صراخ المنابر دخان النّارَجيل ودكتور عبدالله علي إبراهيم .. بقلم: ابوبكر حسن خليفة

 

ابتداءً الحكم على الشيء فرع عن تصوره كما هو مقرر ومتفق عليه, وبالتالي الحديث عن عبد الحي يوسف ونجوم المنابر وشاشات التلفاز وكل من تدثر بعباءة العلماء يجب ان يبنى على المعرفة التامة وليس على العاطفة الفجة وإلا أصبحنا مثلهم نعمل في حقل التأجيج العاطفي دون ما ينفع الناس ويمكث في الأرض . كما يجب أن يبنى هذا الحكم على الثمار والآثار الخطيرة ناتجة الصراخ من على فوهة المنابر . فعبد الحي يوسف ومحمد عبدالكريم وآخرين… قد فعلوا في عقول الصبية ما يفعله الفاسق عندما يخلو بمحارم الله ! وهم في الأساس نتاج الحركة السرورية ( نسبة للشيخ السوري الأخواني القطبي السلفي المحكوم عليه بالإعدام في حوادث حماة/ محمد سرور نايف زين العابدين ) ، تلك الحركة التي مزجت ما بين مفهوم” الحاكمية ” لدى سيد قطب والتوحيد الهرمي ذو الثلاث شعب ( الإلوهية , الربوبية , الأسماء والصفات ) الذي جاء ببدعته الحراني المعروف وأعلى من شانه بالسيف والقهر ابن نجد قرن الشيطان (من هاهنا تخرج الفتنة ) والذي مزق الأمة شر تمزيق . هذه الحركة دخلت السودان بداية حرب الخليج الثانية 1990م بعد ان تم طرد قادتها من أرض الخليج بسبب فتواهم بعدم صحة الاستعانة بالكفار ، وكان على رأسهم محمد عبدالكريم وعبد الحي يوسف . والعجيب أن هذه الحركة ترعرعت خلاياها ونمت في مسجد بحري العتيق حيث كان يؤم الناس فيه يوم الجمعة عبد الحي يوسف ويدرس فيه محمد عبد الكريم (ترانيم) الأحد الأربعين النووية , مما جعل لهم تأثير كبير على مجموعة من الشباب اليافع الغض المتعطش للدين والتدين , قليل التجربة والعلم , فالأواني الفارغة تستقبل ما يصب عليها من غير حول منها ولا قوة ! ومن سوء حظها العاثر أن البضاعة المتوفرة أمامها مغشوشة !! هذه واحدة أما عامل الانتشار الثاني: فهو الدعم السخي من أساتذتهم سروري السعودية سلمان فهد العودة وآخرين ( 8 مليون ريال دفعة واحدة ) فخزائن البترودولار كانت مفتوحة لكل من يعلن الولاء والطاعة وليست هي كما بعد حادثة “11 أيلول 2001م” المشئومة وهذا ملف يجب أن يفتح بكل شجاعة ! كيف؟ ولماذا؟ هذه الجماعات لم تحاسب حتى الآن , وهي تتلقى أموال البترودولار الخليجي وأجندته الخارجية ؟؟؟ العامل الثالث : بداية التسعينات شهدت تمزق رهيب أصاب الجماعات السلفية والحركات الدينية عموما , فمن داخل جماعة أنصار السنة خرج البيان الأربعيني من 11 صفحة A4 به توقيع 40 داعية من مشاهير دعاة أنصار السنة يعلنوا إدانتهم للشيخ محمد هاشم الهدية في السلوك المالي ( صراع الـ 97 مليون جنيه ـ رقم مخيف وقتها ـ ) بعد أن قال لهم ( ولا قرش ما بديكم ليه !وأعلى ما في خيلكم أركبوه.. وأنا ما محتاج لرجال البر بتاعنكم.. وتهديدكم دا موصوه وأشربو مويته .. الأموال أنا بجيني من الملك فهد مباشرة ؟؟؟؟؟؟؟؟ ) الفقرة الفوق دي بالنص ! ومن المفارقات المضحكة أن من ضمن الشيوخ الأربعين ـ والموضوع يذكر بحكايات الأطفال الشيقة ” علي بابا والأربعين حرامي ” ـ الموقعين على هذا التمرد وقد شق عصى الطاعة على الأمير هو الشيخ السفيه الغير محترم صاحب الألفاظ البذيئة والذي ذكرته في مقالك موضع الرد. المدعو محمد مصطفى عبدالقادر . هذا الحراك داخل جماعة أنصار السنة لم يكتف بهذا البيان , وإنما أفضى إلى انشقاق وتولد جماعة أخرى من رحم الأولى سمت نفسها ” جماعة أحياء الكتاب والسنة ” والعجيبة مركزها أيضا في السجانة بالقرب من مركز إبراهيم مالك الإسلامي . ثم تفجرت الجماعة بخروج مجموعة كبيرة من الشباب القيادين ” أمراء مناطق” أمثال مختار إبراهيم بدري وعباس باعو والأمين بحر ويوسف عبدالصمد وسعيد الفتيحات والمرحوم متوكل مصطفى عبدالقادر ( وهو الأخ الأصغر لمحمد مصطفى عبدالقادر ) وهو إنسان صاحب خلق رفيع قل ما تجده في سلفي حركي ـ عليه الرحمة ـ هؤلاء كونوا تكتل يقول ببدعية الاسم سواء كان أنصار سنة أو أخوان مسلمين أو غيرهم وجعلوا من الألباني قديسا لهم بعد مناصرته لهم بفتوة بدعية الاسم , فوجدوا له تلميذ كفيف سوري أحد مطاريد الأسد شأنه شان مؤسس السرورية المحكوم عليه بالإعدام في حوادث حماة . كان يؤم الناس في مسجد المسرة بالصافية وهو أيضا ممن تتلمذ عليه محمد عبد الكريم في السعودية وأجازه في القراءات , فاتخذوه أماما لهم , يدعى الشيخ حسين عشيش أو أمام الغير منتمين لأي مسمى محدث أو جماعة ! وتلك مغالطة مثلها مثل حزب يصدر بيان يدين فيه سلوك الطائفية وهو حزب طائفي كما هو شعار الأخوان أيضاً : لا لدنيا قد عملنا نحن للدين فداء ! كذلك جماعة الأخوان المسلمين ( صادق عبدالماجد ، الحبر، عصام ، أبو نارو، ياسر جادالله …الخ.) المنفصلة من جماعة الترابي وأنصاره أيضاً قد تمزقت وأصبح على رأس الجماعة الجديدة أبو عبدالله سليمان أبو نارو وياسر عثمان جاد الله النذير وكذلك صديقنا المرحوم أحمد مالك صاحب كتاب ـ الصارم المسلول في الرد على الترابي شاتم الرسول ـ وهو أيضا كان ممن يحضر دروس محمد عبد الكريم وكثير معه من مجموعة أبو نارو . طبعا فيما بعد كل تلك الجماعات المنقسمة انشطرت أيضا مرة أخرى وقامت بنفس ما تقوم به الأميبا ولا تزال ، وهذا حديث متشعب وطويل… ما يهمنا في كل ذلك أن الروح العدائية الاستئصالية التكفيرية حاضرة في هذا الخطاب ، الذي قام على رأسه عبد الحي يوسف ومحمد عبد الكريم وآخرين . فقد كان المحرض الأول لحرق معرض الكتاب المقدس جامعة الخرطوم عام 1998 كما كان هو ورفيقه محمد عبد الكريم من دعاة إقامة الحد على المغدور به محمد طه محمد أحمد فيما وصف بقضاة الشوارع ! وقد رأي الناس أنصار هذه المدرسة يجوبون الطرقات حاملين معهم نعش ! وفي حالة صياح وصراخ هادر ( الحد الحد للمرتد ) عند انعقاد جلسات المحاكمة الشهيرة ، مما أرهب المغدور به وجعله يتوب مما اغترفه ومما لم تغترفه يداه فيما تبقى له من عمر ـ رحمه الله ـ وفتوى تكفير منسوبي الجبهة الديمقراطية عام ٢٠٠٠م شهيرة

jebeerb@yahoo.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً