باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الأحد, 20 سبتمبر 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
د. عبد الرحيم عبد الحليم محمد عرض كل المقالات

شيراز وسنار: جغرافيا الروح بين عبد الوهاب البياتي ومحمد عبد الحي

اخر تحديث: 19 سبتمبر, 2026 9:46 مساءً
شارك

شيراز وسنار: جغرافيا الروح بين عبد الوهاب البياتي ومحمد عبد الحي
من الجرح والنهر والنار إلى البحث عن الوطن
دعبدالرحيم عبد الحليم محمد
ثمة شعراء يكتبون المكان، وثمة شعراء يجعلون المكان يكتبهم. وحين ندخل عالم عبد الوهاب البياتي في قمر شيراز، وعالم محمد عبد الحي في العودة إلى سنار وحديقة الورد الأخيرة، سرعان ما نكتشف أننا لسنا أمام شيراز الإيرانية وسنار السودانية بوصفهما نقطتين على الخريطة، وإنما أمام مدينتين أعاد الشعر خلقهما حتى أصبحتا جغرافيتين للروح.
فشيراز عند البياتي ليست شيراز وحدها، وسنار عند عبد الحي ليست سنار وحدها. كلتاهما مكان يُقصد لكي يعثر الشاعر فيه على شيء فقده في العالم الواقعي: الحب، والأصل، والوطن، والهوية، والطمأنينة، والاكتمال. ومن هنا تبدأ المقاربة الحقيقية بين الشاعرين.
وتزداد هذه المقاربة عمقًا حين نلاحظ أن المعجم الشعري الذي يبني به كل منهما مدينته الداخلية يكاد يلتقي عند مفردات كبرى: النهر، والدم، والجرح، والنار، والليل، والطيور، والجناح، والمرأة، والحديقة، والموت، والولادة، والمنفى، والعودة، والنور.
لكن أهمية هذه العناصر ليست في مجرد تكرارها عند الشاعرين؛ فالمفردات المشتركة وحدها لا تصنع تناصًا ولا تثبت تأثير شاعر في آخر. الأهم هو الوظيفة التي تؤديها داخل الرؤيا الشعرية. وهنا تبدو القرابة بين البياتي وعبد الحي أعمق من المصادفة المعجمية: كلاهما يحاول تحويل العالم المحسوس إلى عالم آخر، وتحويل المكان الخارجي إلى حالة داخلية، وتحويل الألم نفسه إلى أداة للمعرفة والخلق.
شيراز: المرأة التي أصبحت وطنًا
في النص من قمر شيراز، يبدأ البياتي من الجرح:
«تجرح قلبي، تسقي من دمه شعري».
إنها صورة تكاد تختصر فلسفة كاملة للشعر. فالقصيدة لا تنبع من التأمل البارد، وإنما من الجرح، والجرح لا ينزف عبثًا؛ دمه يتحول إلى ماء يسقي الشعر.
ثم تتسع الدائرة. فالمرأة التي تجرح القلب ليست امرأة فردية مكتملة الحدود، وإنما تتكاثر داخلها الصور حتى يقول الشاعر إنه يرى فيها نساء العالم. ثم تتحول المرأة إلى مكان، والمكان إلى منفى، والمنفى إلى وطن، حتى يبلغ البياتي واحدة من أكثر صوره دلالة حين يجعلها «آخر منفى وطن».
وهذه العبارة تنقلنا من الغزل إلى الوجود.
فالعاشق لم يعد يبحث عن امرأة فحسب، بل عن مكان يستطيع أن يوجد فيه. وحين يعجز الوطن الواقعي عن منح المنفي الطمأنينة، يصنع الشعر وطنًا بديلًا من جسد المرأة والقمر والنهر والورد والذاكرة.
وهكذا تصبح شيراز وطنًا لا تحده الجغرافيا.
ومن شيراز البياتي إلى شيراز محمد عبد الحي
المثير أن شيراز لا تقف بعيدًا عن عالم محمد عبد الحي.
ففي حديقة الورد الأخيرة تظهر قصيدة بعنوان «في الحلم رأيت سعدي وحافظ»، وفيها يدخل عبد الحي مباشرة إلى المجال الثقافي والروحي المرتبط بشيراز. سعدي الشيرازي وحافظ الشيرازي ليسا مجرد اسمين تراثيين عنده؛ إنهما بوابتان إلى عالم الحديقة والورد والعشق والمعرفة والكشف.
ولهذا تكتسب «حديقة الورد» أهمية خاصة. فـكلستان لسعدي، أي حديقة الورد، يقع في الخلفية الثقافية لهذه الصورة، بينما يستدعي حضور حافظ تراثًا كاملًا جعل من الخمر والحبيب والحديقة والورد والبلبل لغة ذات ظاهر حسي وباطن عرفاني.
وهنا يقع اللقاء الأول الكبير:
البياتي يدخل شيراز عن طريق المرأة.
ومحمد عبد الحي يدخل شيراز عن طريق الشعراء.
لكن كليهما يصل في النهاية إلى فضاء تتحول فيه الحديقة والمرأة والورد والحب إلى وسائل للكشف.
الجرح الذي يكتب القصيدة
الجرح عند البياتي ليس علامة ضعف، وإنما أصل للإبداع. فالقلب المجروح يسقي الشعر بدمه، ثم تتسع الصورة حتى يجعل الشاعر دمه نفسه ماءً للعاشقين.
ويظهر الجرح عند محمد عبد الحي أيضًا، ولكن ضمن شبكة رمزية تتصل بالأرض واللغة والهوية. ففي العودة إلى سنار تخرج اللغة من «جسد الأرض» وتعبر «سماء الجرح». الجرح هنا لا يعود جرح عاشق واحد؛ إنه جرح الذات وهي تبحث عن أصلها وعن اللغة التي تستطيع أن تجمع شتاتها.
وهنا يظهر فرق مهم بين التجربتين.
جرح البياتي جرح العاشق والمنفي.
أما جرح عبد الحي فهو جرح العائد الباحث عن اكتماله.
الأول ينزف لكي يخلق الشعر وطنًا، والثاني يعبر الجرح لكي يستعيد باللغة وطنًا كان موجودًا في الذاكرة والرمز.
ومع ذلك، يلتقي الشاعران عند فكرة أساسية: لا معرفة شعرية بلا ألم. فالجرح ليس حادثًا خارج القصيدة؛ إنه أحد شروط ولادتها.
النهر: ماء العشق وماء الذاكرة
للنهر حضور يكاد يكون طاغيًا في النص البياتي. المرأة نفسها تصبح نهرًا؛ النهر ينبع من عينيها، والمدن تغرق في قاعه، والعاشق يسبح فيه ضد التيار.
ثم يقول البياتي إنه يكتب «تاريخ الأنهار».
إن النهر هنا ليس منظرًا طبيعيًا، بل تيار الوجود نفسه. أن يحب يعني أن يدخل الماء، وأن يدخل الماء يعني أن يقبل احتمال الغرق.
ولذلك لا يريد البياتي الوصول بسهولة إلى الشاطئ. فالعشق الحقيقي عنده ليس رحلة عبور آمنة، بل انجذاب إلى المجهول، إلى الحد الذي يصبح فيه الغرق صورة للاتحاد.
وعند محمد عبد الحي نجد النهر مرة أخرى، لكن بدلالة أخرى. ففي العودة إلى سنار تخرج أرواح الأجداد من «فضة أحلام النهر». النهر هنا ذاكرة. إنه يحمل الموتى والأطفال واللغة والمداح والطبال؛ أي أنه يحمل تاريخ الجماعة في مائه.
ومن هنا يبدو الفرق بالغ الجمال:
نهر البياتي ينبع من عيني الحبيبة.
ونهر عبد الحي ينبع من ذاكرة الجماعة.
لكن النهرين يؤديان وظيفة متقاربة: كلاهما وسيلة للعبور من وجود ناقص إلى وجود يُرجى اكتماله.
فالبياتي يعبر نهر الحب إلى شيراز، وعبد الحي يعبر نهر الذاكرة إلى سنار.
النار التي لا تقتل
ثم تأتي النار، وهي من أكثر الرموز قدرة على الجمع بين العالمين.
عند البياتي تتوالد الصور: العسل الناري، ونهر النار، واللهب، والاحتراق، والحزن الأبدي. والمفارقة أن النار التي ينبغي أن تدمر العاشق تمنحه أحيانًا القدرة على الطيران.
إنها نار تحرق وتخلق في الوقت نفسه.
وهذا قريب من منطق التحول في شعر محمد عبد الحي؛ فالذات لا تصل إلى المعرفة وهي باقية على صورتها الأولى. لا بد من اختبار، وانكسار، وموت رمزي، ثم انبعاث.
وفي العودة إلى سنار تتصل النار بالحب العظيم وبعملية تصفية الذات، كما تتجاور باستمرار الأضداد: النور والظلمة، الصحو والمنام، الحياة والموت، الأرض والسماء.
لذلك ليست النار عند الشاعرين عنصر فناء نهائي، بل معبرًا.
تحرق النار شيئًا في الإنسان لكي يولد شيء آخر.
الجناح والطيران
وحين تكتمل النار، يظهر الجناح.
يقول البياتي في نهاية النص الذي نحن بصدده إنهم وجدوه عند «ينابيع النور» قتيلًا، وفمه مصبوغ بالتوت والورد، وجناحه مغروس في النور.
إنها صورة موت، ولكنها ليست صورة جثة.
هناك جناح.
وهناك نور.
وهناك ورد.
وكأن الموت نفسه توقف في منتصف عملية تحول.
والطيران حاضر كذلك في عالم محمد عبد الحي. فالطيور عنده تتحرك بين الأرض والسماء، بين الغياب والعودة، وبين المادي والروحي. وفي العودة إلى سنار تصبح عودة الطيور من «مسافات الغياب» قرينة لعودة الإنسان نفسه إلى مكانه الأول.
ومن ثم فإن الجناح عند الشاعرين ليس زينة شعرية. إنه التعبير الجسدي عن رغبة الروح في تجاوز حدودها.
المرأة والمكان
وهنا نصل إلى واحدة من أجمل نقاط التقاطع.
امرأة البياتي ليست جسدًا منفصلًا عن الطبيعة. عيناها نهر، ووجنتها توت وورد، وهي تحمل القمر، وتطير في الليل، وتحتوي المدن، ثم تتحول إلى وطن.
وعند محمد عبد الحي نجد في العودة إلى سنار تحويلًا مشابهًا للطبيعة والجغرافيا إلى جسد أنثوي؛ فالغابة والصحراء تظهران في صورة امرأة.
وهذه الصورة بالغة الأهمية لأن «الغابة والصحراء» ليستا مجرد طبيعتين جغرافيتين، بل علامتان ثقافيتان مركزيتان في التفكير في الهوية السودانية لدى هذا التيار الشعري.
وهكذا يستخدم الشاعران الجسد الأنثوي لتجسيد ما لا يمكن للجغرافيا المجردة أن تقوله.
عند البياتي تصبح المرأة شيراز.
وعند عبد الحي تصبح الجغرافيا امرأة.
إن الحركة معكوسة، لكن النتيجة واحدة: امتزاج الجسد بالمكان حتى يستحيل الفصل بينهما.
المنفى: اختلاف الطريق واتحاد السؤال
كان البياتي شاعر منافي وأسفار، ولذلك يحمل قمر شيراز قلق الرحيل والبحث عن موضع أخير للإقامة.
أما محمد عبد الحي، فالصورة المؤسسة عنده هي العودة.
وهذا الاختلاف ربما يكون أجمل عناصر المقارنة بينهما.
البياتي يسير:
من الوطن إلى المنفى، ثم يحاول أن يصنع داخل المنفى وطنًا شعريًا.
ومحمد عبد الحي يسير:
من الاغتراب إلى الأصل، ثم يكتشف أن الأصل نفسه لا يمكن استعادته إلا شعريًا.
ومن هنا تبدو شيراز وسنار متقابلتين كمرآتين.
شيراز أفق يتجه إليه المنفي.
وسنار أصل يعود إليه الغريب.
لكن الشاعرين يكتشفان في النهاية أن المكان الذي يبحثان عنه لا يوجد كاملًا على الخريطة؛ إنه مكان تبنيه المخيلة.
شيراز وسنار: مدينتان أم حالتان للوجود؟
هنا يمكن أن نذهب بالمقارنة إلى مستواها الأعمق.
لماذا شيراز؟
ولماذا سنار؟
الجواب لا يكمن فقط في تاريخ المدينتين.
لقد احتاج البياتي إلى مدينة يستطيع أن يجمع فيها العشق والتصوف والشعر والورد والخمر الرمزية والقمر والمنفى، فوجد في شيراز، بما تحمله من إرث حافظ وسعدي، فضاءً صالحًا لذلك.
واحتاج محمد عبد الحي إلى مدينة يستطيع أن يجمع فيها عناصر الذات السودانية المتعددة، فوجد في سنار رمزًا قادرًا على حمل رؤيته للقاء المكونات الثقافية السودانية. وقد ارتبطت العودة إلى سنار بالفعل بمشروع «الغابة والصحراء» وبسؤال الهوية السودانية.
لذلك فشيراز وسنار ليستا نهاية الرحلة.
إنهما اسما الرحلة.
حافظ وسعدي: الجسر الخفي
وتزداد المقارنة إثارة عند دخول حافظ وسعدي.
فعبد الحي يسميهما صراحة في حديقة الورد الأخيرة. وهذا يجعل الحضور الشيرازي عنده حقيقة نصية، لا مجرد استنتاج نقدي. وتشير قراءة للديوان إلى هذا الاتصال بين «حديقة الورد» وسعدي الشيرازي وحافظ الشيرازي.
أما البياتي فيجعل شيراز نفسها مركزًا لديوانه.
وهنا يصبح لدينا مثلث شعري لافت:
شيراز ← حافظ وسعدي ← البياتي ومحمد عبد الحي.
ولا يعني هذا بالضرورة أن أحد الشاعرين أخذ تجربته من الآخر. والأدق نقديًا ألا نزعم علاقة تأثير مباشر ما لم نجد دليلًا تاريخيًا أو نصيًا عليها.
الأقوى من ذلك أن نقول إن الشاعرين دخلا، كل بطريقته، إلى ذاكرة شعرية وصوفية مشتركة، ثم أعاد كل واحد تشكيلها بحسب تجربته الخاصة.
من شيراز إلى سنار: اختلاف المشروع
ومع كل هذا التشابه، يجب ألا تذيب المقارنة خصوصية الشاعرين.
البياتي أكثر انشغالًا بالمنفي والعاشق والثائر وبالذات التي تتقمص الأقنعة وتتحرك بين المدن والأزمنة. وتشير الدراسات النقدية إلى كثافة المرجعية الصوفية والقناع والصورة المركبة في قمر شيراز، الذي صدر سنة 1976 ومثّل منعطفًا في تجربته.
أما محمد عبد الحي فإن سؤال الهوية الثقافية أكثر مركزية في مشروعه السناري. والعودة إلى سنار تقوم على رحلة عودة يصبح فيها التاريخ والأسلاف والنهر والمداح والطبال والنخلة والأبنوس مكونات في البحث عن صيغة للذات السودانية. والنص المنشور للقصيدة يبرز بوضوح هذا التداخل بين النهر والأرض والجرح والنور والظلمة والغابة والصحراء.
فالبياتي يسأل، بصورة ما:
أين يستطيع المنفي أن يسكن؟
وعبد الحي يسأل:
من نحن حين نعود؟
لكن السؤالين يلتقيان في سؤال أعمق:
كيف يصنع الشعر للإنسان وجودًا يستطيع احتماله؟
الجرح بوابة إلى الوجود الآخر
ومن هنا يمكن أن نعود إلى البداية:
«تجرح قلبي، تسقي من دمه شعري».
فالجرح الذي يبدأ منه البياتي ليس بعيدًا عن «سماء الجرح» التي تعبرها لغة عبد الحي.
عند كليهما ثمة انتقال:
الجرح لا يبقى جرحًا.
والدم لا يبقى دمًا.
والنهر لا يبقى ماءً.
والمرأة لا تبقى امرأة.
والمدينة لا تبقى مدينة.
كل شيء يعبر صورته الأولى إلى صورة أخرى.
وهنا تحديدًا يمكن أن نسمّي ما يجمع الشاعرين شعر التحول.
إنهما لا يصفان الموجود بقدر ما يسألان عما يمكن أن يصير إليه الموجود.
المرأة تصير وطنًا.
والوطن يصير امرأة.
والدم يصير شعرًا.
والنار تصير نورًا.
والغربة تصير عودة.
والموت نفسه قد يصير بداية.
خاتمة: حين يلتقي قمر شيراز بنهر سنار
بين شيراز البياتي وسنار محمد عبد الحي مسافة هائلة على الخريطة، لكنها تضيق كثيرًا في الشعر.
في شيراز امرأة تحمل قمرًا، وفي سنار نهر يحمل ذاكرة.
في شيراز عاشق يسبح ضد التيار، وفي سنار عائد يعبر النهر نحو أهله وأجداده.
في شيراز جرح يسقي الشعر، وفي سنار لغة تعبر سماء الجرح.
في شيراز نار تمنح العاشق جناحًا، وفي سنار نار تصفي الذات وتعيدها إلى أصلها.
وفي المدينتين طيور وليل وماء ونار وغياب وحضور.
لكن أجمل ما يجمعهما أن الوصول لا ينهي الرحلة.
البياتي يصل إلى شيراز فلا تنتهي الغربة، ومحمد عبد الحي يعود إلى سنار فلا ينتهي سؤال الهوية. ذلك أن المدينة التي يبحث عنها الشاعر ليست مدينة يمكن دخولها من بوابة حجرية؛ إنها صورة للكمال الذي يظل الإنسان يسعى إليه ولا يمتلكه امتلاكًا نهائيًا.
ولذلك ربما يكون قمر شيراز ونهر سنار صورتين لسؤال واحد:
أين يسكن الإنسان حين يصبح العالم أضيق من روحه؟
يجيب البياتي: في الحب والشعر، ولو كان الوطن آخر المنافي.
ويجيب محمد عبد الحي: في العودة إلى الينبوع، حيث اللغة والذاكرة والنهر والأجداد.
وبين الجوابين يولد فضاء ثالث، لا هو شيراز وحدها ولا سنار وحدها.
إنه وطن الشعر؛ ذلك الوطن الذي لا يحتاج إلى حدود، لأن حدوده الجرح والنهر والنار والورد، ولأن المنفي والعائد يلتقيان فيه عند النقطة نفسها: البحث عن وجود آخر أكثر اتساعًا من الواقع.
وهنا تكمن القرابة الأعمق بين عبد الوهاب البياتي ومحمد عبد الحي: كلاهما جعل الشعر رحلة من المرئي إلى الخفي، ومن المكان إلى الرؤيا، ومن الجرح إلى المعرفة؛ حتى غدت شيراز وسنار، على اختلاف التاريخ والجغرافيا، مدينتين متقابلتين في جغرافيا الروح.
مراجع أولية
البياتي، عبد الوهاب. قمر شيراز.
عبد الحي، محمد. العودة إلى سنار. دار جامعة الخرطوم.
عبد الحي، محمد. حديقة الورد الأخيرة.
دراسات «قمر شيراز» التي تناولت المرجعية التراثية الصوفية وعناصر الأداء الشعري في الديوان، وتؤكد مركزية العشق الصوفي والرمز والقناع في هذه المرحلة من تجربة البياتي.
النص المنشور لـالعودة إلى سنار والمواد التعريفية المصاحبة له، ولا سيما ما يتعلق بالنهر والغابة والصحراء وسؤال الهوية.
قراءات حديقة الورد الأخيرة، ولا سيما ما يتعلق بحضور سعدي وحافظ الشيرازيين والحديقة والورد في البنية الرمزية للديوان.

abdelrmohd@hotmail.com

Author

د. عبد الرحيم عبد الحليم محمد

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

منبر الرأي
بشرى الفاضل.. حكاية رجل أفسد على اللغة طمأنينتها
منبر الرأي
البطل والخائن .. بقلم: حسن عباس
هاكم أسماء لواءات دعامة وعشرات العمداء أهلكهم أو أسرهم الجيش، ولم يتبجح! .. بقلم: عثمان محمد حسن
الأخبار
برلمانيون :اتهام الخارجية للمتمردين يعرض السودانيين بليبيا للخطر
وما حرب السودان إلا بيان للناس للسامعين وللطرشان!

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

لـماذا الـذي كـان ما زال يأتي إلى العقل الأصولي السلفي (4) .. بقلم: د. عبدالسلام نورالدين

د. عبد السلام نورالدينِ
منبر الرأي

هل يفعلها الصادق المهدي للمرة الثالثة ؟ .. بقلم: خضرعطا المنان

خضر عطا المنان
منبر الرأي

“أطويل طريقنا أم يطول”: سيطول ويطول: “شورى الوطني” لم تترك لماري أنطوانيت ما تقول!! .. بقلم: خالد التيجاني النور

خالد التيجاني النور
منبر الرأي

العلاقات بين السودانيين في الشمال والجنوب .. عرض وتلخيص: بدر الدين حامد الهاشمي

بدر الدين حامد الهاشمي
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss