الأعاجيب لا تأتي فرادى..! يتم اعتقال الصحفي “قرشي عوض” من داخل منزله في مدينة بربر في غضون (زفّة الحوار الداخلي) لصاحبه البرهان..! وبينما يقول الحقوقي نبيل أديب إنه (ضامن الحصانة) لجميع المشاركين بالداخل والخارج..لا تستطيع دولة الانقلاب احتمال كلمة واحدة حرّة تُصحّح خبراً كاذباً..فيتم الاعتقال تحت البنادق بتهمة (التصحيح)..!
نبيل أديب كما روّت الإخبار جلس طويلاً في اجتماع مُغلق مع البرهان..ثم خرج يبشّر الناس بالحصانة التي سيجدها المقيمون والقادمون في حوار يجري (تحت البنادق والمسيّرات والاعتقالات)..والمحامي الأديب الأريب النبيل يؤكد بذلك ما قلناه عنه بأنه “محامي الشيطان الذي باع دماء شباب الاعتصام” وأصبح مثل سلفه (راسبوتن) في أروقة القياصرة من آل رومانوف..مستشاراً في القصر يجالس القتلة الذين قاموا بفض الاعتصام وسحلوا شباب الوطن وأغرقوهم أحياء..!
واعتقال الصحفي قرشي لا ينسينا اعتقال رموز العمل الأهلي الذين تحاكمهم دولة البرهان بتهمة حماية أهلهم ومواطنيهم من غلواء القتل والذبح عندما كانت ديارهم تحت رحمة قوات مدججة بالسلاح بعد أن هرب منها عسكر البرهان..ولا تحاكم القادة العسكريين أصحاب الرتب العليا الذين قالوا (بااااع) استجابة لأمر بتقليد صوت الخراف من صبيان يحملون الأسلحة..! كما لم تحاكم الذين باعوا السلاح للدعم السريع أو الذين ين جاءوا إلى بورتسودان بعد أن قاموا بتنفيذ المذابح المروّعة في الجزيرة والنيل الأبيض..!
هكذا على غرار اعتقال دولة البرهان للصحفي قرشي واعتقال (دولة قوات كيكل) للصحفي “الريّح عصام” غرار اعتقال ومحاكمة الفتى منيب عبدالعزيز والدكتور احمد الشفا ووكيل نظارة الجوامعة عمر الطيب هارون والناظر مأمون إدريس هبّاني ووضعهم تحت طائلة أحكام الإعدام..!
ما هي جريمتهم..؟! لا أحد يدري..! هل يا ترى قاموا باستيراد حاويات المخدرات وشحنات السلاح أم كانوا وكلاء للاتجار بالبشر وغسيل العملة وتهريب الذهب و(لهف رسوم الحج والعمرة) والتعامل بالمواد الكيماوية المحظورة..؟!
ومن عجب أن كاتب صحفي راتب قال عن اعتقال الصحفي قرشي انه كان يظن أن المخابرات هي التي قامت بالاعتقال ولكنه اكتشف أن جهاز المخابرات قام فقط بتقديم شكوى بموجب جرائم المعلوماتية..! وأن الاعتقال تم بواسطة الشرطة..! وقال انه يرى في ذلك (خطوة متقدمة)..!
ما هو الفرق يا شاطر بين مخابرات البرهان وأمنه وشرطته..؟! وألا تعلم أن (الأحباب الكيزان) هم الذي أشاروا باعتقاله..؟!
ثم أفاض هذا الكاتب الصحفي الراتب في التهوين من شأن اعتقال قرشي وقال (إن الأفراد محدودي الثقافة يتعاملون مع قضية حرية التعبير كشعار) وشنّ هجوماً على بيانات الأحزاب والكيانات المدنية والحقوقية التي استنكرت الاعتقال..وقال إنها تسعى لاستقطاب المؤيدين ولا تعلم أن حرية التعبير لها حدود وقيود..!
هذا الكاتب نفسه هو الذي كتب مشيداً بخطاب البرهان في ذكرى الاحتفال بـ(سودنة الجيش)..وهو احتفال (كالمأتم) قام به عساكر إنقلابيون فصَموا عُرى الجيش وأسلموه لعُصبة من المدنيين..ولو كانت سودنة الجيش هي ما نراه..فماذا تعني السودنة (بالله عليك) والشعب لا يرى منها غير (السجم المعطون بالرماد)..والدبابير اللامعة بـ(ورنيش) الخيبة والخذلان !!
لن نذكر اسم هذا الصحفي الكاتب رفقاً بفضيلة (ستر العيب)..خاصةً وأنه اعتاد أن يختم مقاله بسؤال الله “حُسن البصيرة”..وهي تتأخر عنه كل يوم وتزداد ابتعاداً عن مناط دعواته..!
هذا زمن (الوقاحات الكبرى)..الله لا كسّبكم..!
سودانايل – مرتضى الغالي
murtadamore@yahoo.com
