الجريدة هذا الصباح..
أربعة شواهد متكاملة تؤكد أن نهائي التصفيات سيكون للقوتين المتحاربتين على الأرض (الجيش والدعم السريع)، وأن لا مستقبل لحكومتيهما.
أطياف
صباح محمد الحسن
طرفا النزاع
طيف أول:
وطني…
يا حبّاً إذا نطقتُ به امتلأ الفضاء عطراً، وإذا كتمتُه ضجَّ قلبي بالحنين.
أنتَ قصيدتي التي لا تُكتب، وغزلي الذي لا يُقال، وخطوتي التي لا تضلّ الطريق مهما طال السفر.
وفي العاشر من يونيو الجاري تحدثنا عن أنه من المتوقع أن تتحرك الدوائر العدلية الدولية في الأيام أو الأسابيع المقبلة، كجزء من المسار السياسي الجديد الذي يجري ترتيبه حول السودان.
وذكرنا أن هذه الخطة تحتاج إلى مسار عدلي موازٍ لإغلاق ملفات الحرب، فمن المتوقع تحريك ملفات العدالة الدولية لتتحدث بدلاً عن المنابر السياسية، بغرض إغلاق ملفات الحرب بطريقة “قانونية” حتى لا تُفجّر المشهد من جديد ).
وقبل يومين ظهر التحديث الذي قدمته بعثة تقصي الحقائق إلى مجلس حقوق الإنسان، المتعلق بالاحتجاز التعسفي والتعذيب والاختفاء القسري، والذي يشير بوضوح إلى أن المجتمع الدولي بدأ يفتح باب المحاسبة، أو على الأقل يهيئ الأرضية القانونية لها.
وبيان مجلس الأمن الدولي أمس أراد أن يقول إنه غير المسموح إنشاء سلطة حكم موازية في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع.
وهناك أيضاً عدة تحركات دولية تخطو نحو محاصرة الدعم السريع عسكرياً وسياسياً، إلى جانب خطة دعم الانشقاقات التي تتم برعاية إقليمية تحاول تفكيك الدعم السريع ميدانياً وسياسياً.
وبالرغم من أن هذه الانشقاقات لم تُلقِ بآثارها على الميدان، إلا أنها تستهدف حكومة تأسيس بشكل مباشر.
وبما أن يقيني أن تأسيس وُلد ليملأ “فراغاً سياسياً” لا أكثر، فلا أرى حاجة لاجتهاد دول الإقليم في حياكة مؤامرة مع الداخل لانشقاق قياداته السياسية لإضعافه، لأن هذه الحكومة عمرها الافتراضي ينتهي بالحرب، فمجرد تفاوض الدعم السريع ينهي دورها.
فتحالف تأسيس قام على فكرة واحدة:
نحن الواجهة السياسية للدعم السريع، والبديل المدني لسلطة بورتسودان.
لكن بمجرد أن يقبل الدعم السريع التفاوض، فإن التمثيل السياسي يصبح مباشراً بينه وبين المجتمع الدولي، ولا حاجة لواجهة مدنية، ولا حاجة لحكومة موازية. لطالما أن الحل يأتي بورقة واحدة لسودان وجيش واحد ، واحدة وحكومة مدنية واحدة
فالتفاوض لا يقف عند إلغاء دور تأسيس، بل يلغي أيضاً دور حكومة كامل إدريس، باعتباره مساراً جديداً يلغي شرعية الحكومتين.
فكل ما يحدث من انشقاقات هو خطة ليست لإضعاف الدعم السريع الذي يحكم سيطرته على الميدان أكثر من الجيش، وإنما وسيلة لمنح القوة والمكانة المفقودة للقوات المسلحة لتغطية خسارتها على الأرض، حتى إذا جلست للتفاوض تكون قد استعادت عافيتها بكسر شوكة الدعم السريع.
وهذه الخطة لا تقلق الدعم السريع الذي يعلم أن نهاية الطريق حل شامل لا يفرّق بين البرهان وحمدان، ولا يفرّق بين تأسيس وبورتسودان.
إذن ما قيمة السباق السياسي الحالي لترسيخ فكرة الوجود!!
فالقيمة ليست في “من يحكم”، بل في من “يجلس على الطاولة” .
والتفاوض يلغي الحكومتين، لكنه يترك الأطراف العسكرية والسياسية كأطراف تفاوض، لا كحكومات.
فترتيب الحل سيزيل الفوضى لأنه سيعيد بناء الدولة من الصفر.
كما أن فشل الطرفين في حسم الحرب له علاقة مباشرة بفشل حكومتيهما.
فالحكومة التي لا تستطيع حماية الأرض، ولا وقف الحرب، ولا فرض سيادة الدولة، ولا تقديم الخدمات، ولا السيطرة على مؤسساتها… ما قيمة وجودها؟
فلا حكومة بورتسودان انتصرت، ولا حكومة الدعم السريع انتصرت.
كلاهما في ظل وجودهما يعاني الشعب السوداني من ويلات الحرب والقتل والجوع والتشريد.
والمجتمع الدولي يقوم الآن بمنع انهيار الدولة بالكامل، فلو انهارت تماماً لمنحت السلطات لحكومات الأمر الواقع.
والخلاصة فشل الحسم ، وسقوط الحكومات يمنحان الصعود لخيار الحل الدولي، الذي يساوي بين الجميع ويعيد ترتيب السودان من جديد.
فإدانة الدعم السريع، وتصنيف كتائب البراء، ورفض حكومة تأسيس الموازية، ونزع الشرعية عن حكومة بورتسودان . هي أربعة شواهد متكاملة تؤكد أن النهائي للقوتين المتحاربتين الجيش والدعم السريع.
وقتها فقط سيعلم إعلام الفلول لماذا أطلق المجتمع الدولي عليهما “طرفي النزاع”، لأنهما سيلتقيان متساويين في المسؤولية عمّا حدث، وفي الفشل في الحسم العسكري، ومتساويين في الإقصاء القادم.
طيف أخير:
لا_للحرب
آخر شائعات فلول النظام البائد أن أمريكا تفتح باباً للحوار مع الإسلاميين.
وبالأحرى، إن الإسلاميين هم من يطرقون ألف باب لأمريكا دون جدوى، فالقيادات الإسلامية لعلمها أنها تقترب من النهايات بحل دولي يستثنيها تسعى لتفسد على المراقبين متعة سقوطها المدوي.
