سياسة التبخيس هى صورة اخرى للحسد؟ .. بقلم: د. خالد البلولة

قال الله تعالى (وَلاَ تَبْخَسُوا النَّاسَ أشْياءهُمْ) والبخس فى اللغة العربية تعنى الإنقاص، بخَسَ يَبخَس ،بَخْسًا ،فهو باخس، وبَخَسَهُ حَقَّهُ:لم يُنْصِفْهُ حَسَبَ ما يَسْتَحِقُّ اى ظَلَمَهُ ،وتباخس النَّاسُ :غشَّ بعضُهم بعضًا في البيع والشّراء، نقص بعضُهم حقوقَ بعض.
وصدق المتنبي يوم قال:
ولم تزل قلة الإنصاف قاطعة
بين الرجال وإن كانوا ذوي رحم
وقال إمام دار الهجرة مالك بن أنس: يعلن شكواه قديماً من هذه الآفة، فيقول: “ليس في الناس شيء أقل من الإنصاف”و علّق ابن رشد على هذه الكلمة فقال: قال مالك هذا لما اختبره من أخلاق الناس.
يختلف أحدنا مع شخص آخر من أصدقائه أو مع أحد من أهل الفضل والخير، فإذا غضب عليه أطاح به, ونسي جميع حسناته وجميع فضائله، وإذا تكلم عنه تكلم عليه بما لا يتكلم به أشد الناس عداوة .الاحظ دائما نرفع عقيرتنا بالنقد دون ان نشيد بالجهود التى بذلت فى مجال ما،
كنت اتابع بروفيسور على شمو فى قناة سودانية ٢٤، يتحدث عن التاريخ المرهق وعوائق العبور او شىء من هذا القبيل ..جاء سودانيا وعلق قائلا (الزول ده ماعنده اى حاجة) هكذا بكل بساطة ..
فى حارتنا شيخ من بلاد النجاشى حفظ القران وجوده واصبح يدرسه ، ومن بين المتعلمين على يديه شاب خليجى، يبذل قصارى جهده للحفظ والتجويد واصبح يخطب فى الناس الجمعة ويصلى بهم اماما راتبا وجدت مجموعة من السودان ينتقدونه بانهم كثير الاخطاء ويطيل الصلاة وعلق احدهم بانه كان بليدا فى المدرسة ،قلت :(لهم دعونا من الماضى، الان يحفظ القران وياتم بالجماعة لا تبخسوا الناس اشياءهم)
لماذا عندما نرى شخصا اهتدى للطريق المستقيم واقتدى بالسلف الصالح ، نخرج له عيوب الدنيا والعالمين وكان وكان والله عز وجل يقبل توبة عبده مهما كانت ذنوبه عدا الشرك ،؟؟
فاذا كان الله عز وجل غفور رحيم (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ) فما بالنا نحن البشر نعيب الناس ونبخس اشياءهم ؟
وقد كان -صلى الله عليه وسلم- يقوم لله بالشهادة فيعطي كل ذي حق حقه فقال فى حق لبيد (أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد : ألا كل شيء ما خلا الله باطل)
مع أن لبيد وقتها كان كافراً وكان بإمكانه عليه الصلاة والسلام أن يثني على شعر بعض أصحابه المملوء حكمة وهدى بدافع حصر الخير فيهم ، ولكن الالتزام بالحق والإنصاف وعدم بخس أحد حقه يأبى ذلك.
سالت مرة الصول محمد محمود صول مدرسة حنتوب عن الحديث الذى يقوله بعض السودانيين ان النميرى كان بليدا وطيش حنتوب فقال :(نميرى كان ترتيبه السادس فى مدرسة مدنى الاميرية ،نميرى كان عنده كاريزما وشخصيته قوية لذلك اختاره مستر بروان رئيسا لاحدى داخليات المدرسة وقائدا لفريق كرة القدم بمدرسة حنتوب .
وقال الله تعالى (ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا) أى لا يحملنكم بغض قوم على ترك العدل فيهم، بل استعملوا العدل فى كل أحد، صديقا كان أو عدوا، ولهذا قال:(اعدلوا هو أقرب للتقوى) أى عدلكم أقرب إلى التقوى من تركه.
لا ادرى لم هذا السلوك متجذر فى الثقافة والسلوك الاحتماعي السوداني؟ من اين نبعت هذه الفكرة؟فكرة التقليل وتبخيس جهد الاخرين ،واظن هذا يعود اما لاسباب سياسية نتيجة للغيرة السياسية والتنافس السياسى او لاسباب نفسية وتربوية ( حسد ، غيرة ، الخ ).
سالت احد طلابى فى الجامعة عن هواياته فقال احب كرة القدم ونلعب شخصى وشقيقى فى دورى محلى تتنافس فيه القرى فيما بينها وسالته لماذا لا تحترف كرة القدم فقال (اخوى امهر منى فى لعبة كرة القدم ).
كنا صغارا ونحن فى المدارس نهتف:- (الطيش عند الله بعيش) وكان بعض التلاميذ يعتدون على الذى يحزر المرتبة الاولى .
هذه مجرد خاطرة ظللت الاحظها فى مجتمعنا لكنها تفتح بابا للنقاش حول ممارسات سلوكية تشخص جزءا من ازمتنا الثقافية والاجتماعية ..وترمى بظلالها على واقعنا السياسى ..

khalidoof2010@yahoo.com
///////////////////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً