إداركاً منا لإلتزامنا بموجب الدستور الإنتقالي لجمهورية جنوب السودان لسنة 2011، وتعديلاته لإرساء الأسس لمجتمع موحد وسلمى يقوم على العدل والمساواة وإحترام حقوق الإنسان، وحكم القانون الدولي.
وإذ نعلن عن تصميمنا على تعويض شعبنا بان نلزم أنفسنا بالسلام والدستورية، وعدم تكرار أخطأ الماضي، وإعترافاً منا بالأهمية القصوى على سيادة بلدنا وسلامتها الإقليمية.
وإدراكاً منا بأن نظام الحكم الفيدرالى هو مطلب شعبي لمواطني جمهورية جنوب السودان عن طريق تفويض المزيد من السلطات والموارد، إلى المستوى الأدني من الحكم.
النص أعلاه عبارة عن كلمات مفتاحية في مسودة إتفاقية السلام المعاد تنشيطها في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، في شهر ديسمبر عام 2018م بين الفرقاء السياسيين.(حكومة الوحدة الوطنية الإنتقالية لجنوب السودان والحركة الشعبية/ الجيش الشعبي لتحرير السودان في المعارضة وتحالف المعارضة في جنوب السودان، والأحزاب الأخرى المُشار إليها جميعاً بالأطراف).إذ عبر الأطراف جميعهم عن حجم المأساة التي عاشتها شعب جنوب السودان بسبب الصراع بين الفرقاء السياسيين وأكدوا عن رجوعهم إلى الحرب مرة أخرى ولكن في نهاية المطاف جمهورية جنوب السودان مقبل على إنهيار الإتفاقية إذا لم تسعى الأطراف لوقف التجاذبات التى قد تقضى على الأخضر واليابس ويستدعي روح المسؤولية الوطنية وتحمل الكل اخطأها لتدراك إنهيار الإتفاقية كما سبق اشرتُ أعلاه.
في الوقت الذي يعاني فيه شعبنا من ضغوط الحياة المعيشية، لا يزال الأوضاع كما هى ولم تتبدل الأحوال إلى الأفضل ولو جزء يسير، وإنما إرتفع حجم التضخم وبلغ مستويات قياسية. يحدث هذا كله فى ظل إتفاق سلام غير مفعل وبما يحمله المعنى من مضامين نتيجة للمشاكات التى تطل برأسها بين الحين والآخر بين شركاء الحكم.
قبل إسبوعين أدى أعضاء الهيئة التشريعية القومية اليمين الدستورية إيذاناً ببدء مهام السلطة التشريعية الركن الثاني من أركان السلطات الثلاثة في النظام الرئاسي، سيما وأن السلطة التشريعية من أهم المؤسسات التى تُشرع وتصادق على قرارات السلطة التنفيذية، ويتزامن ذلك مع قرب إنتهاء أجل الإتفاقية والتى تبقت منها اشهر قليلة دون أن يتم تنفيذ معظم البنود المهمة والتي تعتبر أساس الإتفاقية كالترتيبات الأمنية وإصلاح المؤسسات الإقتصادية، بإعتبار أن إصلاح المؤسسات المُشار إليها ستسهم بشكل كبير في تنفيذ الإتفاقية بسلاسة.
قبل بضع أيام تفاجأ الكل بالإنشقاقات الخطيرة التي حدثت داخل الحركة الشعبية/الجيش الشعبي لتحرير السودان في المعارضة بقيادة الدكتور ريك مشار الشريك الرئيس فى الإتفاقية المُنشطة ووصل لدرجة الإشتباكات بين القوات الموالية لريك مشار والقوات الموالية للمنشقين سايمون قارويج دوال رئيس هيئة الأركان المقال وجونسون ألونج قائد الفرقة الأولى المقال إلى جانب قائد الفرقة الثالثة توماس مبور بمنطقة المقينص على الحدود بين جنوب السودان والسودان.
جمهورية جنوب السودان الذى نال إستقلاله بموجب إتفاقية السلام الشامل ( حق تقرير المصير لشعب جنوب السودان) ، لم تضع قياداتها أولويات بناء الدولة نصب أعينهم وإنشاء مؤسسات قوية تقف على رجليه خاصة المؤسسات الأمنية ( الجيش، جهاز الأمن، الشرطة)، وإنما تُرك الحبل على القارب لذلك نجد أن دستور البلاد أصبح مجرد وثيقة لا يعتد به ومن يملك زمام الأمور في أى مؤسسة ما من مؤسسات الدولة، وتحديداً المؤسسات الحيوية يتوقف الأمر عليه، اى بمعنى هو من يحدد ويختار ما المناسب أو غير المناسب وفى الوقت الذي يريده دون الرجوع للنصوص الواردة في الدستور التى تُفصل وتضع معايير عمله.
الخلافات التي تعصف بالحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة بقيادة دكتور ريك مشار، مردها الطبيعة التنظيمية للحركات التحررية التى غالباً ما تميل للحسم العسكري بدلاً من حل الخلافات بالحوار والطرق السلمية، والحركة الشعبية عموماً (مجموعة المستقلين، الحركة الشعبية فى الحكومة والحركة الشعبية في المعارضة)، لم تسعى قياداتها لإصلاح التنظيم وإحترام دستور الحزب وأصبح الخلافات الشخصية هى السمة السائدة مما أثر على التنظيم، أما الأسباب الرئيسية التي جعلت القيادات العسكرية تطيح بمشار من رئاسة الحركة كما جاء في بيان الإقالة، هو عدم تنفيذ بنود إتفاقية السلام المُنشطة خصوصاً بند الترتيبات الأمنية التي تعثرت وعدم تخريج القوات المشتركة للمساهمة في تنفيذ هذا البند الهام، كما أن دكتور ريك مشار لم يتمكن من زيارة قواته في مناطق تجمع القوات، علها يرفع من الروح المعنوية لجنوده وشرح الظروف التي حالت دون تنفيذ بنود إتفاقية السلام المُنشطة حسب جداولها المُعلنة ، وما زاد الطين بلة هو عدم إصدار الحركة لبيانات دورية تعكس فيها وجهة نظرها في بط سير تنفيذ الإتفاقية، كل هذه العوامل المذكورة وما خلف الأكمة وما وراءها هي التي أدى لإقالة ريك مشار كما سبق وأشرتُ بحسب البيان .
وثالث الاثافى هو أن الخلافات التي تعصف بالحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة ستؤثر بطبيعة الحال فى صمود الإتفاقية المُعاد تنشيطها، بإعتبار أن الحركة طرف رئيسى في الإتفاقية ورقم لا يمكن تجاوزه. الأمر الذي يتطلب من قيادة الحركة تدارك الأمر فى مهده قبل أن يستفحل ويصل مراحل لا يُحمد عقباه، من خلال إرسال وفود ذات ثقل إثنى وأعضاء بارزين في مكتبها السياسي إلى مناطق سيطرتها والتفاوض مع الجنرال سايمون قارويج دوال وجونسون ألونج وغيرهم من القيادات، كما أن على الشريك الأكبر في الإتفاقية عدم إستغلال الأوضاع الحرجة التي تمر بها الحركة الشعبية فى المعارضة، لتمرير أجندتها السياسية وإضعاف خصمه اللدود ودخوله على الخط بإستقطاب القيادات عن حركة مشار كما سبق وفعلتها مع قيادات سياسية وعسكرية بارزة في الحركة الشعبية فى المعارضة أمثال داك دوب بيشوب وجيمس كونق وغيرهم من القيادات.
#كاتب صحفي في صحيفة الموقف
josephgabriel067@gmail.com
///////////////
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم