صلاح الوسيلة .. ودندنات علي وتر المنافي: “سندباديات سودانية ١-١” .. بقلم: د. محمد المصطفي موسي
بدأت أنامله في مداعبة الكيبورد .. ولج الي حسابه الالكتروني .. وكعادته دفعه فضوله الأزلي لصندوق بريده اولا .. وبدأ بالقراءة ..
اعلم ان هناك عددا من الأسئلة تحاصر حصون ذهنك فترغمك ان تسلم لها خانعا.. كيف انتهي بي الحال هنا ؟
كان اخر القادمين سيدة كاميرونية تدعي إنجي ماتمبو .. امراءة أربعينية .. هكذا قدرت عمرها .. أتت بصحبة اطفالها الثلاثة الذين تتراوح أعمارهم ما بين الخمس والتسع سنوات .. اطلت النظر اليها وهي تصعد بأطفالها الي ميمنة القارب .. فبدا لي وجهها .. شاحبا بئيسا كلوحة تشكيلية تعمد فنان موهوب ان يضفي علي تفاصيلها بريشته معالم عذاباتٍ وجراحات غائرات .. تكفي تماماً .. للمجازفة بحياتها وحياة ابناءها بالتورط في أتون تلك المغامرة الغير مأمونة العواقب .. اخبرني مامادو انها لن تخسر شيئا لأننا كلنا ميتون ان بقينا خلف شواطئ البحر الابيض المتوسط .. فلن يضيرنا اذن ان قضينا غرقا في عرض البحر.. فمن لم تلتهمه اسماك القرش .. سيلتهمه الفقر .. والموت البطئ !
ها هي أمثال جدتي ام الحسن كلها تتحقق امامي … ها هو ماركوس يتعلق بقدم كاتنبو ابن إنجي ماتمبو الكاميرونية ذي التسعة أعوام .. طمعا في النجاة .. ولكنه يجره معه فينغمس جسده تحت موجة عاتية ولا نري منه الا رأسه .. حبس الجميع انفاسهم.. قبل ان يكسر حاجز صمتنا المخيف .. مامادو الذي قذف بطوقين من أطواق النجاة الي ماركوس والصبي كاتنبو .. ثم تكفلت انا و تسفاي بجرهما بحبل متصل بالقارب الي داخله ..
لم نكترث كثيرا للعنات ماركوس التي ظل يتقيأ كلماتها مع محاولاته المضنية لإخراج ما بقي من ماء البحر المالح في جوفه .. صار كالمعتوه الذي لا يجيد غير الثرثرة وساقط القول بعد ان ادرك حقائق الأشياء جيدا .. اما بلحسن فقد تراجعت لهجته الحادة وبدأ يتحدث عن ضرورة ان يلتزم الجميع الهدوء حتي نصل جميعا احياء.. علي اقل تقدير الي الشواطئ الأوربية !
لا توجد تعليقات
