شسع نعل الترابي

 


 

 



هنالك شبه أكيد بين ما حدث بين الاستاذ كمال الجزولي والأستاذ كمال عمر من جهة وما حدث بين بني تغلب (ابن وائل) وأحلافهم، وبني شيبان وأحلافهم من بكر (ابن نفس الوائل) في حرب البسوس في الجاهلية الأولى. ليس فقط لأن تلك الحرب المريرة دارت بين بني عمومة وهذه الحالية تدور بين بني معارضة وانما لأنها – على سبيل الطرافة المبكية- بلغت قمتها بالاشارة الي شسع النعل: مرة شسع نعل كليب ومرة شسع نعل الدكتور الترابي.
في الجاهلية الاولى كان فيبني بكر بن وائل رجل رشيد هو الحارث بن عباد فقد أبى أن يدخل حمأة حرب السفهاء التي أشعلها كليب ظالما معتديا على امرأة حلت ضيفة ببلاده وخرجت ناقتها تطلب الماء والسقيا مع إبل الحي فشكها كليب بسهم وارداها قتيلة وفي ما بعد لم يتحمل ديتها او يعتذر عن فعلته.وظل الحارث بن عباد مبتعدا عن الحرب* وباذلا مساعيه لاحلال السلام بين المتقاتلين وكان آخر تلك المساعي ابتعاثه ابنه بجيرا ليكون رهينة لدى التغلبيين الى حين التوصل الى السلام.ولكن المهلهل كبير التغالبة قام بقتل الفتى وعند سؤاله بأي جريرة قتله  اجاب المهلهل بقولته التاريخية: قتلته بشسع نعل كليب.أي أن دماء الفارس الشاب لا تساوي عند مهلهل سوى رباط حذاء كليب مشعل الحرب ومؤجج نيرانها.
ويؤسفني ان الاستاذ كمال عمر المتحدث الرسمي باسم المعارضة بادر الى وصف الاستاذ الجزولي بأنه لا يساوي شسع نعل الدكتور الترابي.
كيف يكون ذلك؟ كيف يتفوق الحذاء قيمة ومكانة على حقوقي ضليع وكاتب ومفكر غزير الانتاج وشاعر حداثي يبدع جديد الصور والتعابير وهو قبل ذلك كله إنسان وبني آدم من هذه الفصيلة البشرية التي كرمها الله واعز وجوهها وركبها في احسن ما شاء من الصور وكلف رجال القانون والسياسة بحماية حقوقها والحرص على مصالحها. وبالمثل كيف تكون اقوى دولة في تاريخ العالم تحت جزمة رئيس دولة فقيرة يصطف مواطنوها في طوابير للخبز والبنزين والوقود وليس مستبعدا ان يصطفوا في وقت لاحق وجد قريب لتلقي هبات المحسنين ممن يهبون لنجدة الدول الجائعة.
كيف يتفوه بمثل هذه الاهانات الرجل المنوط به الدفاع عن حقوقنا ومطالبنا والذي أبلى أحسن البلاء في رفع صوتنا عاليا وجعله مسموعا في محافل الحق والحرية !! كيف يتفوه بهذا الهراء الرجل الذي حاز تقديري بحديثه الواثق وكلانا بحضرة رئيس بلادنا الشرعي دولة الرئيس الصادق المهدي وعدد من رجالات حزبه*** في تلك الليلة المشهودة بمركز راشد دياب؟ كيف يتخلى المحامي عن حقوق زميله في المهنة مقدما عليه في القيمة والمكانة حذاء الترابي وهو - بالغا ما بلغ  -صناعة اوربية أوامريكية تشتريها من اغلى المحال بثلاثمائة دولار. وأسوأ من كل ذلك أن يتنمر الناطق باسم المعارضة حين يحتج صاحب الشأن في تهدده ان ينتظر ما ينتظره من الويلات والشرور.
ليس من حق احد ان يسيء الى احد او يتهدده بالعدوان .وليس من حق احد ان يتخلى عن الذوق في معاملة الآخرين.ولو فكر المتشددون وقدروا لوجدوا انه لاخير ولا فائدة تعود عليهم او على الدكتور الترابي من عملهم لإعلاء قيمة الحذاء الذي ينتعله ورفعه الى اعلى المقامات حتى يرتقي الى مكانة الجزولي التي ليس لها في قلوبنا من نظير ناهيك ان يتجاوزها ذلك الحذاء المبرور.
•    قال في الحرب الظالمة:لم أكن من جناتها –شهد الله- واني بحرها اليوم صالي
•    وقال في رثاء ابنه بجير  قصيدة بل الياذة هي من اجمل ما قيل في التفجع على موت الابناء ويطلب في معظم ابياتها ان يربطوا فرسه (النعامة) قريبا من مرقده كناية عن استعداده لخوص الحرب بعد ان قتل ابنه غيلة
قــرّبـا مـربـط الــنــعـــامــة مـــنـــــي
لـجــبــيــر مفـكــــــــــــك الاغــــــلالِ
قــــرّبـا مــربـط الــنـــعـــامــة مــنـــي
لـكـريـم متوجب الــــجـــمـــالِ
قــرّبــــا مـربـط الــنـعـــامـــة مــنـــي
لانــبـــيـــع الـرجـال بــيـع الــنــعــالِ
قـــرّبــــا مـربـــط الــنـــعـامـة مــنـــي
لــجــبـــيـــر فـداه عـــــمـــي وخــالـي
***منهم الامين العام للحزب الدكتور ابراهيم الامين ومولانا الشيخ أبو والاستاذ الفنان علي مهدي. وكنا جميعنا في معية دولة الرئيس.

ibrahimelmekki@hotmail.com

 

آراء