شورى دوت كوم! .. بقلم: د. مرتصى الغالي
13 أغسطس, 2018
المزيد من المقالات, منبر الرأي
32 زيارة
في الدنيا كلها تكون الأجهزة الإستشارية هي التي تقدم الإستشارة إلا في السودان العجيب.. فإن الهيئات الإستشارية هي التي يتم إستدعاؤها لتبليغها بما عليها أن تشير به! وهي سُنّة قديمة في السودان عرفها الناس قبل عقود أيام مستشار القصر (مصدر المحن والإحن) الذي لا يُستشار! وقد كان من غير مهام الا أن يستدعيه الحاكم ليشير عليه بما يجب أن تكون عليه المشورة!
وحزب الجماعة بتشكيلاته السابقة العديدة جميعها هو من أصحاب السبق في خلط المهام والوظائف، حيث أن جميع أمره لا يتم عبر الهياكل التي يتم رسمها على غير مهامها الحقيقية.. والناس شهود على كيفية صنع القرارات فيه، ولا يغرّنك الذين يخرجون على الناس وهم يلوكون الكلام حتى لاحظ كثيرون أن التقدم في صفوف الحزب ودوائره، بل في الوظائف التنفيذية والتشريعية و(التشريفية) و(الدغمسانية) لا يتم عبر التأهيل والإختصاص ولكن بمدى القدرة على (طق الحنك) وإطلاق الدخان والهروب من الحقائق عبر (لفة الكلاكلة)!!
والذي شاهد قبل يومين اللقاء التلفزيوني بأحد قيادييه على نطاق العاصمة القومية يرى العجب من قول الشئ ونقيضه ومن اللوائح التي يجري خرقها وتعديلها والإلتزام بها (في وقت واحد) ثم يقول صاحب قيادة القطاع العاصمي (من غير أن يرمش) أن الحزب يؤمن بالإختلافات لأنه يقوم على الشوري والديموقراطية والحرية الفردية! ولا يحجر الآراء ولكنه يلتزم بالمؤسسية ويظل الرجل يكرر لفظ المؤسسية حتى قلنا (ليته سكت)!
ومن يسمع منه الحديث عن دور الأمانات والدوائر واللجان والهيئات والمكاتب القيادية والولائية.. عليه ألا يرى ما يدور حول هيئة الشورى التي ظهر أهلها بعد طول غياب ظن الناس فيه أنهم خرجوا من دنيا السياسة فإذا بالمجريات والقرائن تؤكد أن جهات أخرى هي مصدر الشورى لهيئة الشورى! فقد فوجئت هيئة الشورى بما يجب عليها أن تشير به! ولا تسل عن الهياكل واللوائح التي صاغها الحزب لنفسه بنفسه.. فهذه خاصيّة لازمت هذا الكيان منذ أن جاء إلى الدنيا وهي يتقلّب في أطوار الخلق وكانت (كل حركاته تمويهاً) وله في ذلك من الفقه السياسي و(التغطية الفقهية) ما يبرر كل ما يستعصى على التبرير!
الحرية لهم لا للآخرين على حد قولهم..أما المؤسسية يا سيدي فدربها عسير! فمن يغالط في كيفية صدور القرارات التي تتم في الدائرة الضيقة وربما في (ربع الدائرة)! ثم يتم الإخراج الفني عبر البرلمان إذا كان في الأمر تشريع أو تُرسل إلى الجهة الفلانية التي لا تملك غير إعلانها.. وكذلك الشأن في القضايا التي تذهب إلى الجهات الاخرى وهي في (كامل التغليف) خالصة الدمغة وعليها الشمع الأحمر! ..ولذلك لا تجد من يعرف ميزانية الحزب وعلاقتها بميزانية الدولة، ولا من أين تأتي أو إلى أين تذهب وكأنها مثل (الحب العذري) الذي ليس على صاحبه إلا أن يكتم ما عليه ويموت شهيداً للعشق!
murtadamore@yahoo.com