سودانوية ساتي وزين العابدين أو الطوفان .. بقلم: صلاح شعيب
في أعقاب الفشل الذريع للمشروع الحضاري، والإخفاقات القاتلة للتوجهات العروبية للدولة المركزية الذي يتجسد أمام ناظر كل راشد، ربما ليس هناك من منقذ لوحدة السودان المستقبلية غير تبني الهوية السودانوية التي اجترحها نظريا الدكتور نور الدين ساتي في السبعينات، وتعمق فيها البروفيسير الراحل أحمد الطيب زين العابدين. ولاحقا صارت السودانوية الثيمة الأساسية لخطاب الحركة الشعبية، وكذا خطب الجماعات السياسية، والثقافية، والفنية، والإعلامية. وقبل ذلك تجسدت بوادر السودانوية من خلال طرح مدرسة الخرطوم التشكيليلية، وجماعة الغابة والصحراء. الحاجة لآن إلى إعادة التفكير في إمكانية أن تساعد السودانوية على حل معضلة الهوية السودانية وتقلباتها بين التوجه العروبوي، والإسلاموي. فالإسلام السياسي الذي تبنى الأصولية الفقهية كسبيل لتوحيد السودانيين قد أفرز ردود فعل شرسة ضد الأسس التي قامت عليها الدولة، ونما شعورا جمعيا بالحاجة إلى نظام سياسي جديد لا يستند فقط على الديموقراطية، وإنما أيضا على ضرورة إعادة هيكلة الدولة، وإبراز هويتها السودانوية التي تستوعب داخلها مختلف مظاهر الهويات الفرعية، وتتيح الاعتراف بكل المسارات الثقافية في القطر. والملاحظ أن منظري السلطة، وبعض دعاة الإصلاح الاسلاموي عادوا بعد ثلاثين عاما للحديث عن دولة المواطنة التي إن ارتكزت على شي فلا ترتكز إلا على مصالح شعب السودان، وفهمه من خلال مواريثه القديمة، والحديثة، وذلك يعني التخلص من الأهداف الأممية التي كانت سمة أساسية للإسلاميين، والتقدم خطوة نحو السودنة.
لا توجد تعليقات
