سلام أم تطبيع؟ .. بقلم: عاطف عبدالله
هناك عدة حملات إعلامية متضاربة في شأن التطبيع مع دولة إسرائيل، حملات تقودها عدة جهات داخلية وخارجية، وما يهمنا هنا الحملات الداخلية ودوافعها ليس لأن الحملات الخارجية غير ذات أهمية ولكن لأن لكل دوافعه، وكل يسعى لتحقيق مصالحه، والتي ليست بالضرورة متوافقة مع مصالحنا. الحملات الداخلية تقودها جهتان الأولى تدافع عن التطبيع مع دولة إسرائيل لكونه، من وجهة نظرهم، يحمل بين طياته مفتاح الحل للأزمة الاقتصادية التي يعاني منها السودان باعتبار أن الدولة العبرية بيدها رفع اسم السودان من القائمة الأمريكية السوداء، وسنحوذ على رضاء العم سام، وحينما يرضى عنك العم سام تنال رضاء بقية العالم أي أن في السلام والصلح خطوة للاندماج في المجتمع الدولي والتصالح مع العالم الغربي مع كثير من الوعود والمشهيات وكأن السلام عصا موسى فيه حل كافة قضايا السودان الشائكة. وهناك فريق آخر يتحدث عن التطبيع ويحذر من أخطاره وأضراره ويصفه خطوة خيانة تاريخية للقضايا الوطنية بعد أن يحمل إسرائيل جريمة تفتيت البلاد وفصل الجنوب والآن تعمل على فصل دارفور للاستفراد بخيراته، متجاهلاً المظالم التاريخية والممارسات البئيسة للنخب الشمالية طوال عقود. وهناك من تدفعه بعض بقايا وترسبات الحرب الباردة بين المعسكرين الاشتراكي والرأسمالي ويرمي جماعة التطبيع بالعمالة والخيانة ويذكروننا باغتصاب الدولة الفلسطينية وباللاءات الثلاثة (لا اعتراف لا سلام لا مفاوضات).. وعبر الناشطون خلاله عن غضبهم من محاولات التقرب لأي أتفاق ورفضهم لأي شكل من أشكال التطبيع مع الكيان.
لا توجد تعليقات
