إن جاز لنا السؤال، هل من اتفاق دفاع مشترك بين الدولة السودانية الجديدة “تأسيس” ودول الجوار الافريقي؟ ، وبالأخص الغرب الافريقي؟، هذا الطرح يجئ مع استمرار العدو في الاعتماد على الحرس الثوري الإيراني والدولة المصرية الجارة في إمداده بالسلاح والتقنيات العسكرية الحديثة، بالمقابل نجد جيش “تأسيس” يعتمد على إمكانياته الذاتية ومورده البشري الخصب، ولا يكترث للبعد الاستراتيجي لهذه الحرب التي جعلت العدو الجار يتغول ليضرب العمق السوداني بالطيران الحربي، التحدي الذي يستوجب الدخول في اتفاقيات دفاع مشترك افريقي، للاستفادة من الجيوش الافريقية المؤهلة التي نجحت نجاحاً باهراً في دحر الحركات الإرهابية من شاكلة بوكو حرام، هذا بالإضافة لتمتع هذه البلدان بوجود ترسانات عسكرية قوية وخبرات حربية يمكن أن تفيد قوات تأسيس في التطور، ومن هذه البلدان نيجريا على سبيل المثال لا الحصر، ودوننا التكالب الإقليمي على معارك النيل الأزرق واعتماد جيش الحركة الإرهابية على عناصر إرهابية من إيران و بلدان أخرى من بينها جارة السوء، هذا التكالب الإقليمي يجعل من جيش التحرير التأسيسي العمل بمقولة ( ما فيش حد أحسن من حد)، عندما أرتعب انصار دولة 56 بهذه الاطروحة التي مازالت في طور النظرية ولم تتبناها “تأسيس”، انبروا لي مرتدين رداء الوطنية الزائفة ليقولوا لي لا تكن مثلهم فيما يفعلون من تآمر إقليمي.
كان ردي على من حذروني من خطورة هذا الطرح الاستراتيجي على وجود دويلتهم الفاسدة، أن ما أقدمه ليس تآمراً على أحد بل هو في حده الأدنى عبارة عن دفاع عن النفس والوجود ، فمن يتوعدني بالإبادة والتطهير العرقي والإفناء من الوجود لن اتوقف عن الاستعانة بالشيطان الرجيم في سبيل كبح جماحه الشريرة، وما دامت هذه الحرب قد تخطت حدود قواعد الاشتباك المتعارف عليها دولياً، وتجاوزت أخلاق الفرسان، لا ضير من عقد التحالفات العسكرية الاستراتيجية المؤدية لتمكين سيادة السودان الجديد المعتد عمقه الافريقي، ما سمعناه منذ انطلاقة الشرارة الأولى من رئيس اركان جيش الحركة الإرهابية، منذ أن كان مساعداً لقائد الجيش، واستهدافه العنصري البغيض للمكونات الاجتماعية الممتدة حتى العمق الافريقي غرباً، لم نلمس أي تحرك عملي يتناسب مع حجم التهديد الذي يطلقه الجيش الإرهابي على لسان قائده ومساعدوه، لذا وجب علينا لفت انتباه القيادة العسكرية للسودان الجديد بضرورة عقد اتفاقيات للدفاع المشترك مع هذه البلدان المهمة على خارطة القارة، بل يجب الذهاب الى ابعد من ذلك بإبرام معاهدات بين جيش “تأسيس” ووزارة الجيوش الفرنسية، بحكم أثر فرنسا الماثل في دول الغرب الافريقي، ولا يفوتنا التذكير بالتقدم التقني الفرنسي في مجال الطائرات الحربية المهاجمة والمدافعة التي سوف تفيد ترسانة الدفاع الجوي التأسيسي وإخراجها من محدودية نطاق العمليات التي ينفذها الدفاع الجوي (سارص).
إن خبث ولؤم وشر دويلة 56 لن يقضي عليه المشروع التأسيسي الأخلاقي الشريف – حكومة السلام، فهذه الدويلة الست وخمسينية الشريرة لم ولن تضع تحقيق السلام في اجندتها اطلاقاً، والدليل اشعالها لحربي الجنوب الأولى والثانية، واستمرارها في اشعال حروب دارفور وجبال النوبة وجنوب النيل الأزرق، دون اكتراث لأي مبادرة لإيقاف الحرب واحقاق السلام، وبين أيدينا مخرجات منبر جدة الذي حولته لمنبر داعم للحرب اكثر منه منبر يدعم السلام، فمن أراد سلاماً مع هذه المنظومة القديمة المهترئة عليه العلم بأنه لابد وأن يخضع للذلة والمسكنة والإهانة، وأن لا يطمح في وطن يعيش تحت كنفه كمواطن من الدرجة الأولى، فالقوة هي مصدر السلام والأمن، والقوة تستوجب وجود حلفاء أقوياء، وتمكين لأسباب القوة الاستراتيجية المستدامة غير المؤقتة، فلو نظرنا للجيش التأسيسي نرى أنه ما زال تقليدياً، ولم يرقى لمستوى أن يطلق عليه جيش دولة، لافتقاره للقوة الجوية الرادعة، مثل الجيش الوطني الليبي الذي يقوده المشير خليفة حفتر، ذلك الوحش الذي حجّم دويلة الاخوان وحشرها في جحر ضب خرب في طرابلس لا تقوى على شيء، هذا ما نريده على أرض “تأسيس” جيش وطني تأسيسي حر يثأر لضحايا حقول التعدين بضربات موازية تعيد حسابات الخصم وترعب حلفائه.
إسماعيل عبد الله
Ismeel1@hotmail.com
