صرخة مغترب يحلم بمزرعة منذ من 25 سنة: هذا الخطاب المفتوح عبركم إلي السيد/ والي ولاية الخرطوم /مع التحية والتقدير
بدأت قصتي مع الاغتراب في ثمانينات القرن المنصرم في عام 1980م ضاقت بي الأرض بما رحبت بالسودان بعد أن حصلت على الشهادة السودانية …وكان والدي رجل فقير لا يتعدى دخله الشهري المعاش أكثر من /3/ جنيهات ولديه من الأبناء /8/من بنات بنين والحمد لله …. كانت بركتها أكبر من /3/ مليون أهيف الحالي والذي يغير كل سنين أو أقل. وجملت كافة المقتنيات بالمنزل وتبرع لي من أخواتي من لديهم من مكنوز الدهر من الذهب والفضة للاغتراب حتى يهنئوا بعيش كريم يلبي متطلبات الحياة القاسية وكنت أعمل بوظيفة أتقاضى منها فقط 18 عشرة جنيها فقط بالخرطوم بجامعة الخرطوم مغترب بداخل السودان أرى والدي وإخوتي بالعيدين الفطر والضحية فقط . وبدأت مشوار الاغتراب وما أدراك ما نار الاغتراب والذي ذقت فيه من ألوان الطيف ومن العذاب والمهانة ما الله به عليم غربة وفرقة وقرف وفراق أحباب وإذلال معنوي وجسماني وحسي ومجاهدات يعجز القلم أن يطاوعني بالكتابة لأنها فيها المؤلم وفيها المبكي ومنها المفرح القليل دونتها يوما بيوم خلال أكثر من /18/ سنة متوالية . وتبدلت الأحوال بعد أن قمنا كغيري من السودانيون الذين يكونوا هم أكبر المنزل أو من هم لديهم الشهامة والرحمة في معاونة والديهم والتخفيف عنهم ورد الدين الكبير على الوالد بالتربية والمساندة بزيادة الدخل الشهري لمشقة العيش والإسهام في التربية لأخوته من تعليم ومعيشة ومسكن ..الخ .
أنني اصرخ وبأعلى ما لدي من صوت في وجه المسئولين عن هذه النوعية من الطلبات التي يقولون عنها استثمار للمغتربين ممن اتخذوا من المكاتب الوثيرة والوظائف المرموقة طريقا للغناء الفاحش أين حقي ثم أين حق أبنائي والظريف والمفاجئ أن أبنائي يلاحقونني بالأسئلة كلما تحدثت أليهم عبر الهاتف أين المزرعة يا أبوي ولاهي حدوته كنت تقولها لنا وبس وها هي هيام قد تخرجت من الجامعة والحمد لله .. ويحي الصغير دخل الجامعة كذلك وأنا مكانك سير ومن هم مثلي من المغتربين بالتأكيد هنالك بالمئات بل ربما بالآلاف مثلي يحلمون بمشاريع تحفظ لهم حقهم وكرامتهم عند العودة وأحمل جهاز المغتربين العبئ الأكبر في عدم وجود برامج أو مؤسسية مرجعية للبت لمثل هذه القضايا الساخنة والتي هي تقرر مصيرنا بالاغتراب وحتى نضع نهاية للمسلسل الذي طال انتظارنا له للمشهد النهائي ولا نزال كلما أشرقت شمس صباح نسمع بل نعيشها من خلال أهلينا وأبنائنا الضيق والاستحالة في إمكانية العودة للعيش حتى تكون أخر أنفاسنا بأرض الوطن السودان أو لكي نحقق ولو جزء يسير من أحلامنا يكملها من بعدنا أبنائنا بأذن الله . ولا نزال نقول وبكل أسف توجد عراقيل كبيرة وفظيعة تقف أمامنا حجر عثر كبير للعودة والاستقرار .على الرغم من التحولات الاقتصادية والاجتماعية السياسية في بلاد الغربة فقد أصبحوا يطالبوننا بالرحيل بطريقة غبر مباشرة عبر البرامج العددية والمتنوعة من نطاقات وتحديد مدة الإقامة لـ/6/ سنوات ..الخ والتي تسعى لتوطين أبناء الوطن وهذا لعمري حقهم الطبيعي .
مغترب مكلوم / الدمام عدلي خميس
لا توجد تعليقات
