سيناريو الحرب … بقلم: ثروت قاسم


Tharwat20042004@yahoo.com
 
مقدمة !
 
استعرضنا في الحلقة الاولي من هذه المقالة سيناريو ثورة الجياع  , وفي الحلقة الثانية سيناريو خم الرماد ! وفي هذه الحلقة الثالثة والاخيرة نستعرض السيناريو الثالث … سيناريو الحرب بين دولة شمال السودان , ودولة جنوب السودان !
 
السيناريو الثالث  – الحرب
 
هذا هو السيناريو الخبيث !
 
 الرئيس البشير ( الحاكم بامره في الشمال )  يكرر القول , لكل من القي السمع وهو شهيد , ونزعم انه يقصد ويعني ما يقول , بأنه لا رجعة للحرب !  ذلك  أنه قد اصبح رجل دولة وسياسة , وليس عسكريأ شيمته الحرب !
 
ونزعم ان  الرئيس البشير سوف يلتزم  بجميع تعهداته ,ومنها استيلاد سلس وناعم ( وبدون حرب ) لدولة جنوب السودان الجديدة ,  وحسب الصفقة المبرمة مع ادارة اوباما  ! ويعرف الرئيس البشير ان ادارة اوباما تركز , حصريأ , علي الافعال , وليس الاقوال الانقاذية , عند تنفيذ التزاماتها في هذه الصفقة !
 
ويعرف الرئيس البشير ان الحرب ليست في مصلحته الشخصية ,  لانها سوف تعجل بتفعيل امر قبضه !
 
سوف يتبني الرئيس البشير  معاهدة توأمة بين الشمال والجنوب , على اساس احتواء اثار الانفصال السلبية !   وسوف يسعي لاقامة نظام يقوم على الاعتماد المتبادل  ,    في المجالات المختلفة ، بين دولة شمال السودان ,  ودولة جنوب السودان الوليدة !
وسوف يرفع الرئيس البشير , وعاليأ ,  في دولة شمال السودان  , قميص عثمان  ( شعار الشريعة وتطبيق الحدود العقابية )  لتغطية هزيمة الوحدة , وتجاوز مسئوليته  , امام مواطنيه  الغاضبين  , في فقدان الجنوب !
 
الرئيس سلفاكير  ( الحاكم بامره في الجنوب )  يكرر القول , لكل من القي السمع وهو شهيد , ونزعم انه يقصد ويعني ما يقول , بأنه لا رجعة للحرب !
 
وفي هذا السياق طلب الرئيس سلفاكير ( جوبا – الاحد  16 يناير 2011 ) ,  من  كل  الجنوبيين ان يسامحوا ويعفوا عن اخوانهم الشماليين !
 
العفو والعافية ! وبيضا  لبن ؟
 
وقال الرئيس سلفاكير قولا كريما عن دين الاسلام العظيم !
 
وأكد الرئيس سلفاكير زوال اي انتقامية جنوبية في التعامل مع دولة شمال السودان !
 
 
كما طلب الرئيس سلفاكير من المعارضة الجنوبية ( جوبا  – اكتوبر  2010 ) ,  التعاون مع الحركة الشعبية  لكتابة دستور جديد , وتكوين حكومة قومية  , للتحضير لانتخابات جديدة , واعتماد الدستور الجديد , لدولة جنوب السودان الجديدة  !
 
ولكن , رغم كل هذه الاشارات الموجبة السلمية , فأن للحرب منطق خاص , لم يستطع بني الانسان فك طلاسمه , منذ ان قتل  قابيل اخاه هابيل , بسبب تافه !
 
دعني اعطيك مثالا واحدا من بين الاف الامثلة , في التاريخ البشري , لتؤكد ان للحرب منطق خاص يصعب فهمه , حتي للراسخين في العلم  ! هذا  المثال يختزل اسباب قيام الحرب العالمية الاولي , (أعبث حرب عبثية في التاريخ الانساني قاطبة )  !   التي راح ضحيتها ملايين البشر ,  والتي احدثت دمارأ , لم تشهده الانسانية في تاريخها الطويل , منذ نزول ادم من الجنة !
 
الحرب العالمية الاولي !
 
كان كل شئ هادئأ في العالم , والعلاقات تمام التمام بين دوله !
 
ثم وفي  سيرايفو  , في دولة صربيا  , وفي يوم 28 يونيو 1914  , أغتال صربي نكرة من عناصر حركة اليد السوداء الصربية السرية ,  الدوق  فرانز فريدناند  , ولي عهد الامبرطورية النمساوية – الهنغارية , ولسبب غير معروف حتي يوم الدين هذا !
 ساكت وعشان كده كما تقول استيلا الاجنبية !
 
طلبت الامبرطورية النمساوية – الهنغارية من دولة صربيا القبض علي المتهم , وقادة حركة اليد السوداء , ومحاكمتهم !  شعرت الامبرطورية النمساوية – الهنغارية بأن  دولة صربيا تماطل , فشنت عليها حربأ محدودة في 28 يوليو 1914 , للتخويف وابراز العضلات فقط !
 
وبعدها دخل العالم في منطق الحرب الغير مفهوم , وتوالت الاحداث الغير منطقية تباعا ! وفي عبثية ما بعدها عبثية !
 
+ اعلنت  روسيا ( 28 يوليو 1914 ) الحرب ضد النمسا ,  وداعمة لصربيأ ( وبدون أي غبينة ضد الدولة المعتدية – النمسا  , ومكابرة فقط لصربيا )  !
 
+ دخلت المانيا  ( 1 اغسطس 1914 ) الحرب  ضد روسيا   , وليس ضد صربيا , وداعمة للامبراطورية النمساوية – الهنغارية ! ( وبدون أي غبينة ضد الدولة المعتدي عليها  – صربيا   , ومكابرة فقط لللنمسا )  !
 
+ دخلت فرنسا ( 3 اغسطس 1914 ) الحرب ضد المانيا   ,  وليس ضد النمسا , وداعمة لروسيا , وليست  داعمة لصربيا ! ( وبدون أي غبينة ضد الدولة المعتدية – النمسا  , ومكابرة فقط لروسيا )  !
 
+ دخلت بريطانيا العظمي ( 4 اغسطس 1914  ) الحرب ضد المانيا ( وليس ضد الدولة المعتدية النمسا ) ,  وداعمة لفرنسا !
 
 وتبعتها مستعمراتها   في استراليا وكندا والهند ونيوزيلندة وجنوب افريقيا , وحتي السودان ( الذي كان مستعمرة بريطانية تحت الحكم الثنائي … وقتها كان سلاطين باشا الحاكم العام للسودان  ) !
 
 ( وبدون أي غبينة ضد الدولة المعتدية – النمسا  , ومكابرة فقط لفرنسا  , المكابرة بدورها لروسيا , المكابرة لصربيا  )  !
 
 
+ دخلت اليابان الحرب ( 28 اغسطس 1914  )  ضد المانيا , وداعمة لبريطانيا ! ( وبدون أي غبينة ضد الدولة المعتدية – النمسا  , ومكابرة فقط لبريطانيا ,المكابرة  لفرنسا  , المكابرة بدورها لروسيا , المكابرة لصربيا  )    !
 
 
 + وتبعتها ايطاليا (1  مايو 1915 )  ضد المانيا , وداعمة للحلفاء ! ( وبدون أي غبينة ضد الدولة المعتدية – النمسا  , ومكابرة فقط للحلفاء  )  !
 
 + واخيرا وفي يوم 6 ابريل 1917 دخلت الولايات المتحدة الحرب  ضد المانيا , وداعمة لبريطانيا ! ( وبدون أي غبينة ضد الدولة المعتدية – النمسا  , ومكابرة فقط لبريطانيا ,المكابرة  لفرنسا  , المكابرة بدورها لروسيا , المكابرة لصربيا  )   !
 
 
كل هذم الدول دخلت الحرب ( بدون غبينة )  داعمة لدول اخري , دخلت الحرب , بدورها ( بدون غبينة )  ! اذ الحرب كانت , حصريأ , بين الامبراطورية النمساوية – الهنغارية وضد دولة صربيا , ولسبب اكثر من تافه !
 
وبدات الحرب العالمية الاولي بين الحلفاء ( الدول المذكورة اعلاه , بما في ذلك السودان تحت حكم سلاطين باشا ) من جانب  , وضد الامبراطورية النمساوية – الهنغارية والمانيا في الجانب الاخر !
 
أعبث حرب عبثية في التاريخ الانساني ؟
 
اعلاه يشرح لك , يا هذا , منطق الحرب العجيب !
 
تندلع من حيث لا تحتسبون !
 
لاتستغرب ,  اذن , اذا اندلعت حرب بين دولة شمال السودان ودولة جنوب السودان ! وبدون غبينة ظاهرة , كما في الحرب العالمية الاولي !
ورغم انف الرئيس البشير , ورغم انف الرئيس سلفاكير !  
غباين بالكوم !
ولكن في حالة دولة شمال السودان , ودولة جنوب السودان توجد غبائن بالكوم ! يمكن حصر اكثر من 12 قنبلة موقوتة ,  ونائمة حاليأ , بين الدولتين ! ليس من المستبعد ان  تنفجر , عشوائيأ , واحدة أو اكثر من هذه القنابل الموقوتة , التي بدأت في التتكان , خصوصا  خلال فترة الستة اشهر الانتقالية من يوم الاحد  9 يناير الي يوم السبت 9 يوليو 2011 !
أنفجار قنبلة واحدة من هذه القنابل الكثيرة قمين باشعال الحرب  بين دولة شمال السودان ,  ودولة جنوب السودان    خصوصأ في جو عدم الثقة  وجو  الاحتقان  السائد  بينهما !  
يمكن الاشارة ادناه , علي سبيل المثال لا الحصر , الي قنبلتين من هذه القنابل النائمة :
القنبلة الموقوتة الاولي :
 تدعم حكومة جنوب السودان الجديدة ,  سرأ وبالمغتغت  :
+  حركات دارفور الحاملة للسلاح !
+   كما تدعم  حركات قطاع الشمال في الحركة الشعبية  في جنوب كردفان وجنوب النيل الازرق , المنادي بحق تقرير المصير ( حسب فهمهم للمشورة الشعبية , المضمنة في اتفاقية السلام الشامل )  !
تتدخل حكومة جنوب السودان لصد اي هجوم  من حكومة شمال السودان ضد الحركات اعلاه !   كما حدث  هكذا هجوم مرارا   من  سلاح الجو السوداني علي مواقع دارفورية في ولاية  بحر الغزال   !
فيشتعل فتيل الحرب بين دولة شمال السودان ودولة جنوب السودان!
القنبلة الموقوتة الثانية :
+  تمنع قبيلة الدينكا  , رغم الضغوط الامريكية ,   قبيلة المسيرية من الرعي  في   موسم  الصيف  القادم , ( الذي يبدأ في ابريل  2011 )  , في  ابيي  , ومناطقها الجنوبية الاخري ! وتحاول قبيلة المسيرية الدخول  , بمواشيها ,   في ابيي  ,  بقوة السلاح !
تحدث  المواجهة العسكرية بين القبيلتين  –  المسيرية والدينكا !
وينفجر  الوضع  المحتقن !   
وكالنار في الهشيم ,  تندلع الحرب بين دولة شمال السودان , ودولة جنوب السودان , التي لم يتم استيلادها  دستوريأ   بعد   ! ولم تستخرج شهادة ميلادها  الشرعية بعد !
وتنفجر ابيي ثانية في حفرة النحاس , وابيي ثالثة في جبل المقينص , وابيي رابعة , وخامسة , وسادسة … وعاشرة علي الحدود بين    الدولتين !
+  ولا تعترف دولة شمال السودان , بدستورية  ميلاد دولة جنوب السودان , كما كان مبرمجأ له في يوم السبت 9 يوليو 2011 !
وتتعقد الامور !  
وندخل في منطق الحرب العالمية الاولي , حيث تتوالي الاحداث , ويقود بعضها الي بعض , في توالية شيطانية , غير مفهومة , وغير منطقية ! كما سوف نوضح ادناه :
+  تدخل  الحركات الدارفورية الحاملة للسلاح , وحركات جنوب كردفان وجنوب النيل الازرق المسلحة ( الحركة الشعبية  في قطاع الشمال سابقا )  في الحرب , داعمة لحكومة جنوب السودان الوليدة  !
+  ويدمر سلاح طيران دولة شمال السودان  ابار البترول المتواجدة في دولة جنوب السودان ! ويدمر سلاح طيران  دولة جنوب السودان   ابار البترول , وخطوط  انابيب البترول  المتواجدة في دولة شمال  السودان !
ويتوقف تدفق البترول من ابار الجنوب , وكذلك من ابار الشمال المتواجدة في جنوب كردفان !
وتبدا دولة شمال السودان ودولة جنوب السودان في لحس الكوع , في دغمسة ما بعدها دغمسة !
+  وتدعم ادارة اوباما الحركة الشعبية  ( في الجنوب وجنوب كردفان وجنوب النيل الازرق ) , وحركات دارفور الحاملة للسلاح , ضد نظام الانقاذ !
+  وبضغط امريكي , يقلب الرئيس دبي , ديكتاتور تشاد , ظهر المجن للرئيس البشير , ويستقبل دكتور خليل ابراهيم بالاحضان في مطار انجمينا !
كنت وين يا نور العين ؟
+  ويشم  اسود الشرق  الدم ! وتبدأ الاسود في المقاومة المسلحة !
+  ويصحي المناصير من نومهم العميق !
+ ويقود زعماء المعارضة الشمالية ( باستثناء مولانا الانقاذي وحزبه )  الجهاد المدني ضد نظام الانقاذ !
+   واخيرا وليس اخرأ  , فأن المواجهة العدائية بين دولة شمال السودان , ودولة جنوب السودان  , سوف تشد   اليها  , كمغناطيس عملاق  ,  كل العداوات  والخصومات الموجودة فى المنطقة  …   فى شرق افريقيا  ,   والقرن الأفريقى  ,  والبحر الأحمر  ! وكذلك العداوات الموجودة في الشرق الاوسط  , بين اسرائيل والعرب !
فتصير المواجهة  بين الدولتين الي حرب قارية ، تماما كما تنبأ بذلك الجنرال غرايشون , العارف ببواطن الامور !
 
