صناعة الفوضى..! .. بقلم: مرتضى الغالي
25 فبراير, 2019
المزيد من المقالات, منبر الرأي
25 زيارة
murtadamore@yahoo.com
هذه هي الفوضى بعينها..! أن يكون مدير جهاز الأمن هو الذي يقول إن المبادرات السياسية مقبولة أو مرفوضة.. وأن هذه المبادرة آو تلك خارج الشرعية.. فما علاقة جهاز الأمن بالمبادرات و(الشغل السياسي) حتى يصرّح على الهواء برفض وقبول المبادرات السياسية؟! نحن لا نتحدث عن المبادرات التي قدمها فلان أوعلان أو هذه المجموعة من الناس أو تلك.. بل نتكلم عن حدود وصلاحيات الأجهزة العامة في الدولة.. وفي أي دولة.. ولكن يبدو أن الأمر عندنا أصبح لا علاقة له بحدود الوظيفة والمنصب العام، بل بشخصية من يشغلها ووضعه السياسي بين مجموعته وحزبه..! وهذه هي الفوضى الصارخة التي لا يمكن أن تحدث في أي دولة أخرى.. فالفوضى والخلط الذي أصاب الدولة السودانية وصل إلى (القاع والنخاع).. وهو خلطٌ أفلح المؤتمر الوطني في إنجازه واستعصى على الراقع..فقد أصبح الناس لا يعرفون أين تبدأ الدولة وأين تنتهي الحكومة.. وأين يبدأ الحزب الحاكم وأين ينتهي.. وما هي وظيفة الأجهزة النظامية والمؤسسات العامة.. ومن يملك المال العام ويتصرّف فيه.. وهو خلطٌ مقصود في جزء كبير منه، وهناك نصيب لنقص التأهيل والتمويه بتبادل الأدوار.. ولكن يجب ألا ننسى الخلط الذي يعود إلي (التمكين غير المُعلن) فليس رئيس أو مدير مؤسسة أو جهاز ما، هو في كل الأحوال الرئيس أو المدير الذي يلزم نفسه بالصلاحيات القانونية والدستورية الخاصة بالمؤسسة أو الجهاز الذي يرأسه..!
فيمكن أن يكون الشخص (نظامياً وحزبياً وسياسياً متنفذاً) في ذات الوقت.. وصاحب قربى للسلطة بمداخل خاصة لا علاقة لها بالرسميات..! أو يكون طامعاً لما يفوق صلاحيات مؤسسته وله (طواقي أخرى) يعتمرها وهو في وظيفته الرسمية.. وهذا هو المآل القاتم الذي وصلت إليه شؤون إدارة الدولة التي لا يمكن تصوّرها في نواميس وقوانين أي دولة أخرى في العالم حتى الدول التي تجلس على مقاعد الفشل الصريح..!
والشيء بالشيء يُذكر.. فقد ظلت الإذاعة البريطانية تردد منذ الأمس خبراً على صدر نشراتها بصوت أحد صغار العاملين في المؤتمر الوطني.. قدموه بأنه عضو بالقطاع السياسي وسكرتير صحفي سابق بالقصر (وهو بالمناسبة صاحب مقترح “فانيلة ميسي” التي أفقدته منصبه) فماذا كان الخبر والتصريح؟ يقول الرجل إن إعلان الطوارئ لا يستهدف المُحتجين وإنما هو (من أجل محاربة الفساد)!.. أرجعوا إلى موقع البي بي سي تجدوا الخبر بصوت هذا الرجل..! هذا هو الحزب الحاكم وهؤلاء هم مندوبوه الذين أصبحوا مصدر تندر مُعلن بالداخل و(مكبوت) في القنوات الخارجية لأنها لا تملك حق التندر.. ولكن لك أن تتخيّل (انفقاع الضحك) لدى العاملين بعيداً عن الميكرفون والشاشة.. ومنهم تلك الإعلامية الوقورة التي سخرت في مدونتها الخاصة وأضحكت العالم ولكنها أمسكت نفسها عن الضحك أثناء مقابلتها على الهواء مع رجل قيل أنه نائب رئيس القطاع التنظيمي أو ما شابه بالمؤتمر الوطني.. هي تسأله عن أمر سياسي جاد.. وهو يردد في كل مرة: (ضُمَّر هُمام.. ما برخو للنفس الزمام..بلادي سهول بلادي حقول..) الخ!