طريق مغلق

 


 

 

عندما يتعلق الأمر بالسودان هذه الأيام؛ يمكن القول بأن الوضع السياسي قد وصل إلى طريق مغلق. تاريخياً عانى السودان من صراعات سياسية وعنف داخلي استمر لعقود، مما أدى إلى تردي الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في البلاد. ومع ذلك، بُذلت جهود كبيرة في الماضي لإيجاد حلول لهذه المشكلة المعقدة عبر مؤتمرات عديدة.
في الفترة السابقة بعد إندلاع الحرب تم إجراء اتفاقيات ومفاوضات متعددة في جهود لتحقيق الاستقرار السياسي في السودان. وقد حظيت قمة الإيغاد ومنبر جده بتوقعات عالية لأنهما تمتلكان القدرة على دفع عملية التسوية السياسية في البلاد وإنهاء العدائيات والنزاعات الداخلية. ومع ذلك، فشلت هذه الجهود في تحقيق النتائج المرجوة.
هناك عدة أسباب قد تفسر فشل قمة الإيغاد ومنبر جده في تحقيق التسوية السياسية في السودان. قد يكون هناك خلافات بين الأطراف المشاركة وعدم القدرة على التوصل إلى اتفاقية شاملة. قد يتداخل العديد من المصالح والمشكلات الداخلية والخارجية في تكوين صورة كاملة للتوجهات المختلفة للأطراف المعنية. بالإضافة إلى ذلك، قد يكون هناك عوامل عديدة، مثل تدخل الأطراف الخارجية أو التحديات الأمنية المستمرة، تعقّد من عملية السلام.
تأثير هذا الوضع السياسي المتشنج والفشل في التوصل إلى حل سياسي يكون وخيمًا على المواطن العادي في السودان. حيث يعيش السودانيون تحت الظروف الصعبة، ويعانون من قلة الموارد وتدهور الخدمات الأساسية مثل الماء والكهرباء والرعاية الصحية. يعاني السكان من الفقر والبطالة والجوع، والوضع يتفاقم يوماً بعد يوم.
على الرغم من طريق مغلق ينذر بالأسوأ، يجب على القوى السياسية والمجتمع الدولي والقوى الإقليمية عدم الاستسلام والعمل على إيجاد طرق للوصول إلى حل سياسي في السودان. ينبغي على الدبلوماسيين والمفاوضين المعنيين في المجتمع الدولي العمل مع الأطراف المختلفة.
في الفترة الأخيرة، شهدت العديد من البلدان حالات صراع وأزمات سياسية واجتماعية تسببت في تعطيل عملية التنمية والاستقرار. في ظل هذه الظروف الصعبة، تظهر القوى المدنية كعنصر حاسم في حل الأزمات وتحقيق التفاهمات السلمية.
تتمثل جهود تنسيقية القوى المدنية (تقدم) في توحيد الجهود والمبادرات المختلفة التي تنطلق من المجتمع المدني، وتتمحور حول تعزيز الحوار والتعاون بين مختلف الفصائل والحركات السياسية والاجتماعية. يهدف هذا التنسيق إلى إعادة الأمل وإيجاد حلول سلمية للأزمات والتحديات التي تواجهها البلدان.
لتحقيق هذا الغرض، تلعب القوى المدنية دوراً هاماً في ضخ مزيد من الأفكار والتفاهمات إلى النقاش العام، وبناء التحالفات والشراكات مع قوى أخرى داخل السودان وعلى المستوى الدولي. عن طريق الحوار والتواصل المستمر، يتم إطلاق الأفكار الجديدة وتبادل الآراء وتحليل المشكلات من جوانب متعددة. تفتح الجولات الجارية مع حركتي الحلو وعبد الواحد محمد نور فرصة لتبادل الرؤى والمقترحات بين الأطراف المعنية. يعزز الحوار السلمي بين هذه القوى الاحترام المتبادل والفهم المتبادل ويساهم في تخفيف التوترات والصدامات. ومن الجدير بالذكر أن النجاح في تحقيق جهود تنسيقية القوى المدنية لإعادة الأمل وضخ المزيد من الأفكار والتفاهمات يعتمد على عدة عوامل. أولاً، يجب أن تكون هذه الجهود لا تخضع لأي تأثيرات سياسية أو مصالح شخصية، وأن تكون مستندة على الحقائق والمبادئ العادلة. ثانياً، يجب أن يشمل التنسيق بين القوى المدنية جميع الأطراف ذات الصلة، بغض النظر عن خلفياتهم السياسية أو الاجتماعية أو الثقافية دون مشاركة الحزب المحلول المؤتمر الوطني، و ثالثاً يجب أن يكون الهدف النهائي هو تحقيق المصلحة العامة والاستقرار الاجتماعي المستدام عبر توافق وطني يضمن سلامة الانتقال المدني الديمقراطي.

د. سامر عوض حسين
11 يناير 2024

samir.alawad@gmail.com

 

آراء