طبول الحرب … بين المستشار مصطفي والوالي هارون ؟ .. بقلم: ثروت فاسم


Tharwat20042004@yahoo.com
 
مقدمة
أسر  الوالي احمد هارون  لبعض خاصته ,  انه شاهد الفيلم الامريكي ! وككل فيلم امريكي هناك البطل الذي يمثل الحق والخير , وفي مواجهته الخائن الذي يرمز للباطل والشر . وفي الفيلم الامريكي سلفاكير هو البطل الذي يجب دعمه والتصفيق له  , والرئيس البشير هو الخائن الذي يجب محاربته والتصفير ضده .  هكذا  …   ابيض واسود  ,  بدون اي منطقة وسطي ! ويزعم الوالي هارون أن أرض المعركة في الفيلم الامريكي هي منطقة ابيي , التي تتبع لولايته منذ عام 1905 ,  برضاء قاطنيها !
وذكر الوالي انه , ولاسباب لوجستية بحتة ,  وكما أكد رئيس اللجنة الدولية للاستفتاء  , فأن  المفوضية القومية للاستفتاء لن تتمكن من عقد أستفتاء  أبيي   في ميعاده ( 9 يناير 2010 ) !
 ومن  هذه الاسباب اللوجستة :
+ مفوضية  استفتاء ابيي لم يتم تكوينها حتي تاريخه ,
+ لم يتم الاتفاق علي تعريف من يحق له التصويت ,
+   أستمارات التسجيل لم تصل الخرطوم بعد من جنوب افريقيا .  
 
أكد الوالي ان حكومته لن تعترف بأي استفتاء  تعقده الحركة الشعبية  لوحدها  ,   بدون مشاركة مفوضية  أبيي  للاستفتاء  ! كما هددت بذلك الحركة الشعبية  , في تجاوز لاتفاقية السلام الشامل !
وأكد الوالي انهم مستعدون لأي طارئ , حتي لو اضطرتهم  الظروف القاهرة للتضحية بأخر مسيري , أزرق وكمان أحمر ! تحديأ  لمخرجي الفيلم الامريكي , وأسياده الصهاينة , وللمدعو اوكامبو!
 وليبقي السودان موحدأ تحت راية  الانقاذ ! ولتبقي أبيي شمالية ضمن ولاية جنوب كردفان  !
أنتهي الكلام المنسوب لمعالي الوالي !
كلام الوالي, رغم أنه مغتغت وغير  موثق , يحملنا للهتاف مع  قادة وزعماء قبائل المسيرية (الحمر والزرق ) ,  ومع كارل ماركس   :

