الالاف من السودانيين عالقين فى اليمن هذه الايام. لا يوجد سبيل للخروج من هناك فى الوقت الراهن. كل المطارات مغلقة و السفر بالبر لا يقع ضمن الخيارات المطروحة لما يكتنفه من مخاطر. آلاف السودانيين مع أسرهم يعيشون فى العاصمة صنعاء و غيرها من المناطق الواقعة تحت سيطرة جماعة أنصار الله، أتباع الزعيم الديني عبد الملك الحوثي، الشهيرة بالحوثيين. هذه الالاف تعيش فى أمان نسبي حتى هذه اللحظة، لابد ان نتقدم بالشكر للسيد عبد الملك الحوثي و أتباعه على هذا الجود و الكرم. فقد شاهد العالم أجمع كيف تُعمل داعش سكاكينها فى رقاب مواطني دول التحالف التى تحاربها و تقصفها بالطائرات! حتى الابرياء الذين جاؤا من أجل أغاثة الشعب الشعب السوري تعرضوا للذبح. لكن الحوثيين لم يؤذوا المواطنين السودانيين، حتى الان، و نتمنى ان يواصلوا على هذا المنوال، و نحن لهم شاكرين. فهؤلاء أناس أبرياء لا ذنب لهم فى ما يجرى. هؤلاء فى الاصل تركوا جمل السودان بما حمل و هربوا بجلودهم حتى يتفادوا خراقة عمر البشير، لكن للاسف، ها هى خراقة البشير تلاحقهم حتى فى المهجر و الشتات و تعرضهم للخطر.
كل الدول التى تشارك فى العدوان على اليمن الان كانت قد سحبت رعاياها من تلك البلاد منذ فترة مبكرة. و هم فى الاصل رعايا عددهم قليل نسبياً مقارنة باعداد السودانيين. معظهم طواقم دبلوماسية فى السفارات. تم سحبهم فى البداية الى عدن و منها الى بلدانهم. ثم بدأت التحضيرات للحرب. عمر البشير لم يكن على علم بمشروع الحرب، لم يخطروه بها من قبل لانهم لا يثقون فيه و يعرفون انه حليف اٍيران. لم يتم اٍبلاغه بها الا عصر الاربعاء الماضي، أي قبل ساعات من بدايتها فجر الخميس. فى الغالب لم تكن السعودية تأمل فى مشاركة البشير العسكرية اٍنما كان غرضها منعه من مساعدة الحوثيين او أرسال مساعدات اٍيرانية لهم على قرار ما كان يفعل مع حركة حماس بتهريب الاسلحة الايرانية لها عن طريق صحراء سينا. لكن البشير ذهب لهذا الاجتماع و هو يلعق جراح الذل و المهانة التى تعرض لها فى مؤتمر شرم الشيخ الاخير عندما خرج زعماء الكويت و الامارات فى اللحظة التى بدأ فيها خطابه. تلك لم تكن رسالة من النوع الدبلوماسي المتعارف عليه. بل أكثر من ذلك، كانت رسالة صريحة فى الاذراء و الاحتقار. لذا ذهب للسعودية منبرشا منهار الاعصاب و جاهز لكي يبصم على اي شئ يقال له.
أهتبل البشير الفرصة من فوره. و بدل عن المطالب البسيط -عدم التدخل أو دعم الحوثيين- أنبرش البشير مرة واحد و باكثر مما توقع السعوديين أنفسهم. فأعلن تاييده و مشاركته فى الحرب. دون ان يرجع الى مجلس وطني أو مجلس وزراء أو حتى المؤتمر الوطني، مما يدلل على هامشية هذه الاجسام و طبيعتها الديكورية. البشير وحده يقرر كل شئ و فى جلسة قصيرة حول كوب شاي. الهامشية لا تقف عند الاجسام الهلامية التى تحيط بالبشير، بل البشير لا يهتم بكل الشعب السوداني ولا يشعر بادني حد من المسؤولية عن تبعات القرارات التى يتخذها و مدى تاثيرها على حيوات السودانيين. قراره الاخيره وضع حيوات الالاف من السودانيين تحت الخطر. حتى السفارة السودانية لم يغلقها و يسحب طواقهم، أغلقها الحوثيين و هى السفارة الوحيدة التى ظلت تعمل فى صنعاء، المدينة التى يسيطر عليها الحوثيون. هل رأيتم مثل هذا الخبل و العوار؟ كذلك اٍغلاق الحوثيون المدرسة السودانية حيث لم يتمكن العشرات من الطلاب السودانيين من مواصلة اٍمتحانات الشهادة السودانية التى كانت تجرى فى الايام الماضية. كل هذا لا يعنى شئ بالنسبة للبشير. بل هذا السيناريو كله مكرر بحذافيره، منذ حرب الخليج فى التسعينات، مروراً بالاحداث الليبية الجارية و التدخلات فيها التى عرضت السودانيين هناك لمخاطر رهيبة و حتى التدخل الاخير فى اليمن. فحتى متى يصبر السودانيين على مثل هذا الرجل الاطرق؟
abubakr_salih@yahoo.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم