سلفا كير والنخب المخدوعة مثل التبريزي وتابعه قفة !! .. بقلم: ابوبكر يوسف إبراهيم


بسم الله الرحمن الرحيم
هذا بلاغ للناس

    قرأت لبعض الأقلام هنا في سودانايل كما في مواقع اعلامية إلكترونية كثيرة وهي تتساءل إن كان الشمال أيضاً سيعتذر للجنوب مثلما وقف سلفا كير  في الكنيسة يدعو أهل الجنوب للصفح والغفران اثناء قداس الأحد عن الفظائع التي ارتكبها أهل الشمال في حقهم؛ لا أخفيكم فقد ابتسمت ابتسامة خبيثة من ما كتبته بعض الاقلام السودانية  عطفاً على دعوة سلفا كير لأسباب كثيرة فربما اعتقد هؤلاء الكتاب _ والذين نحترمهم – أن ذاكرة الشعب السوداني مختزلة في فئة عمرية لم تكن شهادة على تاريخ السودان حتى من قبل استقلاله ؛ فكتابة التاريخ تقتضي الأمانة في سرد الأحداث لا التضليل!!
    يبدو أن هؤلاء الكتاب  أغفلوا أن هناك من استشهد أيضاً من أبناء الشمال في هذه الحرب العبثية مثلما استشهد من أبناء الجنوب ولكنهم ولا سلفا كير ذكر لنا أعدادهم ؛ فهل يا تُرى هم مليون ، مليونان أم ثلاثة؟!! ؛ وهل يعتقدون أن من مات من أبناء الشمال مات فطيسا ولا يدخل في عداد الاثنين مليون الذين زعمت النخب الجنوبية الساسية والمثقفة أنهم ضحايا أبناء الجنوب على يد أبناء الشمال فعامت تلك الأقلام وبعض النخب الشمالية على عومهم .
     هذا الزعم  ذكرني بفرية أعداد ضحايا محارق اليهود على يد النازي " الهولوكوست" والذين ضخمت أعدادهم الصهيونية باستغلالها للإعلام العالمي الفاعل الذي تملكه مؤسسات صهيونية  فروجت ورسّخت لهذه الفرية ؛ وفي نفس الوقت لا يجرؤ أحد في تكذيبها؛ وإن فعل تنبري الآلة الاعلامية الغرصهيونية لتخرس أي لسان أو قلم شكك في أعدادهم . هكذا كذب اليهود وأجبروا العالم  ابتزازاً على إجبار العالم لتصديق كدذبتهم التي هم أنفسهم لا يصدقونها في مجالسهم المغلقة ؛ وها هو سلفا كير  يريد  منا أن نصدق هذه الكذبة الكبرى ؛ فانبرت بعض الاقلام في  تصديقها بل وتطلب منا أن الاعتذار. وطالما أن الشيء بالشيء يذكر عليّ ذكر أن اللوبي الصهيوني قدم مساعدة فنية  في دعم الحركة الشعبية في مناسبات دعم ومساندة لعرض قضيتهم وضحاياها في متحف الهولوكوست بأمريكا ولا أعتقد أن هذا كان من باب التعاون على البر والتقوى.!!
    أليست هذه النخب هي ذات النخب التى إختارت أن " تستغفل" وبإرادتها الحرة قررت تصديق شعارالحركة الشعبية كحركة وحدوية وذلك نكاية بالمؤتمر الوطني بل ولجأؤوا إلى تبخيس كل انجازاته مكايدةً ومزايدةً معليين الانتماء الحزبي والجهوي فوق الوطني وكأن أمر السودان أمراً ثانوياً وأن الحزبية هي الشأن الذي يجب أن  يعملوا من أجل تحقيقه ليصلوا لسدة الحكم . ولكن مشيئة الله أن تكشف الحركة الشعبية عن عورتها  وكذلك عورة قطاع الشمال وفضائحه التي فاحت رائحتها ومنها تهريب عملات بمئات الآلآف وشراء الشقق في لندن وربط الودائع المالية لدي المصارف البريطانية؛ فلماذا  لم تشكل كل هذه الاحداث المتسارعة أي صدمة  لهم حين واجهوا الواقع المرير بانفصال الجنوب وبنسبة تصويت مقدرة وصلت إلى 99.8% من اصوات الناخبين في بعض مناطق الجنوب وفي الخارج حيث التقت نخب الشمال بنخب الجنوب وألفت  تجمعاً معارضاً إلتقت فيه الرؤى؟!!
    .لماذا لم يصدم  هؤلاء حين كشفت الحركة الشعبية وقطاع شمالها عن وجهها ووضحت لهم الخديعة الكبرى وتخلت  عنهم على حين غرة؟. لماذا لم تطلب هذه الأقلام من سلفا كير أن يعتذر لهم عن الخديعة المُحكمة التي ركبوا موجتها فأغرقتهم بغتةً كما التسونامي؟!. كنت أتوقع ردات فعل منهم احتجاجاً أو تعبيراً عن خيبة أمل على أقل تقدير. لكننا  اليوم  نسمع العجب من هذه النخب ؛فبعضها يريد على استحياء أن يبرر انسياقه الأعمى إذ أعماه الحقد على المؤتمر الوطني فلم يفرق بين الحزبية الضيقة والوطن  الكبير أما البعض الآخر فما زال سادرٌ في غيه ويريد أن يسوق لنا خطاياه بأنها كانت أم الصواب بل وأبواه  ؛  حتى ظننا وتشككنا بأن الحركة ربما تملك تحت يدها ما يمكن أن تضغط به عليهم وتستبزهم حتى يقولوا ما يقولون!!
     عند غياب الرشد الوطني عند البعض يواجه السودان  وهو أعزل من  أي دعم عربي مؤثر اللهم إلا من قطر بينما مصرالتوأم  والتي في تعيش في غيبوبة سياسية بعد أن وفرت المأوى ودعمت تجمع المعارضة حتى انتج الكثير من الشرائح الانتهازية التي  نحرت ضميرها الوطني حين استقوت بالحركة الشعبية التي استغفلتها  لصالح أجندتها الانفصالية  وأن هذا الذي حدث في وطننا يجب أن لا يُقرأ بمعزل عما يجري بالمنطقة العربية في ظل غياب الدور المصري الفاعل؛ ولا ينفصل أيضاً عمّا يجري في شمال العراق، ولا عن فصل جنوب اليمن عن شماله، ولا عن تصاعد العنف ضدّ الكنائس العربية، ولا عن إثارة الغرائز الانقسامية بين المذاهب الإسلامية. بل إنّ كلّ ذلك يؤكّد جدّية المشروع الإسرائيلي/الأجنبي الساعي لتفتيت ما هو أصلاً مقسّمٌ عربياً، ولإقامة دويلات "فيدرالية" ترث "الرجل العربي المريض" كما ورثت اتفاقيةُ سايكس – بيكو الانجليزية الفرنسية وعلينا أن نقرأ ذلك من جملة الأحداث التي حدثت فيمطلع القرن الماضي "الرجلَ التركي المريض".!!.. علينا دوماً أن ننفتح على ما وراء حدودنا لنعرف مدي تأثرنا وتأثر غيرنا بما يحدث لدينا ويحدث لديهم ؛ يجب أن لا نوغل في المحلية والانطفاء حول النفس.!!
    عجيب أمر تلك النخب والاقلام التي ما برحت تكابر لتبرر خطئها وكذلك تبرر خطيئة الحركة؛ ربما هي محاولة مستميتة لتجميل صورتيهما؛ أو ربما ترغب هذه النخب أن تقنعنا بأن الشمس ليست ساطعة  في وضح النهار لمجرد أنها  وضعت كفها في أعين بعض  القراء تروج لفكرٍ لا يجد له مستمع ولا يجد لهصدى في العقول والانفس علها بذلك تحجب رؤية الحقائق الدامغة.. إنها مجرد رغبة الحكم في تقبلها أو رفضها متروكٌ للشارع السوداني!!
    هل سيعتذر لنا أهل الجنوب عن نصف قرن ضاع بين أخطاء ساستهم وساستنا التقليديون الذين ما انفكوا في ضلالهم القديم ؛ الساسة الذين عندما تحالفوا مع الحركة الشعبية كزوجين ينامان في سرير واحد وعندما رزقا بطفل الانفصال تنكروا  لنسبه وأردوا أن يلصقوه  بالمؤتمر الوطني وذلك هرباً من مساءلة التاريخ ظناً منهم أن التاريخ بدأ في عام 1989 لا من 1954 قبل وبعد الاستقلال!!
    هناك بعض النخب السياسية القليدية عندما  تحاول تزينهم لعينك ، وترمم تصدعات صورهم في قلبك ، وتغمض عينيك بقوه كي لا يسقطوا منها وتغض بصرك عن عيوبهم كي يبقوا جميلين ؛ وتحاول الاحتفاظ بهم بقدر استطاعتك فعبثاً تحاول .. وأخيراً تفشل لأنهم فشلوا من صتع تاريخ وطني مُشرِّف يحفظ سيرهم!
    عموماً هذا الذي حدث هو باب الاستدرار العواطفي والتسول السياسي والبحث عن مخرج لتجميل صورة قبيحة كان عنوانها الخديعة الكبرى.. عموماً " الاختشوا ماتوا " وإن لم تستحِ فافعل ما شئئت!!
abubakri@mvpi.com.sa

عن د. ابوبكر يوسف

شاهد أيضاً

اين أنتم ايها المتخمون من معاناة المتضررين؟!! .. بقلم: د.أبوبكر يوسف ابراهيم

  بتجرد أين انتم فلم نسمع لكم صوت ولا حركة؟! اين دور الرأسمالية الوطنية.. اين …

اترك تعليقاً