوايا المعلنة، ولا يكفي أن نتحدث عن الحوار باعتباره طريقًا إلى المستقبل، بينما لا تزال أسئلة الماضي واقفة عند العتبة. إن الحوار الذي يحتاجه السودان ليس حوارًا لتجميل المشهد، ولا منصةً يجلس حولها الذين اعتادوا الجلوس حول السلطة، ثم يطلبون من البلاد أن تصفق لبداية جديدة، فالحوار الحقيقي يبدأ عندما يستطيع الإنسان أن يدخل القاعة وفي داخله اعتراف بأن ما حدث كان أكبر من خطأ سياسي، وأن البلاد لم تصل إلى هذا القاع مصادفة، وأن الحرب لم تولد في صباح 15 أبريل من فراغ، وإنما خرجت من تراكم طويل من الاختلالات، ومن عسكرة السياسة، ومن ضعف المؤسسات، ومن اقتصاد المصالح، ومن تحالفات السلطة، ومن عجز النخب عن بناء دولة تتقدم فيها المواطنة على الولاء.

أما أن نستدعي الماضي كما هو، ثم نطلب منه أن يقدم نفسه بوصفه جزءًا من المستقبل، فذلك ليس حوارًا، وإنما أشبه بمحاولة إعادة طلاء جدار تصدعت أساساته. وما يوجع في المشهد أكثر أن السودان الذي كان يستحق إعلامًا يوقظ الضمير، يجد نفسه أحيانًا أمام إعلام يعيد ترتيب المقاعد بعد سقوط السقف.

لقد كان الإعلام، في كل التحولات الكبرى، مرآةً للمجتمع، لكنه يستطيع كذلك أن يكون مرآةً للسلطة إذا فقد مسافته الأخلاقية منها، وحين يحدث ذلك، لا يعود السؤال عن عدد الأخبار التي نُشرت، ولا عن عدد البرامج التي بُثت، وإنما عن الشيء الذي لم يُقل حين كان ينبغي أن يُقال، ذلك الشيء الذي يسكن عادةً في المسافة بين الخوف والشجاعة. والكلمة التي تأخرت كثيرًا تصبح أحيانًا أكثر قسوة من الكلمة التي قيلت في وقتها.

ربما لهذا بدا لي المشهد كله كأنه اجتماع في «سقيفة الحلم الأسود»؛ سقيفة لا يجتمع فيها الناس حول حلم وطن جديد، وإنما حول بقايا حلم قديم لم يعرف كيف ينتهي، وجوهٌ تبحث عن مقاعدها في المشهد القادم، فيما ظل الموقف نفسه ينسحب بهدوء، يغادر القاعة مغاضبًا، لأنه لم يجد مكانًا يجلس فيه.

ليس المطلوب أن يُمنع أحد من الكلام، بل المطلوب أن يعرف كل متحدث أن للكلمة ذاكرة، وأن للجلوس إلى جوار السلطة دلالة، وأن التاريخ لا يتعامل مع الصور الفوتوغرافية باعتبارها مجرد صور. الصورة التي تُلتقط اليوم قد تصبح غدًا وثيقة، والوثيقة لا تسأل عن نوايا أصحابها، إنها فقط تقول: كانوا هناك.

وحين يسأل المستقبل: أين كنتم عندما كان السودان ينزف؟ لن تكون كثرة البيانات كافية للإجابة، ولن تنفع البلاغة في إخفاء ما حفظته الذاكرة. سيبحث المستقبل عن الذين وقفوا إلى جانب الحقيقة حين كانت الحقيقة مكلفة، وعن الذين رفضوا أن تتحول الكلمة إلى وسيلة لتجميل الماضي أو إعادة تقديمه، وعن الذين فهموا أن الدفاع عن الدولة لا يعني الدفاع عن كل من جلس في مقاعدها، وأن احترام الجيش لا يعني إعفاء السياسة من النقد، وأن رفض المليشيا لا يعني منح أي سلطة حقًا مفتوحًا في تعريف الوطن كما تشاء.

فالبلاد لا تُبنى بمنطق المنتصرين وحدهم، والدولة لا تولد من فوهة البندقية، والسلام لا يأتي حين يتعب الناس من الحرب فحسب، بل حين يصبحون مستعدين لمواجهة الأسباب التي جعلت الحرب ممكنة.

أما أولئك الذين يحملون الكلمة، فليس أمامهم اليوم إلا أن يقرروا أي نوع من الحراس يريدون أن يكونوا: حراسًا للسلطة، أم حراسًا للحقيقة. فالسلطة تتغير، والأنظمة تتبدل، والوجوه التي تملأ المنصات اليوم قد تصبح غدًا جزءًا من أرشيف بعيد، لكن الكلمة، إذا خرجت صادقة، تبقى؛ تبقى فوق الركام، وتبقى في ذاكرة الذين عبروا الحرب بأجسادهم، وتبقى شاهدًا على زمنٍ كان يمكن فيه للإنسان أن يصمت، لكنه اختار أن يقول.

وفي بلدٍ امتلأت سماؤه بالدخان، لا أظن أن السودان يحتاج إلى مزيد من الحراس الذين يحرسون أبواب السلطة، فالسودان يحتاج، أكثر من أي وقت مضى، إلى حراس يقفون عند باب الحقيقة، حتى لو كان الطريق إليها يمر فوق الرماد.

م. معاوية ماجد

muawiyamag@gmail.com

Author
معاوية ماجد

معاوية ماجد

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

منبر الرأي
التدخلات الخارجية في الحرب: قراءة ثانية متأنية
منبر الرأي
( لماذا يفشل السلام كل مرة في السودان ) ، عنوان لمقال بقلم د. عبدالمنعم مختار
الرياضة
الكوكي: الهلال سيخوض بقية الدوري السوداني كالنهائي ولا يخشى أحد بأفريقيا
الأخبار
وزير التعليم والتربية الوطنية يعلن نتيجة الشهادة السودانية 2026 بنسبة نجاح 69.6% في المسار الأكاديمي
منبر الرأي
الحضور المزلزل لانقلاب الإنقاذ .. من بيوت الأشباح وحتى استخدام السلاح المميت

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

جامعة افريقيا العالمية ودورها فى الدعوة الى الله .. بقلم: الشيخ/ أحمد التجاني البدوي

الشيخ/ احمد التجاني أحمد البدوي
منبر الرأي

عمر الخيام .. بقلم: عبد الله الشقليني

عبد الله الشقليني
منبر الرأي

نَمْشِي نْنُوُمْ، مَا دَامْ دِيْل وِلَادْنَا- مقتطف من كتابي (ريحَة الموج والنَّوارس)- يصدر قريباً عن دار عزة.

طارق الجزولي
منبر الرأي

شاهدت البشير يسقط في سوق أم درمان! .. بقلم: عثمان محمد حسن

طارق الجزولي
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss