شعب السودان لا يقبل: “وطن جوزين: حارس وبندقية” !!. .. بقلم: أمين محمد إبراهيم

 

نسبت صحف الخرطوم الصادرة في مطلع الأسبوع الحالي تصريحا للفريق بكري حسن صالح نائب رئيس حزب التمييز الايديولوجي جاء فيه: “الناس اتلومت معانا ومسكت قروشها عندها” في إشارة منه إلي إحجام المواطنين عن التعامل مع بنوك ومصارف دولة الحزب الحاكم سواء كانت حكومية أو خاصة. فإذا اعتبرنا امتناع الناس وإعراضهم عن التعامل مع بنوك القطاعين العام والخاص” تلوما” مع النظام كما جاء في التصريح فماذا يسمى النظام الاسلامويين غدره بكل القوى السياسية والإطاحة بالحكومة الشرعية المنتخبة بإرادة الشعب، وقلبه ظهر المجن لها ومعاملته لكل من لا ينتمي لتنظيهم بأقصى درجات الوحشية والعنف الهمجي الفالت ؟؟!. ثم ماذا يسمى جحد النظام كل غير المنتمين لحزبه كل حقوقهم التي انتزعوها بتضحياتهم ودماء وأرواح شهدائهم طوال مسيرة نضالهم الوطني منذ عهد الحكم الأجنبي ؟؟!. وهل يعتقد النظام أن الناس قد نسوا تمييزه الموالين له وتفضيلهم على غير الموالين في كل شيء؟! وأنه أعطى الاولين كل شيء مطلقا وحرم الأخيرين من كل شيء مطلقا؟؟! وهل نسي النظام كيف جحد من وصفهم في التصريح “بالمتلومين” ونكر حقهم في المال العام الوظائف العامة؟! و بعيداً عن حسابات الصراع السياسي، و بالمنطق العادي البسيط، فكيف يطلب من المواطنين إيداع اموالهم “الخاصة” في مصارفه، من يحتبس في دات المصارف دون مسوغ شرعي او قانوني أموالهم المودعة ويجحد حق مودعيها في سحبها و استردادها ويحرمهم حتى اليوم من اخذها “إلا بمقدار معلوم حدده لا يسمن او يغني من جوع في ظل الغلاء ارتفاع اسعار كل الضروريات دون استثناء”؟؟. فهل حقاً “تلوم” الناس أم “تلوَم” من حرمهم عنوة وغلابا من حقهم دون أدنى تقدير لحاجتهم لمالهم الخاص لمقابلة حاجياتهم الضرورية بما في ذلك مأكلهم وعلاجهم وغيره؟! ولا تدري كيف يفكر نظام فعل كل ذلك بمواطنيه مجرد التفكير في لومهم بدلاً من الاعتدار لهم والسعي الجاد لتعويضهم إدلالهم بمنعهم الحصول على مالهم الخاص المودع في مصارفه؟؟.

و على النقيض من معنى ما جاء في غناء المغني: ” جبهة و نظامها فريد خلقوه زي ما يريد” فلا مثيل او نظير في السوء والقبح تحري الظلم لنظام التمييز الأيديولوجي الاسلاموي القائم في السودان اليوم سوى نظام و احد في العالم كله هو الكيان الصهيوني المحتل لأرض فلسطين والمغتصب لحقوق شعبها فكلاهما قائم على سبيل التماثل و التطابق التام على التمييز الديني و أيديولوجيته. ثالثهم كان نظام الابارتايد العرقي الذي كان سائدا في جنوب إفريقيا و أفل نجمه بفضل نضال وتضحيات مناضليها في مطلع العقد الاخير من الالفية الثانية. ولأنه نظام أبارتايد إقصائي فقد احتكر حكم الإسلامويين – و كأي نظام قائم على التمييز بين المواطنين حسب العرق او اللون او الدين او اللغة والثقافة … إلخ – منذ أول يوم له، كل السلطة السياسية والتنفيذية والتشريعية، و لم يكتف بذلك بل احتكر المال العام و كافة موارد البلاد والوظائف العامة لمنسوبيه ومناصريه بينما أنكر على غير المنتمين لحزبه ومناصريه، ابسط حقوقهم الدستورية والقانونية حتى أصبحوا كمحض اغراب أو فائض سكاني لا ضرورة لبقائهم في أرض وطنهم وموئل جدودهم و آبائهم، بينما آل الوطن، بكل ما فيه من أصول وموارد ومقدرات، إلي حزب الإسلامويين و كأنه ملك خاص بهم لا يشاركهم فيه أحد من أبنائه. فالنظام لا يزال لا يرى، في غير المنتمين إلي حزبه، والموالين له سوى مجموعة من المتطفلين علي غنيمتهم و يتعامل معهم على أساس أن مبرر وجودهم في وطنهم معه اليتيم هو الخضوع التام لهيمنة و سيطرة حزبهم و الاستسلام له ليحملهم على مراعفهم و بالإكراه على قبول نظامه وبرنامجه وسياساته. وهي دات السياسات ثبت و طوال ثلاث عقود من التجارب المريرة انها لضرر الوطن وشعبه لا لنفعه. ونذكر هنا مثالا دون حصر تخصيص النظام لما يقارب الخمس وسبعين بالمائة من الموازنة العامة لأمنه وبقائه في الحكم بينما خصص لتعليم و صحة الشعب منها ما لا يتعدى الأربع بالمائة في أفضل الفروض. وطالما اشار التصريح إلي أن ” الناس مسكت قروشها عندها” وهي دون شك اموال الناس الخاصة، ولهم مطلق الحق شرعاً في التصرف فيها كيف شاءوا، فإن من حقنا في المقابل ان نسال دولة الاسلامويين عن حق الناس في المال العام الذي اصبح دولة بين قادة حزبهم و مسئولي دولتهم؟؟! فالحزب الحاكم يحتكر المال العام ويتصرف فيه تصرف المالك المستبد بملكه ويمول به أنشطته وأجهزة قمعه مختلفة الاشكال و الأسماء وتديره دولتهم كيف تشاء لصالحهم أفرادا وجماعات دون ادنى اعترافها بحق للمواطن او من يمثله في المشاركة او المراقبة او المحاسبة وهو الذي له شبهة الملك فيه بحسب تعبير الشرع ! وهكدا يجحد النظام حق غير الموالين للنظام في الوطن مع أنهم أهله وشركاء في ثرواته و لهم فيها شبهة الملك بنصوص صريحة وقاطعة من شرع الله. فإذا كانت دولة التمييز الأيديولوجي هده تجحد حق الناس وهم غالبية السودانيين في مالهم العام فما سندها في نصوص الشرع من كتاب و سنة لالزام و إجبار الناس لايداع “مالهم الخاص” في مصارفها؟! لا سيما وانها أي المصارف قد منعتهم غلابا ” و قلع و حمرة عين “من سحبها و استردادها متى أرادوا ذلك لأي ظرف و مهما بلغت درجة تلك الحاجة وحرج المحتاج لحر ماله. فعلى النظام أن يعلم اننا نعلم جيداً مبرراته وأسانيده النظرية المضمرة لمثل هذا السعي للمغالبة و “الملاوة و قلع” مال الناس الدي يعتبر وفق أيديولوجيته غنيمة، وهو دات سند اعتقادها الباطل بان من حقها ان تميز بين الناس على أساس الايديولوجيا فتمنح الموالين من الفئ عطاء من لا يملك لمن لا يستحق وتحرم اصحاب الحق الشرعي من حقهم دون اي مسوغ او سند. و ليعلم النظام أيضا ان على من جحد الشعب حقه في المال العام بناء على ايديولوجية عنصرية خائبة ألا يتوهم ادنى قدرة على اجباره واكراهه بتسليم بنوكه ومصارفه “ماله الخاص”. وليعلم اخيرا انه متى إطمأن المواطن ان حقه في بلده مكفول تشريعا و تطبيقا على قدم المساواة مع حق غيره من المواطنين دون تفضيل او تمييز بينهما لأي سبب او مبرر كان فلا مانع يمنعه “إن دعى داعي الفداء” و “نادى منادي الوطن” من تقديم دمه وروحه فداءً دع عنك تقديم ماله الخاص.

وتجدر الإشارة إلي أنه و في مقابل “تلاوم” نظام ” نحن ما اتلومنا حاجة إنتو اتلومتو فينا” وشكواه من مقاطعة الناس للبنوك، هذه تطالعنا وسائط الميديا العالمية والاقليمية بانتظام ببلوغ تحويلات الإثيوبيين والمصريين العاملين بالخارج إلي مصارف بلدانهم مليارات الدولارات سنويا. ومن ذلك مثلا ما جاء في فضائية البي بي سي صباح اليوم “19/11/ 2018 ” من إعلان البنك المركزي المصري بان تحويلات المصريين العاملين بالخارج قد بلغت منذ اول العام وحتى سبتمبر منه بلغ 5.9 مليار دولار . فلماذ يا ترى يتجنب العامل السوداني سواء بالداخل أو الخارج التعامل مع دولته كما يفعل اشقاؤه وجيرانه المصريون والإثيوبيون. ما لا شك فيه أن السوداني ليس اقل من المصريين والإثيوبيين حبا لوطنه و ليس اقل منهم حماساً لمنفعة وخدمة الصالح العام و لا أقل غيرة وحرصا على رقي وطنه وتقدمه. وليسأل النظام نفسه لم لا يثق المواطنين فيه وفي مسئوليه دون أدنى استثناء؟؟. فإدا عرفوا الإجابة التي يعرفها كل الناس، فليعلموا أنهم غرباء على شعبنا الدي يعرف القاصي والداني أنه أكثر الشعوب حرصا واستعدادا للإيثار والتضحية وأكثرها سخاءً في بدل اقصى ما يمكن بدله لتحقيق رقي وطنه وتقدمه بشرط ان يحكمه من يمثل إرادته ويكفل له حقوقه التي صادرها و أهدرها نظام الأبارتايد الأيديولوجي الحاكم اليوم.

ولأنه لا يعرف شعبنا فإن النظام لا يعرف أن معلم الشعب و شاعره وحادي ثورته الراحل محجوب شريف قد علمنا ان نغنى معه في إباء وشمم ونحن مرفوعي الرأس:
” ما بنرضى الحق هدية
و ما بنقبل في وطنا الغالي دية
لا وطن جوزين: حارس وبندقية”.

aminmibrahim46@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً