ضرائب السكر والقمح والبترول .. بقلم: عبد الله محمد أحمد الصادق
قنجر في طبقات ود ضيف الله بمعني طفش، وعندما تغضب الأم من ولدها تقول له تقنجر ما تجي، وفي الأربعينيات من القرن الماضي قنجرت مجموعة من أولاد الشايقية الي الخراطيم، وكانت أم ترسل المراسيل والجوابات الي ولدها وتدعوه للعودة الي حضنها وتعده بتزويجه بأى فتاة يختارها، لكن الولد رد علي أمه بأبيات مشهورة من الشعر، الشاى باللبن كبايتو ملين والرحط أبدوائر قطعو قرشين والعزبي التخيني تلات ملالين قولوا لي أمي نحنا ماني جايين، وتذكرني ضريبة السكر والقمح والبترول بضريبة الشاى التي أشعلت الثورة الأمريكية ضد الاحتلال البريطاني، وانتقلت عدوى ادمان الشاى من أوربا الي أميركا وأصبح للشاى طغوسا وجلسات كما في غرب السودان وجلسات تدخين الشيشة وبالحشيش في مصر، وكانت أميركا مستعمرة بريطانية في منظومة مستعمرات الأمبراطورية البريطانية التي لم تكن تغيب عنها الشمس، وكانت بريطانيا تستورد الشاى من الهند وتصدره الي الي مستعمرتها الأميريكية وترهق الشعب الأمريكي بالأتاوات والضرائب الباهظة وتضاعفت ضريبة الشاى فجأة بنسبة ميئة في الميئة، واستولت عصابة الترابي وحيرانه علي السلطة وأرهقت الناس بالضرائب وكبلتهم بالديون وأنهكتهم بالفتن والصراعات، وتحولت الي عصابة مافيوية تتصاهر وتمتد وتتكاثر كالنمل الذى أكل سكر الدندر وتستنزف الموارد الطبيعية وتأكل الأخضر واليابس كالنار في الغابة وتتاجر بالسودان والسودانيين في سوق النخاسة الاقليمية والدولية، وأصبح الناس في السودان كالعبد يشترى السوط لسيده فهم الذين يدفعون تكاليف الآلة الاعلامية التي تضللهم والآلة الأمنية التي تقمعهم، ويذكرني ذلك برواية ملكة الخنازير التى كانت ترضع جريوات الكلاب وتجندها للتصدى للطامعين في السلطة، وقال عمر البشير ان مرتبات الجيش ستظل أعلي المرتبات فهل يعلم شيئا عن مرتبات ومخصصات ضباط وأفراد جهاز أمن الدولة؟ لا أظن ذلك، ويفترض أن تكون الجداول الراتبية من اختصاص المجلس الأعلي للأجور والأسعار بالتشاور مع وزارة المالية في الميزانية المقترحة، وعندما أصبح الصبح علي أبو بكرخليفة حمل بضاعنه علي بعيره وتوجه الي سوق المدينة كعادته كل يوم فاعترضته حماعة من الصحابة وقالوا ان ذلك لا يلقيق وقال أبوبكر كيف أنفق علي عيالي؟ واجتمع كبارهم وخصصوا له مرتبا من بيت المال وسطا بين الأغنياء والفقراء وكان ذلك أول مجلس للأجور والأسعارفي التاريخ ، ومشكلة الناس في السودان مع السكر والقمخ والبترول في أنها أوعية ضريبية سريعة ومضمونة ولا تحتاج لجيوش من الجباة، فكم يشرب الناس من الشاى كل يوم ويأكلون من الرغيف ويستعملون من المواصلات وينقلون من السلع؟.
لا توجد تعليقات