( يا زعماء  ورجالات  قبائل المسيرية  !  اتحدوا  ضد التضحية بكم قرابين واكباش فداء ,  فلن تخسروا شيئاً سوى قيودكم  الانقاذية , وواليكم الاخرق !  ) !
ظاهرة الدكتور مصطفي عثمان اسماعيل
يجمع المراقبون علي ان الدكتور مصطفي عثمان اسماعيل مقرب جدا , بل صديق شخصي حميم , بل  لعله كاتم لاسرار الرئيس البشير ! وهو مستشار حقيقي ( وليس مساري –  من المستشار مسار الذي لا يستشيره أحد ) للرئيس البشير ,  الذي يبعثه  حاملا رسائل خاصة  ( بخط يد الرئيس البشير شخصيأ ) وفي مسائل غاية في الحساسية ,  لرؤساء العالم , متخطيأ الدبلوماسية الرسمية التقليدية ! وكمثال من بين مئات , فقد  وصل  الدكتور مصطفي الي الدوحة يوم السبت الموافق  16 اكتوبر 2010 في مهمة رئاسية , حاملا رسالة  خطية خاصة من الرئيس البشير الي امير قطر !
 ولأهمية الرحلة , فقد وصلت  بدل سفريتها الي 58 الف دولار , حسب عصفورة حسن طه ؟
 ويرافق الدكتور مصطفي الرئيس البشير في جميع رحلاته الخارجية , وكان هو ( وليس وزير الخارجية كرتي )  الي جانبه في مؤتمر القمة العربي الاخير في سرت !
ولا ينكر الا مكابر قدرات ومساهمات الدكتور مصطفي في صياغة السياسة الخارجية , بل الداخلية , في سودان الانقاذ .
ونختصر ادناه بعض المحطات التي تؤكد  طول باع الدكتور مصطفي ومحوريته  في صناعة القرار الانقاذي :
+ ظهرت مقدرات الدكتور مصطفي الفكرية والتنظيمية مبكرأ , وهو بعد طالب في بريطانيا , اذ تم انتخابه رئيسأ لاتحاد الطلاب العرب في بريطانيا . ثم اصبح رئيسأ للدبلوماسية الشعبية في دولة الانقاذ , وبعدها رئيسا للدبلوماسية الرسمية التقليدية كوزير للخارجية .
 وقد علم نفسه بنفسه الاسماء كلها , وانبأهم بها ! وهو ممن يقولون للناس حسنأ ! لم نسمع أنه صفع معلمه ! ولم نسمع أنه أمتن ب حقنة علي مريض , حتي لو كان جنوبيأ ! كما لم نسمع انه عير زعماء بلاده بأنهم سجمانين !
 هذا رجل علي خلق كريم !
 ويمكن الاشارة هنا الي ان الرئيس البشير قد عينه وزيرا للخارجية دون ان يخطره مسبقأ بذلك , للثقة الكاملة التي يضعها الرئيس البشير في شخص الدكتور مصطفي . ومن المفارقات ان وزير الري المصري السابق , الدكتور محمود ابوزيد , الذي كان في زيارة للسودان , وكان يصحبه الدكتور مصطفي في رحلة خارج الخرطوم , هو الذي سمع من راديو امدرمان بخبر تعيين الدكتور مصطفي وزيرأ للخارجية , وكان من نقل الخبر السار للدكتور مصطفي  , الذي لم يكن يعرف به !
هذه الواقعة تؤكد قرب الدكتور مصطفي الشخصي  من الرئيس   البشير !
+ لعب الدكتور مصطفي الدور الحصري في مفاوضة والوصول الي اتفاق مع متمردي الشرق , وفي عقد  اتفاقية السلام الشامل في شرق السودان ( اسمرة –  اكتوبر 2006   ) !
+ لعب الدكتور مصطفي الدور الرئيسي في تفتيت حزب الامة , بأقناع السيد مبارك المهدي بالهجرة الي سفينة الانقاذ وهجران القيصر ! وكان الدكتور مصطفي , وقتها , يذهب من المطار مباشرة الي منزل السيد مبارك المهدي ,!
كما لعب الدكتور مصطفي دورأ مفتاحيأ في تفكيك الحزب الاتحادي الديمقراطي شذر مذر , وجذب الدكتور الدقير وصحبه الكرام  الي قاطرة الانقاذ ! وان كان  الحظ لم يحالف الدكتور مصطفي  في كسر محارة الحزب الشيوعي السوداني السميكة , رغم محاولاته العديدة  !
+ كانت للدكتور مصطفي مبادرات مقدرة , عندما كان الرئيس البشير رئيسأ لدورة رئاسة  القمة العربية ,  لحل المشكلة اللبنانية , وعقد مصالحة بين فتح وحماس , وعقد صلح بين الحوثيين والنظام اليمني, وفك عقدة الغلوطية العراقية .
 ولكن اولاد بمبة أفشلوا كل مبادراته , وقتلوها في المهد !
تلفن الرئيس مبارك للسيد عمرو موسي الذي كان في مامورية في نيويورك وقتها :
الحق , يا عمرو , الود السوداني  مصطفي في بيروت عاوز يبوظ الطبخة ,  ويدعم حزب الله !
وكان ان قطع عمرو رحلته , وطار مباشرة الي بيروت لتكسير ركب الود السوداني مصطفي , قبل ان يجيب ضقلها يكركب  ؟  
أسهبنا في سرد الخلفية اعلاه  للدكتور مصطفي , عن قصد . وذلك لكي نطلب من القارئ الكريم ان يتدبر في كل تصريح من تصريحات الدكتور مصطفي , لانه داخل المطبخ الانقاذي , بل كبير طباخي دولة الانقاذ . وهو من قبل ومن بعد , رجل عقلاني , براجماتي , سياسي متمرس لا تعرف العاطفة الي قلبه سبيلا .
 رجل يزن كلماته بميزان الذهب .
وتأكد , يا هذا , ان كل تصريح يدلي به الدكتور مصطفي , سوف تشم من ورائه رائحة الرئيس البشير النافذة والنفاذة  , ذلك أن الدكتور مصطفي  , ليس فقط  صوت سيده , بل محرش عديل من الرئيس البشير , ليقول ما يقوله ويصرح به  ! تماما كما يفعل الدكتور مفيد شهاب مع الرئيس مبارك !
 
دعنا نختار بعضأ من تصريحات الدكتور مصطفي , الرجل العارف لبواطن الامور الانقاذية   …   
 التصريحات  التي  تؤكد  , بما لايدع مجال لاي شك , بأن عملية الاستفتاء سوف تقود في المحصلة النهائية الي حرب بين دولة شمال السودان  ودولة جنوب السودان الوليدة !

 أذا لم يستر الستار !
أفتح عويناتك فتحة خشوم تماسيح الانقاذ   , يا هذا , وانت تقرأ ما يلي :
 
+  أتهم الدكتور مصطفي جيش الحركة الشعبية بتزوير انتخابات ابريل 2010 . وقال إن المراقب الدولي يعلم ذلك , وأن نتيجة ذلك كانت انفلاتات أمنية في الجنوب ,  وانقسامات وظهور قيادات متمردة !  
 
+   شدد الدكتور مصطفي على ضرورة إبعاد جيش الحركة الشعبية من عملية الاستفتاء , وأن يكون في حالة سكون تام ! والا صارت عملية الاستفتاء  , كعملية انتخابات ابريل , غير نزيهة  , بل مخجوجة ,  وبالتالي غير مقبولة للمؤتمر الوطني !
 
وطبعأ يعلم الدكتور مصطفي , قبل غيره , أستحالة   إبعاد جيش الحركة الشعبية  من   عملية الاستفتاء , واستحالة  أن يكون في حالة سكون تام ! الامر الذي  يؤكد ان تصريح الدكتور مصطفي لا يعدو ان يكون  ذريعة وسبوبة مسبقة لعدم قبول المؤتمر الوطني لنتيجة الاستفتاء ( الانفصال) , لان المؤتمر الوطني سوف يدعي لاحقأ  (وحسب تصريح الدكتور مصطفي السابق) ,  أن الاستفتاء لم يكن نزيهأ , لتدخل جيش الحركة الشعبية في عملية الاستفتاء !
 
وبالتالي لن يقبل المؤتمر الوطني بنتيجة الاستفتاء ( الأنفصال )  !
 
 وطبعأ عدم قبول المؤتمر الوطني لنتيجة الاستفتاء معناها , في المحصلة النهائية ,  الحرب !
 
+  ولتأكيد  فرضية  الحرب  , هدد الدكتور مصطفي بان :
 
 (  سيناريو الحرب وارد ً، وإن حكومتنا  مستعدة لذلك ) !
 
  …    لذا نحن نهيئ شعبنا  للحرب  ونستعد لها  ) !)    
 
+  بل ذهب دكتور مصطفي ابعد من ذلك , وتخطي جميع الخطوط الحمراء عندما طلب , صراحة وعلي رؤوس الشهود , ومن علي منابر الاعلام كافة , من الطلبة والشباب الاستعداد للحرب … هكذا بكل وضوح وفضوح !
 
 أعطني شحن , واعلان تعبئة وجهوزية للحرب , بل اعلان حرب  صريح  , اكثر  وضوحأ وأثارة من كلمات دكتور مصطفي , وهو يحشد في طاقات الشباب , ويحولهم الي كرات نار حمراء !
 
+  أكد دكتور مصطفي أن هناك مجموعات ضغط أميركية مرتبطة بإسرائيل هي التي تتحدث وتدفع للانفصال ! وكأنه يتهم قادة الحركة الشعبية بأنهم  عيال بريالات سائلة علي صدورهم ,  لا يعرفون مصلحة بلادهم , وانهم اراجوزات في أيادي اسرائيل ! وعليه يجب حرابتهم لردهم الي سواء السبيل …   ولمصلحة بلادهم في المقام الاول !
 
+ يكثر الدكتور مصطفي من الحديث  عن مفهوم   المؤامرة  واللوبيات الصهيونية المعادية لنظام الانقاذ , والتي تسير السياسة الخارجية الامريكية  ؟
 
نعم …  دكتور مصطفي يردد كثيرأ مسلمة  وجود  تآمرٍ متواصلِ ضد  نظام الانقاذ   ،  ويتناسي  بديهيّة أنَّ   أيَّ تآمرٍ  لا ينجح  ،   ولا يقوم أصلاً  ،  إلا في بيئات صالحة له ؟  والا لتمكن هو من كسر محارة الحزب الشيوعي السوداني !
 
نظام الانقاذ يتبرع بتقديم البيئة الصالحة , والحاضن الدافئ الذي يسهل علي اللوبيات الصهيونية تفريخ مؤامراتها ؟
 
نظام الانقاذ  ,  بسياساته الخرقاء طيلة العقدين المنصرمين , يوفر  بيئة مُثْلى لانتعاش المؤامرات والاستهدافات ضده !.

الحاضن الدافئ الانقاذي  لتفريخ المؤامرات الصهيونية يتمثل  أساسأ  ,  في أصرار نظام الانقاذ الاسلاموي ,  علي الدولة الدينية ,  بدلأ من الدولة المدنية الديمقراطية   .
 
  ومن نافلة القول , أن هناك  معينات  وروافع  أنقاذية  أخري كثيرة  لتسهيل تفريخ المؤامرات في السودان , منها اعتماد نظام الانقاذ ,  البندقية ,  لحل مشاكل السودان …   ودونك دارفور !
 
 نظام الانقاذ الاسلاموي  يصرعلي رفض  مبدأ الدولة المدنية الديمقراطية ,  وعلي رفض مشاركة القوي السياسية الاخري في حل مشاكل البلاد , بل يصر علي استعمال القوة حصريأ  لحل هكذا مشاكل ! يفعل نظام الانقاذ كل ذلك , وأكثر  بكثير , رغم المخاطر والاهوال التي  سوف تتعرض  لها بلاد السودان واهل بلاد السودان   , جراء هذه السياسات الخرقاء  !
 
  وأقل هذه المخاطر   انفصال الجنوب , والحرب الكونية المحتملة ضد نظام الانقاذ , وتفتيت بلاد السودان شذر مذر  !
 
ياله من سعر جد عال يقبل نظام الانقاذ بدفعه , طواعية , ليبقي أبالسته علي كرسي الحكم في بعض البعض  المتبقي من بلاد السودان !
 
+   وفي هذا السياق نذكر بان رفض المجتمع الدولي للدولة الدينية الانقاذية لا علاقة له البتة ولا يعني رفض الاسلام .
 
 وهنا أقول  لكم كما ْ قَالَ مُوسَى لأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَاراً سَآتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُم بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ . وسوف اترككم تصطلون ( من التدفئة الباردة )  مع كلمات المبدعة :
 
( لكننا نعتقد أن كراهة أوباما للشمال لا علاقة لها بالإسلام إلا كعلاقة محبة اليانكي لآل سعود كونهم يعلنون الاحتكام للإسلام ! (هي أشياء تـُشترى) …  بعكس أشياء أمل دنقل :

أترى، حين أفقأ عينيك،

وأثبّت جوهرتين مكانهما،

هل ترى؟

هي أشياءٌ لا تـُشترى!  ) .  
 
أعطني , يا هذا  ,  ما هو  احلي  من هذه الكلمات !
 
+   هل تحتاج , يا هذا , بعد التلخيص اعلاه لوقائع ماثلة للعيان ,  وصحيحة ,  وليس تلخيصأ   لتحليل سياسي  معرض للخطأ أو الصواب ؟  هل تحتاج  لدرس عصر , لاستيعاب خطورة الموقف المتازم الحالي , والي حتمية  لجؤ نظام الانقاذ  الي الخطة ( ب ) لافشال عملية  الاستفتاء ! بأفتعال مشكلة في اقليم أبيي , لصرف النظر عن مشاكله الاستفتائية , وتقديم قبيلة المسيرية كبش فداء لاستمرار بقائه  في السلطة , علي بعض البعض  مما يتبقي من بلاد السودان !
أذا كنت مصرأ , فأن البت استيلا الجنوبية سوف تعطيك هكذا درس عصر !
 
البت استيلا الجنوبية

رجعت البت ستيلا الجنوبية باكية  الي امها ,  ( الانانيا بت الانانيا )  , وشعرها ممعوط  , واشتكت من أن   سارة بت  العرب دقتها !
 
قالت الام وهي تجضم  البت ستيلا الجنوبية   :
 
يا بت ستيلا ! بت عرب يدقو اتا  ؟  أتا أوير ؟  في عرب بدق جنوبي ؟  يا مجنون اتا  ؟   أتا غنماية ولا شنو؟ أسمع هنا يا استيلا تاني مرة كان اتا جا قول في بنية عرب دقاك ,   أنا ياهو بدقوا اتا دق لمن اتا بيبولوا في اتا !  حسح   اتا أرجع دق بت عرب زي ماهو  دقا اتا !
 
 انا نجركوك  بتاع انا بدقوا  مطرة بس !
 
مطرة ياهو  بس بدق آنينا !
 
  السي بي ااي في !
 
 سوزان رايس في !
 
 حقارة عرب مافي !
 
وخرجت البت أستيلا  الجنوبية تبحث عن سارة  بت العرب  …  وخلف البت أستيلا  الجنوبية  , وعلي جنبيها  ,   ومن امامها قوات التحالف الاممية الجديدة المنتشرة علي المناطق الحساسة  الساخنة الحدودية بين الشمال والجنوب , بقيادة الجنرال الامريكي بترايوس الثاني  !
 
 والدرونات الامريكية تحلق فوقهم بحثأ عن  سارة بت العرب !
 
وبدأ فصل جديد من فصول المسلسل الكارثي العبثي في بلاد السودان !
 
بالمناسبة الما ليها مناسبة  …    البت أستيلا الجنوبية جابت ولد  !
 

عن ثروت قاسم

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً