سلطة اللاعنف في مقابل سلطة العنف وسقوط المشروع الديني-السياسي سودانيا .. بقلم: أحمد محمود أحمد
الأطروحة الأهم لتيار الأسلام السياسي في السودان ارتبطت بتطوير فكرة تتصل بالمشروع الحضاري و الذي قصد به تعطيل كافة المشاريع الحداثية من اجل أقامة مشروع تكون ارضيته ذات صيغة دينية تتأسس علي مفهوم التمكين بمفهومه الديني، و بالتالي استرجاع التجربة الحضارية الأسلامية بتجلياتها الماضوية و التأسيس لها في الحاضر. الأشكالية الخطيرة في هذا الطرح, اي المشروع الحضاري انه لم يدرك و منذ البدء ابعاد المعادلة الحضارية نفسها و لهذا اسس لسقوطه منذ البدء. المعادلة الحضارية تقوم علي ثلاثة اضلاع يمثلها الأنسان من جهة و الأرض و الزمن من جهة أخري(راجع مشروع مالك بن نبي في هذه الرؤية) و الذي لا يستطيع فهم هذه الأبعاد فأنه لا يستطيع التحرك في اي مجال يتصل بالحضارة. فلقد هدم هذا المشروع و الذي نادي به تيار الاسلام السياسي في السودان من خلال عدم الوعي بالأضلاع السابقة(الانسان، الارض، الزمن) فتم و من خلال حكم الأسلام السياسي ضرب معادلة الأنسان نفسه و تجريده من انسانيته و تجريده من حقوقه المشروعة في الحياة مما ادي لأغتراب الأنسان السوداني عن و طنه و اعتزاله لمشروع سلطة العنف. اما فيما يتعلق بالأرض فأن تلك الأرض السودانية قد أصبحت ضمن حيازة تيار الأسلام السياسي و قام بمصادرتها لصالحه و حرمان الأنسان السوداني منها، او تقسيمها و تفتيتها وفق اجندة دينية تتناقض و الوعي الحضاري نفسه. اما فيما يتعلق بالزمن فان مشروع الأسلام السياسي السوداني كان خارج الزمن الحضاري و موغل في عدمية التفكير و الأنقطاع عن المرحلة الراهنة و التي تتأسس فيها الحضارة علي قاعدة التفكير العقلاني وليس علي يوتوبيا التفكير الديني . و من خلال فشل هذه المعادلة الحضارية فشل المشروع الحضاري و دخل أزمته المبكرة اذ تحول من مشروع حضاري الي مشروع للهيمنة علي الأخر و مصادرة حقه في الحياة. والأهم فأنه قد تحول الي مشروع للنهب و الفساد بشكل غير مسبوق في تاريخ السودان و كشف عن عيوبه الفشل الذي صاحبه والذي ادي الي فشل الدولة و سقوط اركانها و هذا مما ادي في النهاية لخروج الجماهير و استخدامها لسلطة اللاعنف من اجل وضع نهاية لهذا المشروع و الذي اصبح مجرد مشروع امني يمارس العنف ضد هذه الجماهير و التي قررت ان تتحمل اكبر قدر من التضحية و المعاناة حتي تضع هذا المشروع خارج دائرة الفعل و الوجود.
لا توجد تعليقات