+  ويفور التنور ! ويصير عاليها سافلها !
ويفر الرئيس البشير (  ومعه مولانا الانقاذي ) الي دولة خليجية لاجئأ سياسيأ !
وتهرب جرذان  الانقاذ المذعورة ( بقيادة فتحي شيلا ) من سفينة الانقاذ الغارقة ؟
ويتم اجتثاث نظام الانقاذ من جذوره , تماما كما رضخت المانيا والنمسا في الحرب العالمية الاولي !
ويصل البطل علي محمود حسنين من لندن , ويستقبله الشعب السوداني استقبال الفاتحين !
هل انت في حلم ليلة صيف  , ياهذا ؟
ربما ؟
ولكن دعنا نستعرض ادناه ما يقول به الباحثون والمختصون من العارفين ببواطن الامور , والذين يرون ما تحت الاشجار السائرة  !
يتوقع  كثير من الباحثين  أن الانفصال سوف يستولد تبعات وتداعيات خطيرة في  داخل الجنوب ,  وفي العلاقات بين الجنوب والشمال  !
 
  يجمع هؤلاء  الباحثين  على أن :
 
+  الداخل الجنوبي والعلاقات الجنوبية – الشمالية  مرشحة  للحرب !  
 
+  الساسة ما زالوا كلهم (  الشماليون والجنوبيون والدوليون )   يعالجون الأمور بسطحية , وعدم مسئولية !  ولم يقوموا بكل ما يجب  عمله ,  لتجنب الحرب بين الدولتين ؟
 
يقول المفكر الاممي  , انه وحسب دراسة صدرت  في نوفمبر 2010م ,   فان تكاليف الحرب القادمة بين دولة شمال السودان , ودولة جنوب السودان  , سوف تكون 100 بليون دولار في 10 سنوات ، بالاضافة لتكاليف أخرى , كما يلي  :
 
–  50  بليون دولار ما يفقده السودان من دخل قومي بسبب الحرب.
 
–  25  بليون دولار ما تفقده دول مجاورة.
 
–        30  بليون دولار ما تكلفه عمليات حفظ سلام لاحقة.
 
ويرسم   الخبراء 3 سيناريوهات  , بخلاف سيناريو السلام !
 
وهي كما  يلي :
 
+            الحرب  بين دولة شمال السودان ودولة جنوب السودان , التي تترتب على رفض حكومة شمال السودان  نتيجة الاستفتاء ( الانفصال ) , لاسباب عدة  , منها ماهو شرعي .
 
+          اقتتال محدود إذا قبل الطرفان نتائج الاستفتاء , ولكن اختلفا فيما يجب عمله لتطبيق نتائجه.
 
وربما تتطور هذا الاقتتال المحدود الي حرب ؟
 
+         اقتتال متوسط إذا قبلت الخرطوم نتائج الاستفتاء , والانفصال , ولكن تعمل على العرقلة.
 
وربما تتطور هذا الاقتتال المتوسط  الي حرب ؟
 
 
اذن وبحسب تقارير الخبراء , التي تتري , لا يمكننا استبعاد خيار الحرب , بين دولة شمال السودان , ودولة جنوب السودان !
 
خصوصأ وان كل المبادرات التي اطلقها السيد الامام  لتجنب الحرب  قد وقعت في أذان بها وقر !
 
وقديمأ قيل المكتولة لا تسمع الصايحة !
 
وكفي بنا صائحين !

عن ثروت قاسم

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً