صناع “الكراهية” في شمال الوادي ! .. بقلم: مصطفى محكر
7 فبراير, 2017
المزيد من المقالات, منبر الرأي
37 زيارة
قبل أن يشدو الشاعر تاج السر الحسن برائعته “اسيا وافريقيا” ، كنا قد اعلنا حبا باكرا لمصر ، وفي فترات تاريخية عديدة ربطنا كفاحنا بأنه “مشترك”..وفي تاريخنا لم يسعد الامام محمد أحمد المهدي بمسارعة انصاره بقتل رمز الاحتلال الانجليزي”غردون” وكان في نية المهدي ان يفدي به رمز الثورة المصرية احمد عرابي.
نعم تغنيننا طويلا معلا الشاعر تاج السر .. مصر يا أخت بلادي يا شقيقةْ يا رياضاً عذبة النبع وريقة .. يا حقيقة . مصر يا أم جمال .. أم صابرْ ملء روحي أنت يا أخت بلادي ..سوف نجتث من الوادي الأعادي.
وفي تاريخنا الكثير من مواقف البطولة والشرف والاخاء الموجهة الى مصر ادراكا لحقيقة المصير المشترك، ورغم هذه المحبة ، تتفجر كثير من المشاكل التي غالبا مايشعل فتيلها الجانب المصري. قد لايعرف او قل يتناسى من يمارسون صناعة الكراهية الموجهة للسودان والسودانيين ان هناك مدينة عريقة اسمها “حلفا” اغرقها النيل من اجل ان تبني مصر سدها العالي..وقصص المعروف السوداني لمصر تطول ولاتنتهي.فيما الجانب الاخر قد لايجد مايسجله من معروف،ورغم ذلك “نحلم بغد افضل”.
قصة صناعة الكراهية المجانية برزت في عديد من المناسبات ، ابرزها خلال مباراة الجزائر ومصر في تصفيات كاس العالم ، حينما اطاحت الجزائر بمصر ، وقتها لم يجد اعلام مصر من شماعة غير كيل الشتائم للسودان والسودانيين حتى بح صوت ابراهيم حجازي ، ومعه عمرو اديب وبقية الذين يبدعون في ممارسة الشتم الذي لا نجيده كثيرا..ايضا الموقف الاخير الذي صاحب رفع العقوبات الامريكية جزئيا عن السودان، بدأت كثير من وسائل الاعلام المصرية غير سعيدة بحدث باركه العرب في حينه وفي مقدمتهم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز . ودون اعلام مصر، لم يتكرم النظام المصري بالتهنئة” الا بعد مرور نحو اسبوعين حينما اتصل وزير الخارجية المصري بغندور يطالبه برفع الحظر عن المنتجات المصرية المتهمة بانها “ملوثة” حتى حظرتها أغلب دول العالم، وخلال طلبه “نطق” بكلمة” مبروك”!!.
نحن نريد لعلاقة الخرطوم والقاهرة ان تكون في خانة يحتذى بها ، فمصالح كثيرة تربط البلدين ، ولكن مالم تقم مصر الرسمية بخطوات حقيقة تجاه من يصنعون الكراهية من خلال الاعلام المصري، والذي وصل حد العمل الدرامي ، الذي من خلاله يتهكم الممثل احمد ادم على السودان حين الحديث عن سودانية حلايب..و من قبله محمد هنيدي الخ ..نعم لابد من وضع معايير اخلاقية تعلو من مصالح البلدين .
وعلى المصريين ان ” يتصالحوا نفسيا مع ذاتهم” ، وينبذوا موجة التعالي ، التي يعرفها القاصي والداني ..وخلاف ذلك ستظل حالة الاحتقان تتزايد ،وحتما ستنفجر يوما ، قد لا تجدي فيه لغة الاعتذارات ..و قد يتشكل واقع جديد، لا يخدم مصالح الشعبين ، وهي حقائق قد لا يدركها من “يصنعون الكراهية” انطلاقا من شمال الوادي ،مالم يكن هناك تدخل سياسي صريح.. ونحن نعرف كم يقدر صناع الكراهية الجهاز السياسي .
مصطفى محكر..”الصحافة “
mmuhakar1@yahoo.com