شروط الاعتكاف في رمضان.. وطرائقه .. بقلم: إمام محمد إمام

لا شك أن شهر رمضان المبارك يسّر للمسلم إحياء السنن، وإظهار شعائر الدين، ومن ذلك المداومة على صلاة التراويح في ليالي رمضان المعظم، وسنة الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان، تأسياً بالنبي ، وبأصحابه رضوان الله عليهم، وبسلف هذه الأمة. وتشاهد في الحرمين الشريفين ومساجد دول العالم هذه السنة واضحة جلية في صفوف الشباب المسلم.
فالاعتكاف في اللغة: لزوم الشيء، والعكوف عليه، قال تعالى: “وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آَلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ”.
يُقال: عكف واعتكف: إذا لزم المكان. وشرعاً: لُزوم المسجد لعبادة الله تعالى. والحكمة من مشروعيته، كما قال أهل العلم: أن للاعتكاف فوائد عظيمة، فإنه عُزلة مؤقتة عن أمور الحياة، وشواغل الدنيا، وإقبالٌ بالكلية على الله تعالى، وانقطاع عن الاشتغال بغير أمور الدين، خصوصاً في ختام شهر رمضان، فهو مُتمم لمقاصده، متداركاً لما فات الصائم من هدوء النفس، والانقطاع إلى الله تعالى، ولهذا قال بعضهم: الاعكتاف هو: قطع العلائق عن كل الخلائق للاتصال بخدمة الخالق.
إن الحكمة من مشروعية الاعتكاف، التفرغ للعبادة من صلاةٍ وذكرٍ وتلاوةٍ وغير ذلك، وهذا لا يتم إلا بالعُزلة عن الناسِ، وهذه العُزلة لا تحقق إلا بمكانٍ خاصٍ، يخلو فيه المعتكف كما يوجد في كثير من المساجد، حيث يوجد فيها غرفٌ خاصة يخلو فيها المعكتفون. أما في مثل الحرمين الشريفين أو المساجد الكبيرة، فإن الخُلوة فيها متعذرة غالباً، لكن إذا انتفت الخُلوة الحقيقية أو الحسية، فلا ينبغي تفويت الخُلوة الحكمية أو المعنوية، بمعنى أن يحرص المعتكف على الانفراد بنفسه، وإن كان معه غيره في المكان، ولا يتم هذا إلا بإدراك معنى الاعتكاف وحكمته ووظيفة المعكتف، ومنع النفس من الاسترسال في مخالطة الآخرين والرغبة في التحدث معهم.
أخلص إلى أن الحكمة من مشروعية الاعتكاف – حسب مذهب الجمهور – أنه سنة مطلقة في كل الأزمان، وسنة مؤكدة في العشر الأواخر من رمضان؛ لأنه  داوم عليه إلى وفاته. قالت عَائِشَةَ رضي الله عنها: “إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَعْتَكِفُ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ, حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ بَعْدَهُ”.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: “كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَعْتَكِفُ فِي كُل رَمَضَانٍ عَشْرَةَ أَيَّامٍ، فَلمَّا كَانَ العَامُ الذِي قُبِضَ فِيهِ اعْتَكَفَ عِشْرِينَ يَوماً”. والأفضل الاعتكاف في رمضان في العشر الأواخر، تأسياً بالنبي صلى الله عليه وسلم ولم ينقل أنه صلى الله عليه وسلم اعتكف في غير رمضان، إلا قضاءً لما اعتكف في شوال، ولا دليل على أفضلية الاعتكاف في غير رمضان لا من قول، ولا من فعل، والرسول صلى الله عليه وسلم أفتى عمر أن يعتكف في غير رمضان وفاءً بنذره لا أنه شَرْعٌ عام لكل الأمة.

عن إمام محمد إمام

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً