بعد أن كانت الجزيرة ليس لها ما يشغلها سوي سد النهضة ووزراء الري في اثيوبيا ودولتي المصب وبنت بطوطة ( مريم المنصورة ) التي قطعت نفس الطائرات وهي كا ( اللقلق ) تكاد لا تهدأ لتبدأ رحلة جديدة بمجرد أن تنتهي الرحلة السابقة والغريبة أنها كلها رحلات لم يجني منها السودان سوي المزيد من إرباك حال الخزينة العامة التي لا تكاد تخرج من دوار البحر وحالة التوهان حتي تأتيها الضربات من كل فج عميق وغير عميق وهي تبكي وتتالم ولا تستطيع اسعاف مرفق الكهرباء الذي أدخل البلاد في القرون المظلمة ولا مد يد العون للتعليم الذي لا يأخذ الا الفتات في حين أن هذه الخزينة تصحو من ثباتها وتدب فيها الروح لو كان المطلوب منها الاحتفال بتنصيب ملك علي دارفور ونري الدراهم والسجاجيد العجمية تسافر جوا للفاشر حيث يري النازحون وساكنو المعسكرات هذا البذخ وهم يتقلبون في شقاء السنين حيث لا ماء ولا شجر ولا كلمة رثاء !!..
وعندما انقلب الرئيس قيس سعيد علي الأوضاع في بلاده وأعلن قراراته الصارمة توجهت له الكاميرات من الجزيرة وغيرها من الفضائيات ويعود الفضل لهذا القيس السعيد في أن ترتاح البشرية من ( غلوتية ) سد النهضة الذي يذكر أدباء وشعراء العالم بقصيدة عمرو ابن كلثوم التي شغلت بني تغلب لدرجة الملل !!..
وفجأة أطلت علينا ( طالبان ) كمارد خرج من القمقم إطار قلب الأمريكان وجعلهم يتقافزون في مطار حامد كرزاي كالفيران المذعورة طلبا للنجاة وشعارهم ( ياروح ما بعدك روح ) !!.. وتبعهم خدمهم من الاوربيين والعديد من المتعاونين الذين تمثل لهم طالبان كابوساً لا قبل لهم به وإن لم يفروا علي جناح السرعة لحقهم حد السكين ولصاروا أثرا بعد عين ولطويت صفحتهم التي طالما كانت تفوح منها رائحة الفل والياسمين مع أولياء نعمتهم المحتلين لأرض الغير بقوة السلاح ومع دخول طالبان كابول كل شيء راح وتبخر حلم الغزاة في استثمار هذه الجبال الشماء التي تحمل في حشاها ثروات لا تقدر بثمن .
والامريكان زعماء الإرهاب في العالم ومن خلفهم أوروبا العجوز وخاصة بريطانيا الماكرة وفرنسا القاتلة وحتي المانيا لا نري لها غير تاريخ استعماري بغيض أسوة بغيرها من دول الاتحاد الأوروبي الذي لم يترك افريقيا البكر في طهارتها ونقاء عرفها بل جاءوا وغيروا كل ما هو موروث وجميل عند هؤلاء القوم الانقياء ونثروا أمامهم السلاح الفتاك ليقتلوا بعضهم بعضا وياسروا البعض ليهدوه الي سادتهم كرقيق عبروا به المحيط ليخدم الرجل الأبيض ولا ينالون الا الفتات واللعنات .
ماذا فعل التعليم الأوروبي في افريقيا وغيرها غير اخراج طلاب علي شاكلتهم يلوون شفاهم بلغة السيد الجديد ويلبسون ثيابه وان كانت لا تتوافق مع البيئة والمناخ السائد وبعضهم أخذوه لدور علمهم ومعاهدهم وعاد هؤلاء المساكين وقد تحولت أدمغتهم وصارت أوروبية الهوي والمزاج والكدوس لا يفارق شفاهم وبعضهم تحول مسكنه الي قطعة أرض كأنها جلبت من لندن أو نيويورك وهؤلاء هم الذين عهد إليهم المستعمر بإدارة شؤون الوطن بعد أن حمل عصاه ورحل ولسان حاله يقول ( العيال كبرت ) !!..
طبعا السودان في تطوره بالمقلوب الكل يريد أن يتخذ مسكنا في الخرطوم وان يبني عمارة بها شقق مفروشة كاستثمار ومعظم هذه الأراضي الزراعية الخصبة حول العاصمة تحولت إلي غابات اسمنت تحتاج إلي كهرباء مضاعفة ومياه غزيرة لزوم ري الحدائق وغسيل السيارات وفقدنا هذا الحزام من مزارع الخضر والفاكهة وصارت هذه الأغذية الضرورية تباع باغلي الأثمان وبعضها يستورد من أقاصي بلاد الدنيا كالهند والصين . هذه التوابل والبهارات مثل ( الثوم ) استوردها التجار من الصين وجاءت طماطم من الهند وبيض من الخارج والكثير الكثير الخطر .
كل دول الجوار الان رعاياهم ( بالكوم ) يعيشون بين ظهرانينا من غير أوراق ثبوتية أو إذن إقامة أو عمل ويسكنون عشوائيا ويمارسون أعمالاً هامشية ويرتكبون افظع الجرائم والمواطن يتفرج ووزارة الداخلية ما جايبة خبر وشؤون اللاجئين في بيات شتوي .
كان السودان بلدا ز أعيا من الطراز الأول ترفع له القبعات وتنحني له الهامات واليوم غابت زراعته وماتت صناعته وبات يستورد كل شيء حتي البرتقال المصري المشبع بمرض الكبد الوبائي .
وصار مستوردوا الأدوية يتسلمون الدولار المدعوم ولا يستورد ن شيئا واذا وصل إليهم شيء من دواء ولو كان بندول لباعوه بأسعار القصد منها إذلال المواطن وارجاعه الي الأدوية البلدية وحتي زيت السمسم الذي هو غذاء ودواء صارت له مافيا طارت بسعره الي عنان السماء .
ماذا جنينا حتي تتلاعب بنا شركة زين التي استمرات نهش جيب المواطن وكل يوم لها سعر جديد مع تدني في الخدمة .
وشركات المشروبات الغازية تحب اغاظة المواطن وتطلع له كل يوم بزيادة يشيب لها شعر الوليد .
وشركات الألبان ومشتقاتها اسعارهم صارت نار في نار وهم ليس لهم احساس ولا رحمة ولا شفقة علي المواطن الغلبان .
اها بعد دا فضل منو لم يرتكب جناية في حق المواطن لنذهب إليه ونقطع له تعظيم سلام !!..
حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي .
يقول مازلنا ننتظر ضوءا في اخر النفق !!..
ghamedalneil@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم