باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الجمعة, 18 سبتمبر 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
الرشيد خليفة
الرشيد خليفة عرض كل المقالات

شاهد عيان من ديوان المهدية .. قراءة في مذكرات يوسف ميخائيل بتحقيق أحمد إبراهيم أبو شوك

اخر تحديث: 18 سبتمبر, 2026 10:51 صباحًا
شارك

د. الرشيد خليفة
تعاقبت على السودان في أقل من قرن ثلاث دول لا يجمع بينها إلا الأرض والنهر: تركية حكمت بالبندقية والدفتر، ومهدية حكمت بالرمح والراية، وثنائية حكمت بالمدفع والختم. وللمؤرخ الذي يريد أن ينظر إلى هذه الدول من عَلٍ فأمامه مكتبات عامرة بالتقارير الرسمية وكتب الرحالة ومذكرات الأسرى؛ أما الذي يريد أن يراها من تحت، من مقعد الكاتب الصغير الذي يمسك القلم في كل دولة منها ويبدل رئيسه ولا يبدل محبرته، فليس أمامه إلا رجل واحد جلس في زاوية الديوان يكتب ويشهد: يوسف ميخائيل. وقد ظلت شهادته حبيسة مخطوطة زهاء قرن، حتى أخرجها المؤرخ أحمد إبراهيم أبو شوك من صندوقها إلى المطبعة سنة 2004، فإذا بنا أمام واحدة من أندر شهادات السودانيين على عصر كتب الغرباء تاريخه ونام أهله عنه.
قبطي في كنف الديوان، في أصل يوسف ميخائيل ومنشئه وحرفته
كان الأقباط في السودان التركي طبقة وظيفية قبل أن يكونوا طائفة دينية؛ جاؤوا في ركاب الإدارة المصرية كتبة ومحاسبين وصيارفة وأطباء، فصاروا عصب الدواوين وأصابع الدولة التي تحصي وتقيد وتجبي. ومن هذا المعدن كان يوسف ميخائيل: قبطي مسيحي حرفته القلم، ووظيفته الكتابة في دواوين الحكومة.
على أن المصادر التي تسعفنا بأخبار الدول لا تسعفنا بأخبار الرجل نفسه إلا شحيحة مقترة؛ فلا نظفر بتاريخ مولده على وجه التحديد، ولا بتفاصيل نشأته الأولى إلا لماماً، وهي مفارقة يبتسم لها القارئ: كاتب أفنى عمره في تقييد أنساب الناس وأعمارهم وأرزاقهم، ثم بخل على نفسه بسطر واحد يعرّف فيه بمولده. والراجح من سياق مذكراته أنه نشأ في كنف الإدارة التركية بكردفان، وأن مدينة الأبيض كانت مسرح خدمته الأولى، إذ تدور رحى أخباره حولها وحول سقوطها في يد الأنصار.
وحين تهاوت التركية لم يتهاوَ الكاتب معها؛ فالدولة الجديدة، أياً كانت رايتها، تحتاج إلى من يمسك دفاترها ويحصي مالها. فانتقل ميخائيل من ديوان الترك إلى ديوان المهدية، وعمل في محيط بيت المال وكتابة الدولة، ثم أدركه الحكم الثنائي فبقي على صنعته. رجل عبر ثلاث دول على متن قلم واحد، ونجا بحبره حين هلك أصحاب السيوف. [1]
المحقق وأدواته، أحمد إبراهيم أبو شوك ومنهجه في التحقيق
ليس المحقق في هذا الكتاب طارئاً على صنعته؛ فأحمد إبراهيم أبو شوك مؤرخ سوداني تخصص في التاريخ الحديث والمعاصر، نال درجته العلمية الأولى في التاريخ من جامعة بيرغن بالنرويج مطلع تسعينيات القرن العشرين، وعمل أرشيفياً في دار الوثائق القومية بالخرطوم قبل أن يكمل الدكتوراه ويتنقل في الجامعات أستاذاً للتاريخ، وهو اليوم من أساتذة التاريخ الحديث والمعاصر بجامعة قطر. [2]
وأهم ما يؤهله لتحقيق مذكرات كاتب في بيت المال أنه صاحب مدرسة في نشر الوثائق؛ فقد شارك النرويجي أندرس بيوركيلو في تحقيق ونشر ميزانيات بيت مال الدولة المهدية الشهرية لعام 1897 في كتاب صدر عن دار بريل بلايدن سنة 1996. [3] فانظر إلى لطف المصادفة: الرجل الذي أخرج دفاتر خزينة المهدية إلى النور هو نفسه الذي أخرج مذكرات كاتب من كتّاب تلك الخزينة؛ فكأن الدفتر والكاتب التقيا بعد قرن على مائدة محقق واحد.
أما منهجه في هذا التحقيق فجرى على أصول الصنعة: ضبط المخطوط ونسخه، وتصديره بمقدمة ضافية في فن المذكرات ونشأته في السودان، والتعليق على الأعلام والأماكن والوقائع، ومقابلة ما فيه بما هو معروف من المصادر، وتذييله بالفهارس وقائمة المراجع. [1] وقد حرص، وهذا محمود له، على الإبقاء على عربية ميخائيل العامية على علاتها، بألفاظها السودانية الدارجة، فلم يقوّم لسانه تقويماً يذهب نكهته، بل، تركه شاهداً لغوياً كما هو شاهد تاريخي.
صنعة الشاهد، منهج ميخائيل ومصادره وزمن التدوين والإصدار
منهج ميخائيل في مذكراته هو منهج الشاهد لا منهج المؤرخ؛ يروي بضمير المتكلم ما رأت عيناه وسمعت أذناه، ومن هنا جاء العنوان الفرعي الذي اختاره المحقق: «شاهد عيان». [1] ولغته لغة الديوان الدارجة لا لغة الكتب، وترتيبه أقرب إلى تتابع الذاكرة منه إلى التبويب المنطقي. أما عينه فعين الكاتب المحاسب: لا يمر بواقعة إلا أحصى رجالها وأموالها وأرزاقها، فتقرأ عنده أعداداً ومقادير لا تجدها عند أصحاب السيوف الذين شغلهم المجد عن الموازين.
ومصادره هو نفسه: ذاكرته، وما مر على مكتبِه من دفاتر ومكاتبات وأوامر. فهو لا يجمع من الكتب ولا ينقل عن الرواة، وإنما يشهد؛ وهذه مزيته وعلته معاً. ولا يُعرف له مصنف آخر ذائع، فليس هو بالمؤلف المحترف، بل، كاتب ديوان ترك شهادة واحدة يتيمة، فحفظها الله على يد محققها. [1]
وههنا مسألة منهجية لا يجوز أن تمر بلا وقوف، وهي مسألة زمنين: زمن الكتابة، وزمن الإصدار. أما الكتابة فقد جرت في ظل الحكم الثنائي، أي بعد انقضاء المهدية بعقود، فبينه وبين الحدث مسافة ذاكرة طويلة تعيد التركيب وتلون الماضي بلون الحاضر، وتملي على الكاتب حذر من يكتب تحت راية تبغض من يمدح المهدية. وأما الإصدار فتأخر إلى سنة 2004، أي بعد سقوط الدولة المهدية بأكثر من قرن. [1] وهذا التأخر المزدوج خطير في بابه: فالسرد الكبير لتاريخ المهدية، من أهرولدر وسلاطين وشقير إلى هولت، قد اكتمل بناؤه قبل أن يصل هذا الشاهد إلى قاعة المحكمة؛ فهو شاهد دخل بعد صدور الحكم، وشهادته تلزمنا بإعادة فتح الملف لا بإغلاقه.
ما يتفرد به، مزية ميخائيل بين أصحاب المذكرات
لكي تدرك تفرد ميخائيل، انظر إلى جيرانه على رف مذكرات المهدية. أشهر تلك المذكرات كتبها أسرى أوروبيون: القس النمساوي جوزف أهرولدر في «عشر سنوات أسر في معسكر المهدي» [5]، والنمساوي رودولف سلاطين باشا في «السيف والنار في السودان» [6]، ومن قبلهما ومن بعدهما غيرهما. وهي مذكرات كُتبت من داخل الأسر وللقارئ الأوروبي، ومرت أكثرها على مكاتب الاستخبارات البريطانية التي صاغتها وقدمت لها، فخرجت شهادات من الخارج مترجَمة مصبوغة بلون الدعاية. [7]
وميخائيل نقيض ذلك كله: شاهد من الداخل لا أسير من الخارج، موظف عامل لا سجين يحن إلى أوطانه، حفظ وظيفته عبر الدول ولم يحفظ حنين إلى أوروبا. يكتب بالعربية السودانية الدارجة من قلب الجهاز الإداري، عن يوميات المال والمؤن والتعيينات، أي عن تلك المفاصل غير البراقة التي تهملها مذكرات الأسر أو تشيطنها. ثم هو، وهذه ثالثة الأثافي، قبطي مسيحي؛ فلا هو بالأسير الأوروبي المسيحي، ولا هو بالأنصاري المسلم، بل، هو صاحب نظرة ثالثة: نظرة الأقلية الكاتبة التي تخدم الجميع ولا تنتمي تمام الانتماء إلى أحد. تلك المثلثية في الموقع هي توقيعه الذي لا يشاركه فيه أحد.
أطروحاته الكبرى، الخطوط الناظمة في المذكرات
تحت ركام التفاصيل تنتظم في المذكرات أطروحات لا يصرح بها ميخائيل تصريحاً، بل، تنبثق من موقع نظره. أولاها أن الدولة تدار بكتّابها وخزينتها لا برايتها وخطبها وحدها؛ فالمهدية التي أطاحت بالترك باسم الدين احتاجت، كما احتاج الترك، إلى بيت مال يجبي ويصرف، وإلى كاتب يقيد؛ فالثورة تغير الزعيم وتبقي المكتب. وثانيتها أن خيط التاريخ المتصل ليس السلطان الزائل، بل، الموظف الباقي؛ فالدول تذهب ويظل الكاتب في زاويته يبدل الأختام على الدفتر نفسه. وثالثتها أطروحة البقاء والتعايش: فرجل من أقلية دينية يعبر ثلاث دول متعاقبة ويخدمها جميعاً يكشف، من تحت السردية الدينية الكبرى، نسيجاً عملياً متعدداً لا تراه العين التي تنظر من فوق. ورابعتها انحيازه لسلطان «رأيت» على سلطان «قيل»؛ فالشاهد يقدم المعاينة على الرواية، ويجعل من حضوره حجة.
حدود الزمان والحدث، الفترة التي غطاها الكتاب
يمتد سرد المذكرات على مساحة زمنية واسعة تبدأ من نحو سنة 1872 وتصل إلى ثلاثينيات القرن العشرين، على تفاوت بين الفهارس في ضبط منتهاها. [1] وهي بهذا تعبر الدول الثلاث: أواخر التركية بإدارتها في كردفان وجبايتها وفسادها الذي مهد للثورة؛ ثم قيام دعوة المهدي سنة 1881، وسقوط الأبيض في يد الأنصار في يناير 1883، وفناء حملة هكس في نوفمبر من العام نفسه، وسقوط الخرطوم ومقتل غردون في يناير 1885؛ ثم دولة الخليفة عبد الله في أم درمان بما فيها من بيت مال ومؤن وحملات ومجاعة عُرفت بـ«سنة ستة» سنة 1889؛ وأخيراً معركة كرري في الثاني من سبتمبر 1898 وما تلاها من إعادة الاحتلال وقيام الحكم الثنائي سنة 1899. تلك حقبة من أعنف حقب السودان الحديث، عاشها الكاتب لا قارئاً في كتاب، بل، جالساً على مقعده في قلب الحدث.
بين التأييد والنقد، موقف ميخائيل من المهدية
ليس ميخائيل أنصارياً متحمساً ولا مبشراً بالدعوة، فهو قبطي سيق إلى خدمة الدولة سوقاً؛ وليس هو كذلك بالمشيطن الذي لا يرى في المهدية إلا الظلام. الغالب على موقفه برد ونقد: فالبرودة من عدم الحماسة الدينية لعدم الإيمان بالفكرة ونقد لإكراهها، ولمغارم بيت مالها، ولما رافقها من عنف ومجاعة؛ فالناظر من خلف مكتب الخزينة يرى الجباية لا الجذوة والثواب، ويحصي المغرم لا المغنم.
غير أن قيمته تكمن في أن نقده نقد إداري معيشي، لا تشنيع عقائدي كالذي تفيض به مذكرات الأسرى الأوروبيين أو دعاية الحكم الثنائي. فهو يسجل الكفاءة حيث يراها كما يسجل القسوة، ويرينا دولة تعمل ولها دواوين وحسابات ونظام، فيربك بذلك الصورة الكاريكاتورية التي رسمها خصومها عن «فوضى الدراويش». ولا تنسَ أنه كتب تحت راية بريطانية كانت تشتهي تسويد وجه المهدية؛ فإذا تسربت من قلمه شهادة بالإنصاف رغم ذلك، فتلك أمانة المحاسب تغلب هوى الكاتب، وهي عند المؤرخ أثمن من ألف مديح.
في الميزان، نقد المذكرات ومناقشة صدقها وقيمتها
وضع الدارسون للسيرة الذاتية ميزاناً نزن به هذا النوع من المصادر. قرر إحسان عباس، أديب ومؤرخ من اكبرعلماء العربية في القرن العشرين، أن السيرة تُكتب حين تنضج التجربة في نفس صاحبها وتصير قلقاً فنياً يطلب التدوين [8]، وعدّد محمد سعيد القدال آفات السيرة السودانية: إهمال الجوانب الشخصية التي هي قنوات الوصل بالقارئ، وتضخيم الذات في الأحداث، والجنوح إلى التبرير، وسيطرة هاجس الصراع السياسي؛ حتى انتهى إلى أن أكثر تلك السير ضعيفة القيمة مصدراً، ولم يستثنِ من نماذجه إلا سيرة الشيخ بابكر بدري. [4][9]
فأين يقع ميخائيل من هذا الميزان؟ أما حسناته فظاهرة: قرب الشاهد من الحدث، وتفصيله الإداري الذي لا يوجد عند غيره، وأصالة لسانه الدارج، وموقعه الأقلي الفريد، وتعاضده مع سجل بيت المال الذي نشره محققه نفسه. [3] وأما مآخذه فمنها بُعد زمن الكتابة عن الحدث بما يدخله من خطأ الذاكرة وتلوين الحاضر، وندرة ما يوثق الشاهد نفسه من خارج نصه، إذ يعز التحقق من سيرة الرجل إلا عبر معاجم التراجم والأرشيف [10]، ثم ضيق عين الكاتب أحياناً، فهي عين تبصر الدفتر وقد تغفل اللاهوت وحركة الجماهير التي تضيئها دراسات هولت [7] ووثائق المهدي نفسه التي نشرها أبو سليم [11]، فضلاً عن اضطراب في الأزمنة والتسلسل وهذا شيء طبيعي في أي تدوين متأخر.
ويحسن أن نفرق في أمرين فيما يختص بالمذكرات، بين الصدق والدقة: فالرجل يبدو صادق النية فيما يروي، عالي الأمانة في نقل ما رأى؛ وأما الدقة فمتفاوتة بحكم الذاكرة والتأخر. وهذه هي مشكلة المذكرات في كل زمان ومكان: صدق في القصد، وتفاوت في الإصابة. والحكم العدل أنها مصدر من الطبقة الأولى، لكنه مصدر مكمّل لا يُقرأ وحده؛ يقابل بمذكرات الأوروبيين [5][6]، وبتاريخ شقير العربي [12]، وبوثائق الدولة المهدية [11]، وبتحقيقات المحدَثين [7][13]، فإذا تعاضد الجميع خرجنا بصورة أقرب إلى الحق. وفي تاريخ للمهدية أشبعته الدعاية من كل جانب، تكون شهادة شاهد محايد نسبياً، معتدل الهوى، محدود الغرض، أثمن من كنوز.
فضلات المائدة، ما يستحق الذكر ولم يرد في النص
تبقى أطراف تتم الصورة. منها أن المذكرات وثيقة نادرة عن إسهام الأقباط والأقليات في تكوين الطبقة الكاتبة والحاسبه والفنية للدولة السودانية تاريخياً، وهو إسهام تغفله الكتابة القومية غالباً، فيأتي ميخائيل صوتاً نادراً يشهد بهذا الإسهام. ومنها أن قصة المخطوط نفسه، بقاؤه حبيساً قرناً ثم خروجه سنة 2004، أمثولة في شأن الأرشيف: كم من شهادة تنام في الصناديق، وكم يصنع المحقق حين يوقظ ميتاً كان حياً. ومنها أن عامية ميخائيل كنز لغوي في ذاتها، إذ تحفظ لنا معجم الإدارة والدارجة السودانية في أواخر القرن التاسع عشر، حتى إن قائمة ألفاظه وحدها مأدبة لدارس اللهجات.
ولا بد من مقارنته بقرينه الأكبر في هذا الجيل: الشيخ بابكر بدري صاحب «تاريخ حياتي»، وهو الاسم الذي أفرده القدال بالثناء بين السير السودانية [9]؛ فالرجلان شاهدان من جيل وُلد في التركية وعاصر المهدية وأدرك الحكم الثنائي، لكن بدري كتب من موقع الأنصاري المقاتل المعلم، وميخائيل من موقع الكاتب القبطي المحاسب، فاختلفت الزاويتان واتفق العصر. وأخيراً تنبيه للقارئ الذي يقصد المذكرات ليستخرج منها لاهوت الأقباط أو أخبار جنوب السودان: إنها نظرة نيلية كردفانية إدارية شمالية بحته، لها ما لها من الصدق، وعليها ما عليها من العمش في الأطراف؛ فخذها على أنها زاوية نظر واحدة ثمينة، لا مرآة للسودان كله.
الكاتب يبقى حين تزول السلاطين
هذا هو يوسف ميخائيل: قبطي حرفته القلم، عبر ثلاث دول فنجا بحبره، وترك لنا شهادة من زاوية الديوان لا يملكها سواه. وهذا هو أحمد إبراهيم أبو شوك: محقق من مدرسة الوثيقة، أعاد القلم إلى صاحبه بعد قرن، فرد إلى المكتبة السودانية شاهداً كان في عداد المفقودين. ولعل في هذا كله عبرة لأصحاب الرايات جميعاً: أن الدولة قد تبنى بالسيف، لكنها تكتب بالقلم؛ وأن السيف إلى صدأ، وأن المحبرة، وحدها، هي التي تبقى.
المراجع
‏[1] يوسف ميخائيل، مذكرات يوسف ميخائيل: التركية والمهدية والحكم الثنائي في السودان (شاهد عيان)، تحقيق أحمد إبراهيم أبو شوك، الطبعة الأولى، أم درمان: مركز عبد الكريم ميرغني الثقافي، 2004 (308 ص).
‏[2] الصفحة الأكاديمية للبروفيسور أحمد إبراهيم أبو شوك، جامعة قطر (Academia.edu).
‎https://qu.academia.edu/AhmedAbushouk
‏[3] ‎Ahmad Ibrahim Abu Shouk & Anders Bjørkelo (eds. & trans.), The Public Treasury of the Muslims: Monthly Budgets of the Mahdist State in the Sudan, 1897, Leiden: E. J. Brill, 1996 (The Ottoman Empire and its Heritage, 5).‎
‏[4] عبد الله الفكي البشير، «الأستاذ محمود محمد طه والمثقفون (11): الأستاذ محمود في مذكرات معاصريه»، صحيفة الأحداث، 4 نوفمبر 2010 (نقلاً عن موقع الفكرة).
‎https://www.alfikra.org/article_page_view_a.php?article_id=1139&page_id=1
‏[5] ‎Joseph Ohrwalder, Ten Years’ Captivity in the Mahdi’s Camp, 1882–1892 (ed. F. R. Wingate), London: Sampson Low, Marston & Company, 1892.‎
‏[6] ‎Rudolf C. Slatin, Fire and Sword in the Sudan (trans. F. R. Wingate), London: Edward Arnold, 1896.‎
‏[7] ‎P. M. Holt, The Mahdist State in the Sudan, 1881–1898, 2nd ed., Oxford: Clarendon Press, 1970.‎
‏[8] إحسان عباس، فن السيرة، بيروت: دار الشروق، 1992 (ص 94).
‏[9] محمد سعيد القدال، الانتماء والاغتراب: دراسات ومقالات في تاريخ السودان الحديث، بيروت: دار الجيل، 1992 (ص 133–152).
‏[10] ‎Richard Hill, A Biographical Dictionary of the Sudan, 2nd ed., London: Frank Cass, 1967.‎
‏[11] محمد إبراهيم أبو سليم (تحقيق)، الآثار الكاملة للإمام المهدي، سبعة أجزاء، الخرطوم: دار جامعة الخرطوم للنشر، 1990–1994.
‏[12] نعوم شقير، تاريخ السودان القديم والحديث وجغرافيته، القاهرة: مطبعة المعارف، 1903.
‏[13] ‎Anders Bjørkelo, Prelude to the Mahdiyya: Peasants and Traders in the Shendi Region, 1821–1885, Cambridge: Cambridge University Press, 1989.‎

rkhalifa747@gmail.com

Author
الرشيد خليفة

الرشيد خليفة

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

منشورات غير مصنفة
حين تصبح الحرب أكثر خطورة!! هل دخل السلاح الكيميائي إلى المشهد السوداني؟
منبر الرأي
في شأن النقابة
منبر الرأي
نوافذ متجددة في نبض المجتمع والإنسان ..!!
الأخبار
مجلس الشركاء يشكل لجنة وساطة لحسم الخلافات بين (قحت) والامة القومي
منبر الرأي
اخيرا سقط حمدوك .. ثم ماذا بعد*؟! .. بقلم: د. عبدالله سيد احمد

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

ما بين يوسف الدوش والنيابة .. بقلم: صلاح الباشا

صلاح الباشا
منبر الرأي

التدخلات الخارجية في حرب السودان، عامل ثانوي ام رئيسي؟!

ابونوره اوهاج
منبر الرأي

الدولة ضع “شولة” – ينحرون جامعة الخرطـوم ويمجدون قصر غردون .. بقلم: المهندس/ علي سليمان البرجو

طارق الجزولي
منبر الرأي

البروباغندا والتمييز الإيجابي في الأدب (القصة) تجربة: إستيلا قيتانو نموذجاً .. بقلم: يدجوك أقويت

طارق الجزولي
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss