سيدي الامام، النظام قد يخشاكم في حدود.. لكنه يحتقركم! .. بقلم: عثمان محمد حسن
27 أكتوبر, 2017
المزيد من المقالات, منبر الرأي
47 زيارة
• صار حديث المعارضة عن اسقاط النظام مثاراً للسخرية.. و المآسي تتكالب عليها و على الغلابى و المحرومين.. و التعديات على الحقوق ( بالقانون) تطال الجميع و تسجن المعارضة في دورها.. و المعارضة مشلولة لا تستطيع فعل أي شيئ.. بل و تستجدي النظام كي يسمح لها بممارسة واجبها الدستوري في كل الأوقات..
• و لدى الشارع العام أسئلة معلقة تحتاج إلى إجابات تضِّن بها المعارضة.. و النظام يسرح و يبرطع في ساحات السياسة السودانية حتى موعد انتخابات 2020، و كأن ساحات السياسة السودانية ملك خاص لا يجوز الدخول فيها لغيره.. و لا ملامح لانتفاضة هادرة تطيح به..
• و خارطة طريق أمبيكي تظهر ثم تختفي.. ثم تظهر لتختفي.. و في الأجواء غيوم كثيفة تشكِّل عدم ثقة المؤتمر الشعبي في المؤتمر الوطني.. و الجدل حول مخرجات حوار قاعة الصداقة يطل بين الفينة و الفينة.. و تطبيق المخرجات أقرب إلى خبر كان..
• كسب المؤتمر الوطني طابوراً طويلاً من انتهازيي المعارضة و المتسلقين، أثناء وبعد الحوار.. طابوراً انضم إلى ركابه المتأرجح.. والقافلة تائهةٌ، بلا بوصلة، تترنح ذات اليمين و ذات اليسار.. شرقاً و غرباً، من الصين و دول الخليج إلى أمريكا.. و ظهرها مثقل بالدستوريين.. و غيرهم من حملة الحصانات الدستورية..
• نظام يضج بالعجائب! كسب (كمية) من الانتهازيين، و لم يكسب المعارضة السودانية الحقيقية، رغم ضعفها ( المستَتَر)..
• المعارضة أقوى مما تعتقد هي و أقوى مما يعتقد النظام حين يحتقرها و في مخيلته ضغوطات تمارسها الدول الغربية عليها لتدخلها بيت طاعته عبر الوساطة الأفريقية، بدون شروط مسبقة..
• و يكمن ضعف أحزاب المعارضة في عدم ادراكها أن قوتها الكامنة تفوق القوة الكامنة للنظام! و لن تعرف مدى قوتها إلا إذا طرحت الظن في قوة شكيمة النظام جانباً، و توجهت للبحث عن مصادر قوتها المهولة و عملت على صقلها إعداداً لليوم ( المنتظر).. و اليوم آتٍ، لا ريب في مجيئه قبل يوم قيامة المهمش ( الما نافع)..
• إن قوة النظام تتآكل.. و عضويته ( القديمة) تتنصل مبتعدة عنه.. و يتوجس المؤتمر الشعبي و الحركة الاسلامية خيفة من أن يكون النظام قد تحوُّل بكلياته نحو أمريكا على حسابهما، و التبدل و التحول و الغدر والخيانة سمة من سمات النظام مع ( إخوانه) و حلفائه، ليضيف خلالها المزيد من سنوات بقائه على دست الحكم..
• ما انفك النظام يخشى المعارضة خشيةً لها ما يبررها.. و ما فتئت المعارضة تخاف النظام دون مبرر..
• تتجلى خشية النظام من المعارضة في منعها من إقامة أي احتفال بثورة أكتوبر 21.. و منع سفر أقطاب المعارضة إلى الخارج، كما حدث للدكتورة/ مريم المنصورة بعد وصولها المطار! و يتجلى خوف المعارضة من النظام في انصياعها لما يصدره من تقييد لفعالياتها في حدود تلتزم بعدم تخطيها.. و كأنها راضية عن كبت حريتها و الحريات و الحقوق العامة..
• تحدثت الصحف عن أن جماهير حزب الأمة طالبت السيد الإمام/ الصادق المهدي بإعطائها ( الإشارة) للخروج إلى الشارع ضد الطغاة.. لكن الامام رد على الجماهير بأنه هو الذي ( ينتظر).. و أن ثمة حديث آخر/ ( كلام تاني!) سوف يصدر منه يوم يخطب في ميدان الخليفة..
• إلى متى ( الانتظار) يا سيدي الإمام!، و إلى متى تظلون تتحدثون عن أنكم سوف تقودون الثورة ضد النظام حين ( تُتَاح) لكم الفرصة للخطاب في ميدان الخليفة.؟ ثم من الذي سوف يتيح لكم تلك الفرصة سواكم أنتم، يا سيدي؟
• ماذا تنتظرون، سيدي الامام؟ ماذا تنتظرون و بيدكم مفتاح خروج أنصاركم إلى الشارع، و ما أكثر أنصاركم و ما أوسع الشارع؟! لماذا لا تقيمون ندواتكم في كل ميادين السودان دون استئذان من أحد، و ليكُّن ما يكون؟
• نعلم أن هناك دماءً سوف تسيل مدراراً متى خرج الشباب إلى الشارع.. و ربما استفحل الأمر بحدوث إبادات جماعية، لا قدر الله، لكن لا تغيير يحدث ضد الأنظمة الدكتاتورية دون تضحيات و دماء..! و لا بد مما ليس منه بد لتحقيق مطلوبات الحرية..
• إن حكمة الشيوخ مطلوبة في مواقف.. غير أن ركوب الشباب للمخاطر هو المحرك الدائم نحو حرية الشعوب و تقدمها في أي زمان و مكان.. سلموا الراية للشباب.. ولتكن مهامكم إسداء النصح و الارشاد..
• سيدي الامام.. أنتم من تعطون النظام قوته كلما انصعتم لقراراته المجحفة دون مقاومة حينما تكون المقاومة فرض عين.. و هي متاحة بين يديكم بسند جماهيري حاشد عدا عن جماهيركم.. فلماذا تعتمدون على ( القدر المكتوب) دون أن ( تعقلوها) و من ثم تتوكلون على الله..؟
• إن النظام في حالة خصومة مع كل أو جُل المجتمع.. و المجتمع ظل ينتظر التغيير طويلاً.. طويلاً إلى أن تسرب إليه اليأس و مجَّ مرارة الانتظار.. أدركوه و أدركوا أنفسكم.. و تصالحوا معه و مع أنفسكم.. إن معتقلَ الانتظار معتقلٌ أشد مضاضة من معتقلات النظام..
• لا ترهقوا الناس في انتظار لا يؤدي إلى تغيير واقعنا البائس تحت حكم يرعى البؤس و الشقاء في كل البلد..
• إن المنوط بقيادات المعارضة الالتحام مع الجماهير.. و إقامة الندوات العامة.. و دعوة جماهيرها للخروج إلى الشارع ضد الطغيان الجاثم فوق الصدور.. لا أن يحدث العكس، فتطالب الجماهيرُ قياداتها بالسماح لها بالخروج إلى الشارع لاجتثاث النظام الفاسد من جذوره.. مهما كانت التضحيات..
• سيدي الامام.. لم تعد أحاديث المعارضة عن اسقاط النظام، دون فعلٍ مرئيٍّ، سوى كلامٍ.. أي كلام.. و السلام!
osmanabuasad@gmail.com