ضياء الدين بلال: الحلقة الممنوعة .. بقلم: بشرى أحمد علي
15 أبريل, 2021
المزيد من المقالات
26 زيارة
لا زلت معجباً بفلم The firm للممثل الشهير توم كروز ، في ذلك الفلم يلعب دور المحامي الذي يلجأ لعقد صفقة مع المافيا من أجل أن يحافظ على حياته وحياة أسرته ، في إحدى الحوارات وهو يخاطب ضابط الشرطة قال :
if you get from the Mafia, get first from their Lawyers
وكذلك ينطبق الحال على الأنظمة الشمولية ، إذا أردت أن تنال من الأنظمة الشمولية عليك أن تنال من الصحفيين الذين يطبلون لها ويدافعون عنها . وكنت ولا زلت أصف ضياء الدين بلال بأنه محامي الشيطان ، وقد أشتهر بعشقه لرجال المخابرات في عهد الإنقاذ والمبالغة في وصفهم ، وقد كان يتقلب بين زورقي الجنرالين قوش وعطا المولى كلما وصل أحدهما إلى المنصب .
و لا يُمكن أن اصف ضياء الدين بلال بأنه صحفي ، لكن يمكن وصفه بأنه bloggers ، وهذه الدرجة من الكتاب لا تحتاج إلى قيد صحفي أو الخضوع لقواعد ممارسات المهنة ، والكتابة تكون خبرية وليست تحليلية ، وفي كثير من الأحيان تنحدر هذا النوع من الكتابة لإثارة الرأي العام و الدخول في معارك مع بعض الناس ، ويزدهر هذا النوع من الكتابة تحت ظل الأنظمة الشمولية لانها تبشر بالجهل ولا تتقوى بالفكر ، فضياء الدين بلال والذي تخرج من جامعة القرآن الكريم (بقدرة قادر) ، وجد نفسه بأنه الصحفي الاول والمقرب لنظام البشير ، فكان يكتب ما يشتهيه النظام ولا يهتم بالقواعد الأخلاقية ولا يؤمن بفكرة الحرية ، كانت كل الابواب الرسمية والقنوات الفضائية تفتح أبوابها لضياء الدين بلال ، ولم يحدث إن قامت الأجهزة الأمنية في عهد البشير بإعتقاله أو مصادرة صحيفته أو منعه من السفر ، ولكن عندما أزفت الآزفة وأيقن بسقوط النظام هرب إلى الخارج ولجأ لدولة قطر ، كان الشارع الثوري قوياً فخشي من المحاسبة لذلك قفز من السفينة الغارقة وظل في الدوحة خائفاً يترقب حتى هدأت الأحوال ثم عاد للسودان بعد أن اشتم (رائحة ) الكيزان في عسكر ما بعد الثورة ، ثم بدأ في جلد الثورة وهو يعتقد أن عقارب الساعة سوف تعود للوراء ، إلى ايام التمكين والسفريات المفتوحة والإستجمام في الفنادق ، وكلما شعر بحجم الخلاف بين المكون العسكري والمدني داخل الحكومة كلما شعر بأن أشواق أحلامه على وشك التحقق.
ومناسبة مقالي اليوم هو البكاء والشكوى وذلك بسبب أن إحدى المحطات منعت حلقة من العرض من المفترض أن يظهر فيها مع المذيعة إسراء عادل وعزا ذلك إلى تدخل حكومي صارخ حال بينه وبين الجمال ، ثم انتشر الخبر في الاسافير وكان عنوان الحلقة هو الحلقة الممنوعة من النشر والتي بدت في التسرب لمواقع التواصل الإجتماعي ، والغرض من هذه الضجة هو التسويق لتلك الحلقة المزعومة ، فكان مثله هو والمذيعة إسراء عادل مثل مسرحية روميو وجوليت التي إنتهت بالموت لكلاهما بعد أن خلبت بفصولها الحزينة لب المشاهدين .
وربما قد نسى ضياء الدين بلال أن الصحافة المرئية لم تعد قوية كما كانت في عهد البشير ، هذه القنوات لم تنقذ البشير عندما ضاق عليه الخناق ، ولا حتى أقلام الصحفيين ، وقد عزف الناس عن مشاهدة الفضائيات ولم يعودوا يثقون بها ، لذلك ان بث تلك الحلقة من عدمه لن يغير من مزاج الناس ، والبشير لن يخرج من سجن كوبر ويسترجع حكمه بسبب مقابلة يتيمة في التلفزيون ، فحتى المخلوع البشير قد اكتشف معادن الذين كانوا يلتفون حوله وعندما وقعت الواقعة هربوا للخارج حتى لا يلاقوا مصيره .
وهناك بدائل مطروحة أمام ضياء الدين بلال مثل التوجه الجزيرة مباشر أو قناة طيبة أو حتى قناة حسين خوجلي ، انتهى عهد الإعلام الموحد ونحن نعيش عهد البدائل مثل التسوق الرقمي الذي انهى حقبة المتاجر.
على الأخ ضياء الدين بلال ان يتعايش مع الواقع الجديد، فهو مثل طاغيته البشير يستخدم وسائل قديمة في عالم حديث ومتغير ، وفي هذا العهد لن تحتاج لمذيعة مثل نجمة السينما حتى تسوقك المشاهدين.